
افتتاحية صحيفة النهار
خطاب المكابرة يزعم “النصر” والانتهاكات تتواصل
أدهش الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم الرأي العام اللبناني والعربي بخطابه الأول بعد إعلان اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل الذي وافق عليه الحزب بحذافيره ، اذ شكل هذا الخطاب واقعياً ذروة المكابرة والإنكار من خلال اعلان قاسم “الانتصار” في الحرب الأخيرة مع إسرائيل واصفاً هذا “النصر” بأنه أكبر” من “الانتصار الإلهي” بعد حرب تموز 2006. وإذ جاء “خطاب المكابرة” هذا وسط تصاعد الضجة السياسية والإعلامية حيال التداعيات والآثار الثقيلة جداً لمعظم بنود اتفاق وقف النار على صورة “الحزب” لجهة تضمنها موجبات حاسمة لإنهاء هيكليته المسلحة والتزام تنفيذ القرارت الدولية التي تنزع سلاحه ووضع حد حاسم لوجوده في جنوب الليطاني ناهيك عن إبقاء المجال مفتوحا امام إسرائيل في التحكم بمفاصل ميدانية ضمن مهلة ال 60 يوماً وبعدها، فإنّ إعلان الشيخ نعيم قاسم “النصر” بالتبريرات التي أوردها زاد الاقتناعات بأنّ الحزب ينبري إلى مزيد من الدعاية المكابرة والإنكارية لحجب الحجم الكبير للخسائر التي مني بها من جهة ولمحاولة صد المحاسبة السياسية والإعلامية والمعنوية التي تحمله كامل التبعات والمسؤوليات عن الكارثة التي ضربت لبنان عبر هذه الحرب.
إذ إنّ قاسم زعم “اننا أمام انتصار كبير يفوق الانتصار الذي حصل في تموز 2006 بسبب طول المدة وشراسة المعركة والتضحيات الكبيرة وكان هناك جحافل من الأعداء مع كل الدعم الأميركي والغربي ووقفنا سدّاً منيعاً وحققنا الإنجاز ومنعنا العدو من تدمير الحزب ومنعناه من إنهاء المقاومة أو إضعافها وهزمناه لأنّه اضطر أن يبرّر وستبقى المقاومة مستمرة”.
ووصف الاتفاق على وقف النار بأنّه “برنامج إجراءات تنفيذية لتطبيق القرار ١٧٠١، وهو يؤكد خروج الجيش الإسرائيلي” وتجاهل البنود الأخرى كافة ليقول إنّ “التنسيق بين المقاومة والجيش اللبناني سيكون عالي المستوى لتنفيذ إجراءات الاتفاق، وهو تمّ تحت سقف السيادة اللبنانية ووافقنا عليه ورؤوسنا مرفوعة بحقّنا في الدفاع”.
وقال إنّ “الحرب الإسرائيلية كانت تهدف إلى إبادة الحزب والإسرائيليون توقعوا تحقيق أهدافهم في وقت قصير، لكن صمود المقاومين الأسطوري أدخل اليأس إلى صفوفهم وأرعب جيشهم”.
وأكّد “أننا سنعمل على صون الوحدة الوطنية وتعزيز قدرة لبنان الدفاعية وستكون المقاومة جاهزة لمنع العدو من استضعاف لبنان بالتعاون مع الجيش اللبناني وسيكون حضورنا في الحياة السياسية الاقتصادية فاعلاً ومؤثراً فالرهانات على إضغاف الحزب فشلت” وشدّد، على استكمال عقد المؤسسات الدستورية وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية بالموعد المحدد في 9 كانون الثاني”.
في غضون ذلك وفيما لم تغب المحاذير المستمرة لاستمرار الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لوقف النار في يومه الثالث بدأت التحضيرات العملية لاستكمال إجراءات تنفيذ الاتفاق وكان بارزاً في هذا السياق اجتماع قائد الجيش العماد جوزف عون في مكتبه في اليرزة أمس مع رئيس لجنة الإشراف الخماسية الجنرال الأميركي جاسبر جفرز وتناول البحث الأوضاع العامة وآلية التنسيق بين الأطراف المعنية في الجنوب. ومع وصول الجنرال الأميركي إلى بيروت يفترض ان يكتمل عقد لجنة الإشراف والمراقبة الخماسية على اتفاق وقف النار علماً انها تضم الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة . وستكون اللجنة معنية بمراقبة تنفيذ الاتفاق وتلقي شكاوى ومراجعات الأطراف حيال التنفيذ.
انتهاكات اليوم الثالث
ولكن الوضع في الجنوب حافظ على نسبة عالية من التشويش والاضطراب مع رصد خروقات إسرائيلية تعدت حدود اطلاق النار والقذائف، الى جرائم بيئية مع جرف واقتلاع أشجار الزيتون قرب منطقة العبارة قبالة الجدار في بلدة كفركلا . وسجل قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف بلدتي مركبا وطلوسة. كما أطلق الجيش الإسرائيلي النار على مواطنين في بلدة الخيام، خلال تشييع أحد أبنائها، فيما سقطت قذائف مدفعية إسرائيلية على البلدة. وقام الجيش الإسرائيلي بعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في مارون الراس. وفي قرى قضاءي صور وبنت جبيل يعيش السكان حالاً من الحذر والترقب، بعدما مُنعوا من دخول القرى المتاخمة للحدود بعمق ثلاثة كيلومترات ويقدر عدد هذه القرى بعشرين قرية تضاف اليها مدينة بنت جبيل. وكان الجيش الإسرائيلي جدد توجيه تهديده إلى سكان عدد من القرى في الجنوب ، مشيرا الى انه “حتى إشعار آخر يحظر عليكم الانتقال جنوبًا إلى خط القرى التالية ومحيطها: شبعا، الهبارية، مرجعيون، أرنون، يحمر، القنطرة، شقرا، برعشيت، ياطر، المنصوري”. كما دعا الجيش الإسرائيلي سكان أكثر من 60 قرية الى عدم العودة إلى بيوتهم.
واستمرت ردود الفعل الخارجية على الاتفاق فرحِّب الاتحاد الأوروبي بالإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وأشاد بجهود الوساطة التي بذلتها فرنسا والولايات المتحدة والتي سمحت بالتوصل إليه. ودعا جميع الأطراف الإقليمية والدولية إلى الانخراط في دعم وقف إطلاق النار حتى يتحول إلى مساهمة دائمة في السلام والاستقرار الإقليميين”.واكد التزام دول الاتحاد “مجموعة واسعة من أدوات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك آلية السلام الأوروبية، لدعم الجيش اللبناني واليونيفيل حتى يكون في الإمكان تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701 بشكل فعّال وكامل على الأرض. وسيواصل الاتحاد الأوروبي كذلك تقديم مساعداته الإنسانية والمشاركة في التعافي المبكر وإعادة الإعمار بعد النزاع، بهدف دعم الشعب اللبناني المتضرر من النزاع، بما في ذلك الأعداد الكبيرة من النازحين داخلياً. والاتحاد الأوروبي عازم بشكل خاص على دعم سيادة الدولة اللبنانية وجهود بناء الدولة”.
تزامن ذلك مع تأكيد المبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان جان إيف لودريان، في ختام زيارته إلى بيروت، الحاجة الملحة لانتخاب رئيس للجمهورية خلال الجلسة التي دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقدها.وقال لودريان في حديث لوكالة “فرانس برس” : “جئت إلى لبنان فور إعلان وقف إطلاق النار لإبداء دعم فرنسا لتطبيقه بالكامل ولتأكيد الضرورة الملحة لانتخاب رئيس للجمهورية واستئناف العملية المؤسساتية”. وأعرب عن “ارتياحه” لإعلان بري الخميس عقد جلسة لانتخاب رئيس في 9 كانون الثاني المقبل.
جعجع
في المواقف الداخلية البارزة جدد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع انتقاداته ل”الحزب” معتبرانه “ارتكب جريمة كبيرة بحق اللبنانيين عمومًا، وبحق سكان البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية خصوصًا. فقد كنّا بغنى عن مقتل أكثر من 4000 لبناني، وعن تهجير من تهجّر، وتدمير ما تدمّر. ورغم كل هذه الكوارث، لا يزال نواب الحزب يتحدثون عن “انتصار” بمنطق عجيب غريب لا يمتّ إلى الواقع بصلة” . وشدد جعجع على أنّ “الحرب الأخيرة كانت خدمة لقضية أخرى على حساب لبنان. فمن كلّف الحزب بإعلان حرب الإسناد؟ الغالبية الساحقة من اللبنانيين كانت ترفض هذه الحرب ولم تكن موافقة على جعل لبنان منصة لصراعات الآخرين”. وقال “أنّنا بالأساس لا نعتبر أن سلاح الحزب شرعي. والقرار الذي وافق عليه الحزب بنفسه لوقف إطلاق النار يشكّل أكبر دليل على عدم شرعية هذا السلاح”، مؤكّداً أن “لا وجود لمعادلة “جيش شعب مقاومة” بحسب الاتفاق الموقع لوقف إطلاق النار بين الحزب وإسرائيل، بالنسختين العربية والإنكليزية” لافتاً إلى أنّ “الحزب وافق على قرار وقف إطلاق النار وعليه أن يكون صادقًا مع نفسه ويفي بالتزاماته. يجب أن يتم تنفيذ القرار من خلال الجلوس مع قيادة الجيش اللبناني وبدء عملية تفكيك البنى التحتية العسكرية على الأراضي اللبنانية كافة، كما ينص الاتفاق”. وقال: “ولّى زمن عدم تنفيذ الاتفاقات والتعهدات. الحكومة ومجلس النواب، كما الحزب، يجب أن يقفوا أمام مسؤولياتهم ويعملوا على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بما يخدم مصلحة لبنان ويؤمن استقراره. ووفق الاتفاق، السلاح يجب أن يبقى في يد الجيش اللبناني والقوى الأمنية فقط”. وتابع: “أوعا حدا يفكر إنو ممكن نرجع لمرحلة ما قبل 7 تشرين الأول 2023. مستحيل نعود إلى ما كنّا عليه سابقًا. وإذا ما بدكن دولة، قولو لنعرف حالنا شو بدنا نعمل. لبنان لا يمكن أن يبقى على هذا الحال من دون وضوح أو مسؤولية من الجميع”.
الكتائب
وبدوره اعلن المكتب السياسي الكتائبي بعد اجتماعه برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميل “ان اللبنانيين يجدون أنفسهم أمام تطبيق جدّي للقرار 1701 والذي كان يمكن تطبيقه بحذافيره من دون الاضطرار إلى دفع هذه الضريبة من الضحايا والدمار والانهيار التام للمؤسسات واستجرار وصاية جديدة على البلد بعد سلسلة من الحسابات الخاطئة والرهانات الكاذبة”. واعلن” إن حزب الكتائب يؤكد أنه بعد كل ما حصل لا بد من العودة إلى أصول بناء الدول والأسس التي قام عليها لبنان وإلى دولة المؤسسات والمواطنة والحرية والسلام والازدهار ولهذه الغاية شروط واضحة ومحاذير لا يجب أن تتكرّر:
– لا عودة إلى وجود السلاح خارج إطار الجيش اللبناني.
– لا عودة إلى الاستئثار بقرار الحرب والسلم.
– لا عودة إلى دولة المزرعة ومنطق الاستقواء والفرض”.
ورحب المكتب السياسي بدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري عقد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية “ولو أنها أتت متأخرة وبكلفة فادحة، على أمل أن تكون النيّات صافية والإرادة حاضرة لتثمر الجلسة رئيسًا على قدر المرحلة وأن تتم العملية الانتخابية تحت سقف الدستور من دون اجتهادات وأن ينسحب الأمر على تشكيل الحكومة لتكون مناسبة لترميم ما تهدم من مؤسسات وبنى تحتية”.
**************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
حماقة انتصار الوهم
“أولي البأس” تتفوّق على “حرب تموز”
“مبارك هذا الانتصار”، بهذه العبارة ختم الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم كلمته الباهتة والتي جاءت متأخرة ثلاثة أيام على إعلان وقف إطلاق النار، مستكملاً حلقة الخطاب الموحّد لكوادر “الحزب” الذي يستميت دفاعاً وتسويقاً لمفهوم الانتصار.
استرسل قاسم في “مخيلة النصر” ليقول “انتصارنا اليوم يفوق انتصار عام 2006”. هذا التسويق الدعائي لتعويم الانتصار ناتج عن أمرين:
أولاً: عدم تقبل “الحزب” للهزيمة المدوية التي لحقت به عسكرياً. لقد خسر أمينه العام نصرالله، رئيس المجلس التنفيذي هاشم صفي الدين، والقادة فؤاد شكر، علي كركي، محمد حيدر، نبيل قاووق، ووسام الطويل وجميع قادة وحدة الرضوان وآلاف العناصر بين قتيل وجريح.
ثانياً: سياسياً لم تهضم كوادر “الحزب” تجرع سم بنود اتفاق وقف إطلاق النار وورقة الضمانات الأميركية الإسرائيلية والتي تشبه نوعاً من وصاية أمنية على كل لبنان، تلتزم عبرها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل كبح جماح أنشطة إيران المزعزعة في لبنان بما في ذلك منع نقل الأسلحة أو أي دعم من إيران.
إن كانت هذه الهزائم المتتالية، معطوفة على حرية التحرك الاسرائيلي وتوغل دباباته في الخيام وتقييد حق عودة الجنوبيين إلى 72 بلدة حدودية، وتقييد حركة “الحزب”، قد شكلت انتصاراً في عقل الشيخ قاسم، فيبدو أن “متلازمة الوهم” تضرب عميقاً إلى حد تحويل مفهوم الانتصار إلى حماقة بكل المعايير السياسية والنفسية.
من جهة أخرى، فنّد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بالتفصيل بنود الاتفاق وصوّب محاولات “الحزب” حرف الحقائق وتسويق ادعاءات لا أساس لها. واعتبر في كلمة عقب ترؤسه اجتماعاً استثنائياً لتكتل “الجمهورية القوية” والهيئة التنفيذيّة في معراب، أن “الحزب ارتكب جريمة كبرى بحق كل اللبنانيين في العام الماضي، ولا سيما في حق أهالي الجنوب والضاحية والبقاع”.
وشرح جعجع كيف أن ورقة الضمانات بين الولايات المتحدة وإسرائيل أصبحت ملزمة بمفاعيلها للبنان، وما كان يوضع في خانة الخروقات الإسرائيلية قبل الحرب، أصبحت وبسبب “الحزب” تحظى بغطاء دولي. ورأى أنه “بعد إقرار مجلس الوزراء اتفاق وقف إطلاق النار بات السلاح بيد “الحزب” غير شرعي باعتراف الجميع، وبالتالي انتفت معادلة “جيش شعب مقاومة”. جعجع تناول وثيقة الوفاق الوطني، ولا سيما المتعلقة بحل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها للدولة، وسأل “في أي بند من هذه البنود ذُكرت “المقاومة”، أو “الحزب”؟
دبلوماسياً، اختتم الموفد الفرنسي جان ايف لودريان جولته على المسؤولين اللبنانيين مؤكداً لوكالة “فرانس برس” الحاجة الملحة لانتخاب رئيس للجمهورية خلال الجلسة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في التاسع من كانون الثاني المقبل.
وفي ما خص الجلسة الرئاسية المنتظرة، أكّدت مصادر كنسية لـ “نداء الوطن” أن البطريرك الراعي يأمل خيراً منها. ويرتفع منسوب التفاؤل في بكركي من منطلق أنه ممنوع الوصول إلى هذا التاريخ من دون انتخاب رئيس. وإذ تبدي بكركي عدم امتنانها لتأخير الرئيس بري موعد الجلسة إلى التاسع من كانون الثاني المقبل، إلا أنها باتت شبه مؤكدة وبنتيجة اتصالاتها وتواصلها مع سفراء وسياسيين أنه الموعد النهائي لانتخاب رئيس”.
وتؤكد بكركي “أن الانتخاب هو الأساس، وإذا تمّ التوافق قبل الجلسة فهذا أمر جيد، وستقوم بكل ما يلزم من أجل تسهيل الانتخاب، داعية جميع النواب وخصوصاً المقاطعين إلى عدم الاستمرار في المقاطعة وممارسة اللعبة الديمقراطية والذي يحصل على العدد الأكبر من الأصوات يفوز”.
ميدانياً، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤولين في المؤسسة الأمنية في إسرائيل تقديرهم باحتمال عودة القتال في لبنان بنسبة 50%. وفي السياق، يتواصل تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق أجواء العاصمة بيروت، كما قصفت دبابة ميركافا منزلاً في خراج برج الملوك محلة تل نحاس، ورُصدت جرافات للقوات الاسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون قرب منطقة العبارة قبالة الجدار في بلدة كفركلا، كما أفيد عن إطلاق النار على المواطنين في الخيام خلال تشييعهم أحد أبناء البلدة.
وفيما شكلت اليرزة محطة أولى للجنرال الأميركي الذي سيترأس لجنة المراقبة على بنود وقف إطلاق النار، مستعرضاً مع قائد الجيش الخطوات المقبلة وكيفية تطبيق ما تم الإتفاق عليه خلال فترة الستين يوماً من الهدنة، وفي دلالة على الجدية في ضبط الحدود، توجهت عناصر من الجيش مع آلياتهم إلى عكار لضبط الحدود الشمالية ومنع تهريب السلاح والبضائع غير الشرعية ولمواجهة أي دخول غير شرعي للسوريين إلى لبنان بعد توقف الحرب.
وفي الانتقال إلى جبهة حلب وتطوراتها تتضارب السيناريوات حول توقيتها وتداعياتها على الداخل السوري. وفي الجديد الميداني تواصل قوات النظام السوري التصدي للهجوم الكبير الذي تتعرض له محافظتا حلب وإدلب، حيث نفذ الطيران الروسي والسوري 23 غارة على إدلب وريفها بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. فيما أعلنت الفصائل المسلحة والنصرة سيطرتها على 64 قرية وبلدة في ريفي حلب الغربي والجنوبي بعمق 8 كلم.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الخروقات تتمادى وتحذيرات من انهيار وقف النار.. الرئاسة إلى التوافق سرّ.. “الحزب”: أعلى تنسيق مع الجيش
على الجبهة السياسية، كل الداخل منضبط في هذه الفترة على الإيقاع الرئاسي غداة تحديد رئيس المجلس النيابي نبيه بري لجلسة انتخاب «مثمرة» في التاسع من كانون الثاني المقبل، وبالتزامن مع الحراك المتجدد للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان. واما على الجبهة الأمنية فإنّ سؤالاً وحيداً يسبح في الأجواء الداخلية، وصاغته الخروقات الإسرائيلية المتتالية لاتفاق وقف اطلاق النار التي طالت مساحة واسعة من منطقة الحدود الجنوبية: هل سيصمد هذا الاتفاق، أم أنّ هذه الخروقات ستدفع به في لحظة ما إلى الانهيار؟
معبر التوافق
رئاسياً، خلاصة الحركة الاستطلاعية للودريان، على ما تقول مصادر مواكبة لزيارة الوسيط الفرنسي، «أن لا طرح أو مبادرة فرنسية جاهزة او معدّة سلفاً، بل انّ هذه الزيارة أعادت ضبط الملف الرئاسي في رأس اولويات مرحلة ما بعد العدوان، وحضور لودريان شخصياً، هو عامل مساعد للدفع في ملف رئاسة الجمهورية الى الحسم بصورة عاجلة».
ولمست المصادر صدق توجّه لودريان إلى انتخاب رئيس للجمهورية على وجه السرعة، الّا انّها اشارت إلى أنّه أعاد في اللقاءات التي أجراها مع القوى السياسية، طرح فكرة اساسية سابقة، يعتبرها لودريان السبيل الإلزامي لحسم الملف الرئاسي، وجوهرها حثّ الاطراف في لبنان على توسيع الخيارات الرئاسية وعدم حصرها بأسماء معيّنة، وبالتالي الإتفاق في ما بينهم على خيار رئاسي مؤيَّد من كل الاطراف».
بري: التوافق
وفي سياق متصل، فإنّ مبادرة الرئيس بري إلى تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وإيحاءه بأنّها ستكون مثمرة بقوله انّه سيدعو اليها السفراء والبعثات الديبلوماسية في لبنان على جاري ما يحصل مع كل جلسة انتخاب مثمرة سابقة، لم يحرّك المياه الرئاسية الراكدة، بل دفعت القطار الرئاسي خطوات مهمّة إلى الامام، واضعاً بذلك خطاً لنهاية مرحلة الشغور في 9 كانون الثاني. ذلك أنّ انتخاب رئيس للجمهورية بات أوجب الواجبات بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي كخطوة اولى وأساسية لإعادة إنهاض البلد رئاسياً وحكومياً وسياسياً وعلى كلّ المستويات.
على أنّ فترة الـ40 يوماً الفاصلة عن 9 كانون الثاني، بحسب ما قالت مصادر عين التينة لـ«الجمهورية»، تشكّل ما قاله الرئيس بري، امتحاناً للجميع، امتحاناً للوطنية والمسؤولية، وفرصة لتوافق المكونات السياسية على الرئيس الذي يجمع ولا يفرّق ولا يشكّل تحدّياً او استفزازاً لأحد.
ورداً على سؤال عمّا اذا كان انتخاب رئيس الجمهورية يتطلّب جولة من الحوار او التشاور بين الاطراف، قالت المصادر: «الرئيس بري هو أول وأكثر المستعجلين لانتخاب رئيس للجمهورية، ولأجل ذلك أطلق سلسلة طويلة من المبادرات لبناء هذا الانتخاب على ارض توافقية بين المكونات السياسية. ولو استُجيب له لكان رئيس الجمهورية قد انتُخب قبل سنة ونصف من الآن. وبمعزل عمّا سبق، فإنّ الرئيس بري حدّد موعد الجلسة بعد اكثر من شهر، وهذه فترة كافية لالتقاء الاطراف تحت اي اطار، أكان تحت مسمّى الحوار او التشاور او اي شيء آخر، لإنهاء الأزمة الرئاسية والتشارك بين كل المكونات وتلاقيها على إنقاذ البلد. ومن هنا فإنّ عنوان المرحلة هو «إلى التوافق سرّ»، والرئيس بري جاهز للتفاعل الايجابي مع كل ما من شأنه إخراج انتخابات رئاسية توافقية من ضمن اللعبة الديموقراطية البرلمانية. ومن يفوز برئاسة الجمهورية يبارك له الجميع ونقطة على السطر».
خروقات واهتزازات
أمنياً، تؤشّر الوقائع التي تسارعت منذ الاعلان عن هذا الاتفاق الاربعاء الماضي، الى أنّه لا يقوم على أرض صلبة، في ظلّ الإهتزازات التي توالت خلال الايام الثلاثة الماضية، والخروقات المتتالية من الجانب الإسرائيلي في العديد من القرى الحدودية وصولاً إلى الزهراني، ما يرفع منسوب الحذر من إمكان تعرّضه إلى انتكاسة تترتب عليها وقائع وتوترات غير محمودة.
وعد بردع الخروقات
العيون ما زالت على الميدان رصداً لحال الاهتزاز التي يتعرّض لها، ولاسيما انّ الخروقات توالت بالأمس من الجانب الاسرائيلي اكثر من مرّة، عبر طلعات متتالية للطيران المسيّر في الاجواء الجنوبية، واستهدافات متواصلة للمدنيين في المناطق التي ما زال الجيش الاسرائيلي متواجداً فيها، واعتداءات بالقصف المدفعي والاسلحة الرشاشة على البلدات القريبة من خط الحدود الدولية، ما أرخى حالاً من التوتر الشديد.
في موازاة هذه المستجدات، أُعلن ما بدا انّه استنفار على أكثر من مستوى داخلي. وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ «المستوى السياسي والرسمي في لبنان، استعان بالراعيين الأميركي والفرنسي لاتفاق وقف إطلاق النار، معترضاً على الخروقات الاسرائيلية، وتلقّى وفق ما أكّدت مصادر حكوميّة لـ«الجمهورية» تأكيداً على الإتفاق ووعداً بمتابعة حثيثة مع الجهات المعنيّة، لما وُصفت بالتحركات والإجراءات الميدانية المستغربة وغير المبررة، بالشكل الذي يحول دون تكرارها، وكذلك تشديداً على وجوب تأكيد التزام كل الاطراف بما تمّ الاتفاق عليه، وما هو مصلحة لهم، وإدراك الحاجة الأكيدة للجميع إلى ترسيخ الهدوء والاستقرار على جانبي الحدود. وإنفاذ كلّ ما جرى لحظه من إجراءات ومتطلبات واجب القيام بها خلال فترة الـ60 يوماً».
وبحسب معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين كان حاضراً على خط الاتصالات التي جرت خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية.
وفي هذا الاطار، سألت «الجمهورية» مسؤولاً ديبلوماسياً كبيراً عمّا يمكن عمله سياسياً لوقف الخروقات، فقال: «إنّ المسألة الآن أمنية وليست سياسية، وبالتالي الآن هو شغل العسكر، علماً أننا بادرنا مع بداية الخروقات إلى التواصل مع الاميركيين ووضعناهم في صورة الخروقات، وقد اكّدوا لنا انّهم سيتواصلون مع الإسرائيليين ويطلبون منهم احترام الاتفاق، وقالوا إنّ الأمر نفسه مطلوب من جانب لبنان».
الوضع مقلق
وفي موازاة ذلك، اكّد مرجع أمني كبير لـ«الجمهورية» انّ «الوضع أكثر من حذر، بل مقلق ويتدرّج نحو الخطر، حيث يخشى أن يتعرّض للانهيار في ظلّ الخرق الاسرائيلي المتعمّد لاتفاق وقف العمليات القتالية، ما يعزز الاعتقاد بأنّ إسرائيل تُظهر من خلال هذه الخروقات نوايا مبيتة لنسفه واعادة الامور إلى الوراء».
واشار المرجع عينه إلى أنّ الجيش اللبناني، أعدّ جدولاً بالخروقات التي مارسها الجيش الاسرائيلي في المناطق الواقعة جنوب الليطاني، ولاسيما في الخيام ومركبا وكفر كلا ودير ميماس، وبيت ليف وصولاً إلى منطقة الزهراني شمالي الليطاني، اضافة إلى التحذيرات التي يطلقها لأهالي البلدات الجنوبية ومنعهم من العودة اليها، وجرى تواصل مباشر مع رئيس اللجنة الخماسية المكلّفة الإشراف على وقف اطلاق النار ومنع انتهاك الاتفاق الذي تمّ برعاية اميركية وفرنسية بين لبنان واسرائيل. وتمّ وضعه بصورة هذه الخروقات على أن يتخذ حيالها المقتضى». يُشار هنا إلى أنّ اللجنة الخماسية تضمّ عسكريين كباراً من الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا ولبنان، واسرائيل و«اليونيفيل»، ورئيسها الجنرال في الجيش الاميركي جاسبر جيفرز، الذي وصل إلى بيروت في الساعات الماضية والتقى قائد الجيش العماد جوزف عون، حيث جرى عرض مهمّة اللجنة إلى جانب خطة الجيش المتصلة بمنطقة جنوب الليطاني.
وقال المرجع الأمني: «انّ ما استجد يلقي على المستوى السياسي في لبنان مسؤولية إثارة موضوع الخروقات مع كل الشركاء في إتمام اتفاق وقف اطلاق النار، وخصوصاً مع الجانبين الاميركي والفرنسي، لممارسة الضغط للجم اسرائيل وردع خروقاتها، وخصوصاً انّ الخطير في هذه الخروقات هو أنّ العدو الاسرائيلي، ومن اللحظة التي تمّ فيها اعلان وقف العمليات القتالية، يحاول أن يستغل وقف اطلاق النار لفرض وقائع جديدة على الارض لم يتمكن من فرضها خلال المواجهات».
ورداً على سؤال قال المرجع: «انّ الجيش اللبناني بادر منذ اللحظة الاولى لإعلان وقف اطلاق النار الى تعزيز انتشار وحداته في المناطق الجنوبية، وبلغ في هذا الانتشار الحدّ الذي استطاع الوصول اليه، في انتظار انسحاب جيش العدو من المناطق المتواجد فيها، حيث يفترض ان تُنجز في القريب العاجل خطة الجيش عدة وعدداً لإكمال انتشاره في منطقة عمل القرار 1701».
وفي هذا السياق، اكّدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّه «بناءً على العرض الذي قدّمه قائد الجيش العماد جوزف عون حول عناوين هذه الخطة، فإنّها ستكون منجزة في غضون ايام، وتُرفع فوراً لاقرارها في مجلس الوزراء».
في سياق متصل، أحال وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، مشروع المرسوم القاضي بإعطاء وزارة الدفاع – قيادة الجيش، سلفة خزينة بقيمة 113 ملياراً و250 مليون ليرة لتغطية الكلفة الشهرية لتطويع 1500 جندي لصالح الجيش لمدة ثلاثة أشهر، وذلك بعدما وقّعه يوم الأربعاء الماضي.
تحذير أممي
إلى ذلك، قالت مصادر أممية لـ«الجمهورية» إنّ «رسائل مباشرة وجّهها مسؤولون في الامم المتحدة وفي قوات «اليونيفيل»، إلى الجانبين اللبناني والإسرائيلي، تعبّر عن درجة عالية من المخاوف من الخرق العلني لاتفاق وقف العمليات القتالية». وحذّرت من انّ «استمرار الخروقات من أي جانب كان، من شأنه أن يرخي بمؤثرات معاكسة لما تتطلبه المنطقة وسكانها على الجانبين اللبناني والاسرائيلي من هدوء وأمان، وتنذر بعواقب وخيمة».
وإذ لفتت المصادر إلى انّ «اليونيفيل» «تراقب الامور من كثب، اعادت التأكيد على كل الاطراف احترام مندرجات القرار 1701، والإيفاء بتعهداتهم المنصوص عليها في الاتفاق المعلن في ما بينهم». مشدّدة في الوقت نفسه على مخاطر استهداف الجيش اللبناني، وعلى استعداد «اليونيفيل» للتعاون الكامل مع الجيش لتوفير الامن والاستقرار في تلك المنطقة، وفق محددات القرار الاممي الرقم 1701».
«الحزب»: نصر كبير
إلى ذلك، وفي إطلالة له امس، أعلن الامين العام لـ«الحزب» الشيخ نعيم قاسم عن انتصار كبير على العدوان الاسرائيلي يفوق النصر الذي تحقق في العام 2006، وقال: «انتصرنا لأننا منعنا الكيان الصهيوني من إنهاء وإضعاف المقاومة وتدمير «الحزب»، والهزيمة تحيط بالعدو الإسرائيلي من كلّ جانب».
وقال قاسم: «اتفاق وقف إطلاق النار ليس معاهدة. وهو يؤكّد على خروج الجيش الاسرائيلي من كل الأماكن التي احتلّها، وينتشر الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني. وقد تمّ هذا الاتفاق تحت سقف السيادة اللبنانية ووافقنا عليه ورؤوسنا مرفوعة بحقّنا في الدفاع». واكّد انّ «دعمنا لفلسطين لن يتوقف، وسيكون بأشكال مختلفة»، ولفت الى «انّ نظرتنا للجيش اللبناني أنّه جيش وطني قيادةً وأفرادًا، وسينتشر في وطنه ووطننا، والتنسيق بين المقاومة والجيش سيكون عالي المستوى لتنفيذ التزامات الاتفاق».
كما اكّد «أننا سنتابع مع أهلنا عملية الإعمار، ولدينا الآليات المناسبة وسنتعاون مع الدولة، وسنهتم باكتمال عقد المؤسسات الدستورية وعلى رأسها انتخاب الرئيس، وسيكون بالموعد المحدّد، وسيكون عملنا الوطني بالتعاون مع كل القوى التي تؤمن أنّ الوطن لجميع أبنائه، وسنتعاون ونتحاور مع كل القوى التي تريد بناء لبنان الواحد المستقل في إطار اتفاق الطائف. وسنعمل على صون الوحدة الوطنية والسيادة والحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز قدرة لبنان الدفاعية. وجاهزون لمنع العدو من استضعافنا».
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
إسرائيل تتوسَّع لبنانياً في «الوقت الضائع»
تسعى إلى منطقة عازلة بعمق 5 كيلومترات
سعت إسرائيل، أمس (الجمعة)، إلى التوسّع داخل لبنان فيما يمكن وصفه بـ«الوقت الضائع»، بانتظار بدء لجنة المراقبة عملها لتنفيذ اتفاق وقف النار الذي بدأ تنفيذه هذا الأسبوع، بينما أعلن أمين عام «الحزب» نعيم قاسم، عن «انتصار كبير يفوق النصر الذي تحقق (في حرب) عام 2006».
وأفيد أمس بأنَّ الجيش الإسرائيلي واصل محاولات التوغل في القرى الحدودية، حيث نجح في الوصول إلى ساحة بلدة مركبا (قضاء مرجعيون) التي لم يصل إليها خلال الحرب الأخيرة. جاء ذلك بينما أعلنت إسرائيل أنها شنّت غارة جوية ضد هدف لـ«الحزب» في جنوب لبنان.
ولم يتوقَّف الجيش الإسرائيلي عند منع سكان القرى الحدودية التي لا يزال موجوداً فيها من العودة إليها، وإنما وسّع قائمة منع العودة لتشمل 60 قرية في الجنوب، محذراً العائلات من الانتقال إليها، وهو ما رأى فيه مصدر أمني محاولة لفرض منطقة عازلة بعمق يصل إلى 5 كيلومترات، على الأقل لحين استكمال انتشار الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) على طول الحدود الجنوبية، وبدء لجنة المراقبة عملها على الأرض.
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
لبنان يطالب واشنطن وباريس بالتدخل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية
قاسم يطوي صفحة الإسناد ويتحدث عن «انتصار» .. وجعجع يرفض الشراكة مع السلاح
من الثابت، وفقا للمعلومات المتاحة، أن لجنة الإشراف الخماسية على تطبيق قرار وقف النار الذي أعلن عنه في 27 ت2 الجاري، ستتولى في أول اجتماع تعقده في مقر وحدة الأمم المتحدة (اليونيفيل) في الناقورة، بدءاً من يوم غد الأحد، الانتهاكات التي دأب الجيش الاسرائيلي، بتبريرات تفتقد الى الصحة أو الواقعية، على انتهاك وقف النار، وكأن لا إتفاق أعلنت اسرائيل الإلتزام به.
وفي السياق، استقبل قائد الجيش العماد جوزاف عون في مكتبه امس، رئيس لجنة الاشراف الخماسية الجنرال الأميركي Major Gen. Jasper Jeffers، وتناول البحث الأوضاع العامة وآلية التنسيق بين الأطراف المعنية في الجنوب.
وذكرت المعلومات ان اللقاء كان تعارفيا ووضع عناوين عريضة للتنسيق وتسهيل المهام، والتفاصيل تبحث لاحقا.
وحتى مساء امس لم يتبين كيف سيتم الرد على الخروقات الفاضحة لقرار وقف اطلاق النار من قبل جيش الاحتلال بينما يؤكد لبنان الرسمي والحزب يوميا التزامهما بتطبيقه، وما هو الدور الذي يمكن يلعبه الضابطان الاميركي والفرنسي (الذي لم يعرف ما اذا كان قد وصل الى لبنان ام بعد؟). خاصة ان المراجعات التي قال الجيش اللبناني انه يجريها «مع الجهات المعنية» لم تحقق اي نتيجة حتى الآن بل تمادي العدو الى حد دخول عدة قرى سبق وعجز عن دخولها في الحرب.
وأبلغت جهات رسمية لبنانية الدولتين الراعيتين للاتفاق، واشنطن وباريس أن الوضع لا يمكن السكوت عليه، وعلى «العدو تنفيذ الشق المتعلق به من الاتفاق».
وذكرت مصادر على صلة «بالثنائي الشيعي» أن «الاتفاق المذكور يضمن للطرفين حق الدفاع عن النفس»، وهذا كافٍ لردّ المقاومة، عندما ترى الوقت ملائماً لهكذا قرار..
وإزاء هذا الوضع المرفوض، ونظرا لكون فرنسا هي الدولة الكبرى الثانية الراعية لاتفاق وقف النار، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الوقف «الفوري» لكل «الأعمال التي تنتهك» وقف إطلاق النار الساري في لبنان منذ الأربعاء، على ما أعلن قصر الإليزيه أمس.
وخلال مكالمتين هاتفيتين أمس مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري، دعا ماكرون «جميع الأطراف إلى العمل على التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار هذا» بين لبنان وإسرائيل، مشدّدا على أن «جميع الأعمال التي تخالف هذا التطبيق الكامل يجب أن تتوقف فورا».
مجلس الوزراء
ومع أن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تجاهل الانتهاكات الاسرائيلية للاتفاق، تحضر هذه الانتهاكات في جلسة مجلس الوزراء التي يجري الاعداد لها الاربعاء او الخميس، وعلى جدول أعمالها 48 بنداً.
وأبرز البنود: اصدار القوانين التي اقرها مجلس النواب في جلستين بتاريخ 28/11/2024، واصدار مراسيم الترتيبات في الاجهزة الامنية العسكرية من كافة الرتب، مشروع قانون لتعديل قانون النقد والتسليف، وطلب وزارة المال الموافقة على تفويض الوزير المفاوض مع البنك الدولي حول مشروع قرض بقيمة 243 مليون دولار تمويل مشروع.
تمويل تزويد بيروت الكبرى بالمياه وطلب وزارة الطاقة اعطائها سلفة، وطلب وزارة التربية والتعليم العالي اعطائها سلطة لدفع حوافز للاساتذة.
وكذلك طلب مجلس الجنوب اعطائه سلفة خزينة (700 مليار ليرة لبنانية) لتأمين مساعدة النازحين والصامدين في قراهم.. ومشاريع مراسيم لقبول هبات اسلحة ومساعدات.. الخ.
وفي سياق الدعم للبنان في عملية، الدعم الدبلوماسي، واعادة الاعمار، تبلغ وزير الخارجية والمغتربين عبد لله بوحبيب من سفير دولة قطر لدى لبنان، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني عن نية بلاده بمؤازرة لبنان في عملية اعادة الاعمار.
وسط هذه المعطيات، غادر المبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان جان إيف لودريان، في ختام زيارة أجراها إلى بيروت، «مرتاحاً إلى دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية في 9 كانون الثاني».
واكد لودريان «الحاجة الملحة لانتخاب رئيس للجمهورية خلال الجلسة التي دعا اليها بري، وقال قبل مغادرته: جئت إلى لبنان فور إعلان وقف إطلاق النار لإبداء دعم فرنسا لتطبيقه بالكامل، ولتأكيد الضرورة الملحة لانتخاب رئيس للجمهورية واستئناف العملية المؤسساتية.
قاسم: انتصار اكبر من 2006
وأعلن الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في كلمة له امس: اننا امام انتصار كبير يفوق انتصار 2006.. انتصرنا لأننا منعنا العدو من تدمير الحزب وهزمنا العدو..
وكان لافتاً للإنتباه اعلان قاسم: ان الاتفاق ليس معاهدة وليس اتفاقا جديدًا يتطلب توقيعًا من دول، بل هو عبارة عن برنامج اجراءات تنفيذية لها علاقة بالقرار 1701، ويؤكد على خروج الجيش الاسرائيلي من كل الاماكن التي احتلها وينتشر الجيش اللبناني لكي يتحمل مسؤوليته عن الامن وعن اخراج العدو من المنطقة. والتنسيق بين المقاومة والجيش اللبناني سيكون عند أعلى مستوى ليتم تنفيذ الاتفاق، ولا يراهن أحد على أي خلاف بيننا.
واوضح ان «محور الاتفاق المركزي اليوم هو جنوب نهر الليطاني (وليس شماله)، وهو يؤكد على خروج الجيش الإسرائيلي من كل الأماكن التي احتلها». وقال: الاتفاق تمّ تحت سقف السيادة اللبنانية ووافقنا عليه ورؤوسنا مرفوعة بحقّنا في الدفاع والمقاومة قوية في الميدان.
واضاف الشيخ قاسم: المقاومة أثبتت بالحرب أنها جاهزة والخطط التي وضعها السيد الشهيد نصر لله فعالة وتأخذ بعين الاعتبار كل التطورات، المقاومة استمرت وستبقى مستمرة.
وقال: سنتابع مع اهلنا عملية الإعمار وإعادة البناء وفي هذه المرحلة الايواء الكريم، سنتعاون مع الدولة وكل المنظمات والدول التي ترغب في مساعدة لبنان لنعيد لبنان اجمل مما كان. وسيكون عملنا الوطني مع القوى السياسية التي تؤمن أن الوطن للجميع، ولمن راهن على إضعاف الحزب نأسف أنّ رهاناتهم فشلت وأنّ عودتنا مُظفّرة بحمد لله تعالى بوجه إسرائيل. سنتعاون ونتحاور مع كل القوى التي تريد بناء لبنان الواحد المستقل في إطار اتفاق الطائف. وسيكون لنا حضورنا السياسي الاجتماعي والاقتصادي القوي. وسنعمل على صون الوحدة الوطنية والسيادة والحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز قدرة لبنان الدفاعية، وستكون المقاومة جاهزة لمنع العدو من استضعاف لبنان بالتعاون مع شركائنا في الوطن وفي الطليعة مع جيشنا الوطني.
واكد «اننا سنهتم باكتمال عقد المؤسسات الدستورية وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية وسيكون ذلك في موعده المحدد».
وقال قاسم: سنعمل على صون الوحدة الوطنية، وتعزيز قدرة لبنان الدفاعية، وستكون المقاومة جاهزة لمنع العو من استضعاف لبنان التعاون مع الجيش اللبناني، وسيكون حضورنا في الحياة السياسية والاقتصادية فاعلاً ومؤثراً، فالرهانات على اضعاف الحزب فشكت.
واكد ان التنسيق بين المقاومة والجيش اللبناني سيكون عالي المستوى لتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار مع اسرائيل، ونظرتنا للجيش اللبناني انه جيش وطني، والاتفاق تم تحت سقف السيادة اللبنانية، ووافقنا عليه ورؤسنا مرفوعة بحقنا بالدفاع.
جعجع وخنفشارية الاسفاد والجريمة
بالمقابل، وفي موقف آخذ بالتصعيد، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان الحزب ارتكب جريمة بحق اللبنانيين عموماً، وبحق سكان البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية خصوصاً منتقدا حديث نواب الحزب عن انتصار، مشيرا الى ان الحرب الأخيرة كانت خدمة لقضية اخرى على حساب لبنان..
داعياً الحزب الى الوفاء بالتزاماته، والجلوس مع قيادة الجيش اللبناني والقوى الأمنية فقط». وتابع: «أوعى حدا يفكر إنو ممكن نرجع لمرحلة ما قبل 7 تشرين الأول 2023. مستحيل نعود إلى ما كنّا عليه سابقًا. وإذا ما بدكن دولة، قولو لنعرف حالنا شو بدنا نعمل. لبنان لا يمكن أن يبقى على هذا الحال من دون وضوح أو مسؤولية من الجميع».
حركة المطار عجقة تكبر
وفي مطار رفيق الحريري الدولي، عادت الحركة بقوة الى قاعات المغادرة والعودة.
ففي اليوم الثالث لوقف النار، اعلنت اغلبية الخطوط الجوية العربية والعالمية استئناف رحلاتها الى بيروت، وكشف رئيس مطار رفيق الحريري الدولي فادي الحسن ان «الاحد المقبل تبدأ الخطوط العراقية تسيير رحلاتها، وان الخطوط الاخرى تستأنف رحلتها بدءاً من الاسبوع المقبل والألمانية الثلاثاء والفرنسية الثلاثاء ايضاً».
الخروقات
استمر الاحتلال الاسرائيلي في انتهاك قرار وقف اطلاق النار في الجنوب، واطلق جنوده الرصاص من أسلحة رشاشة باتجاه عيترون. كما أطلق الجيش الإسرائيلي النار على المواطنين في الخيام، خلال تشييعهم لأحدى سيدات البلدة ثم اطلق قذيفة مدفعية.
والى ذلك، توغلت 4 دبابات وجرافات إسرائيلية بإتجاه جبانة مدينة الخيام وأحد الأحياء الغربية نزولا، ونفذت عمليات هدم و تجريف لمناطق لم يتمكن جيش العدو من الدخول إليها أثناء المواجهات، واستغل وقف إطلاق النار لتحقيق ذلك في خرق للإتفاق.
وافادت المعلومات صباح امس، عن سقوط جريحين في بنت جبيل جرّاء إطلاق نار من جيش الاحتلال على مدخل المدينة. كما أطلق قذيفتين على بلدة عيتا الشعب، كما عمدت قوات الاحتلال الى تفجير ملعب بلدة كفركلا وهدمه، ثم قامت بجرف وإقتلاع أشجار الزيتون قرب منطقة العبارة قبالة الجدار في بلدة كفركلا. وسجل تحليق للطيران الاسرائيلي في اجواء صيدا ومحيطها منذ فجر اليوم.
وتقدمت قوات العدو ايضا الى ساحة بلدة مركبا، التي لم تتمكن من دخولها في ايام المواجهات و احتلتها في ظل وقف اطلاق النار بعد تواجد المدنيين فيها، وقامت بعملية تجريف وقطع طرقات.ثم قامت بجرف وإقتلاع أشجار الزيتون قرب منطقة العبارة قبالة الجدار في بلدة كفركلا.
وسجل تحليق للطيران الاسرائيلي في اجواء صيدا ومحيطها منذ فجر اليوم.
وبعد الظهر، قامت دبابة ميركافا معادية بقصف منزل في مثلث برج الملوك- تل نحاس- كفركلا ونجا صاحبه من الموت. كما سجل قصف اسرائيلي استهدف اطراف بلدتي مركبا وطلوسة.
وتعرضت عصراً بلدات حولا والعديسة والطيبة لقصف مدفعي، واستمرت المسيرات تحلق فوق منطقة مرجعيون، منذ الصباح، مترافقة مع رشقات رشاشة في الخيام وكفركلا.
وعصرا زعم المتحدث بإسم جيس العدو الصهيوني أفيخاي أدرعي أنه تم «رصد نشاط وتحرك لمنصة صاروخية متنقلة تابعة للحزب في جنوب لبنان. تم احباط التهديد من خلال غارة جوية لطائرة تابعة لسلاح الجو».
ووجه أدرعي تحذيرات متتالية الى سكان 65 بلدة في الجنوب بعدم الانتقال جنوبًا إلى خط القرى المذكورة الحدودية ومحيطها حتى إشعار آخر.
وناشدت بلدية ميس الجبل المواطنين بعدم التوجه في الوقت الحالي الى «بلدتنا بانتظار البيانات التوجيهية اللاحقة».
جيش الاحتلال: نخطط لتطهير الجنوب
أجرى قائد القيادة الشمالية لجيش الاحتلال اللواء أوري غوردين، يوم أمس الخميس، تقييماً للوضع وقام بجولة في جنوب لبنان مع قائد الفرقة 146، العميد يفتاح نوركين، وقائد اللواء 300 العقيد عمري روزنكرانتز وقادة إضافيين وناقش القادة «أهمية تواجد القوات الإسرائيلية في الميدان، والحفاظ على مستوى عال من الاستعداد لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وأعربوا عن تقديرهم الكبير لعمليات الجيش الإسرائيلي في الميدان».
وقال جوردين: قبل ليلتين، أبرم المستوى السياسي اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع الدولة اللبنانية، ودورنا الآن هو تمكينه وإنفاذه، سنطبقه بقوة، وفي ظل الشروط التي وضعناها، هذا ما سننفذه، لذلك، لا ننوي السماح للحزب بالعودة إلى هذه المناطق، نحن نخطط لتطهير هذه المنطقة بأكملها من قدرات الحزب وبالتأكيد من أسلحته، وهذه هي مهمتنا.
اضاف بالقول: إذا ارتكبوا خطأ، فسيكون خطأ كبيرا نحن على استعداد للعودة إلى الهجوم والعودة إلى القتال، وهذا التحول، في عقلية الجنود والقادة، يجب أن يكون جاهزا دائما، نعم، نحن الآن في وضع التنفيذ، لكن يمكننا بوضوح شديد، وفي وقت قصير جدًا، إصدار الأمر المعاكس والمضي قدمًا مرة أخرى.
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
استفزازت «اسرائيل» في الجنوب هدفها مدة اطول من 60 يوماً
مصدر ديبلوماسي فرنسي: نتنياهو مصاب بالدوار السياسي ولا عودة للحرب في لبنان
وصول مُوفدي اميركا وفرنسا في لجنة مراقبة وقف اطاق النار – نور نعمة
ستون يوما وهي من الايام الاكثر دقة التي سيشهدها لبنان خاصة في الايام الاولى من تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار بعد ان انكشفت نوايا جيش العدو بانه يريد احداث فوضى في الجنوب عبر استغلاله الحوادث التي تحصل مع الاهالي الذين يريدون العودة الى قراهم ليأخذها ذريعة للمطالبة بتمديد الفترة من ستين يوما الى مدة اطول نظرا للضغوطات الداخلية التي يشهدها الكيان الصهيوني من جانب المستوطنين الغير قادرين على العودة الى الشمال. ذلك ان القناة «12 الاسرائيلية» افادت بأن هناك ازمة ثقة بين المستوطنين وبين جيشهم اذ تطلب الحكومة من المستوطنين العودة الى الشمال في حين ليس هناك مكان للعودة اليه.
بموازاة ذلك، الجميع يعي ان اتفاق وقف اطلاق النار لا يزال في طوره الاول وعودة النازحين الى ارضهم ستتحقق شيئا فشيئا خلال المدة المتفق عليها وهي ستون يوما وليس بين ليلة وضحاها.
انما وفي الوقت ذاته، يترتب على اللجنة الدولية المولجة بوضع الامور في نصابها اتخاذ التدابير في عدم تصادم اهالي الجنوب مع العدو الاسرائيلي كما يتوجب على الحكومة اللبنانية الحالية التي تتمتع بالقرار السياسي والممثلة في اللجنة الدولية ان تتحمل مسؤوليتها عبر تنظيم عودة النازحين الى قراهم الجنوبية ورعاية ذلك تزامنا مع انتشار الجيش اللبناني وتمركزه تدريجيا في جنوب الليطاني فينسحب عندها جيش الاحتلال من الاراضي اللبنانية الموجود فيها الان.
اضف على ذلك، من واجب النازحين الالتزام بتوجيهات الحكومة فلا يقدمون على طبق من فضة اي حجة او ذريعة لجيش العدو امكانية تغيير بعض الشروط في اتفاق وقف اطلاق النار. بيد ان عودتهم يجب ان تاتي بعد نشر الجيش اللبناني وحدات له في القرى الجنوبية وعلى الحدود اللبنانية الجنوبية مع تموضع قوات اليونيفيل ايضا هناك.
الحزب لن يسلم سلاحه
في سياق متصل، رأت مصادر عسكرية مخضرمة ان الحزب لن يسلم سلاحه خاصة انه لم يهزم في الحرب ضد «اسرائيل» حيث انه تلقى ضربات قاسية لكنه استجمع قواه وواصل القتال ولم يتمكن الجيش «الاسرائيلي» من كسره في الحرب البرية في الجنوب. وخير دليل على ذلك، ان الاعلام العبري تحدث ان الحزب لم يكن قريبا من الهزيمة وقد جاء ذلك في صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية ان المحبطين في «اسرائيل» من قبول حكومتهم باتفاق وقف اطلاق النار تجاهلوا وقائع اساسية، اولها ان الحزب لم يهزم وكان قادرا على مواصلة القتال ضد الجيش «الاسرائيلي».
ومن جهتها، قالت اوساط مطلعة ان قسما من سلاح الحزب دمرته «اسرائيل» في الحرب الاخيرة وقسما اخر استخدم في تحقيق الضربات التي دمرت مستوطنات الشمال «الاسرائيلي»- فلسطين المحتلة وايضا في مناطق في الجولان المحتل وبقي قسم من سلاح الحزب الذي لن يتخلى عنه.
اضف على ذلك، ان تحالف الثنائي الشيعي لا يزال قائما وصلبا الى جانب وجود حلفاء لهم في الصف الاخر. وهنا لفتت هذه الاوساط ان انتخاب رئيس جمهورية جديد لن يكون بالضرورة موجها ضد المقاومة وسلاحها. وتابعت هذه الاوساط المطلعة ان الحزب يراهن على عامل الوقت فهناك ستون يوما تجربة وهناك خروقات اسرائيلية كثيرة غير ان الحزب لا يريد الرد عليها. هذه المدة ستكون لصالح الحزب الذي يعكف الان على ورشة عمل داخلية وايضا لبلورة تحالفاته. وبالتالي الوضع اللبناني لا يزال مفتوحا على كل الاحتمالات وفقا لهذه الاوساط التي تعتبر ان الجانب الاميركي لن يتدخل مباشرة وقد حققت هدفها الذي كان بوقف الحرب في لبنان.
اللبنانيون لم يقعوا في كمين «الاسرائيلي»
الى ذلك، اظهر الشعب اللبناني وعيا ونضوجا في التعامل مع الحرب ونزوح كبير لاهالي الجنوب دون ان يقع في كمائن «اسرائيل» التي كانت تريد اشعال فتيل الفتنة بين اللبنانيين.
حصلت بعض الاستفزازت ولكن كل الاطراف اللبنانية لم تقع في المطب الاسرائيلي وهذه تسجل للبنانيين ولكل الاحزاب الرئيسية اللبنانية.
مصادر ديبلوماسية فرنسية:
خروقات نتنياهو بالجنوب تحت مجهر الفرنسي والاميركي
من جهتها، تحدثت مصادر ديبلوماسية فرنسية عن اتصالات يومية تجري بين باريس وواشنطن من أجل ضمان عدم حصول أي خرق لاتفاق وقف القتال بين لبنان واسرائيل، خصوصاً وأن رئيس الحكومة «الاسرائيلية» بنيامين نتنياهو الذي أرغمه موقف مشترك للرئيس الاميركي جو بايدن والرئيس المنتخب، يحاول الآن الخروج، بأقل خسائر سياسية ممكنة، من عنق الزجاجة، في ظل معلومات تشير الى أن قوى سياسية وعسكرية، وأمنية اسرائيلية في طريق انشاء تكتل يرمي الى دفعه الى خارج المسرح السياسي. وعليه، يبدو نتنياهو انه يدور في حلقة مغلقة بما ان لا عودة عن اتفاق وقف القتال في لبنان.
وأكدت المصادر أن واشنطن تعتبر أن هدوءاً على الحدود بين لبنان و”اسرائيل» يشكل جانباً بالغ الحيوية بالنسبة الى الاستراتيجية الأميركية في الشرق الاوسط .
الى ذلك، اوضحت جهات اوروبية أن المحادثات التي جرت، أخيراً، بين ايران وكل من فرنسا، وبريطانيا، والمانيا، شكلت مدخلاً باتجاه بلورة أرضية مناسبة للبحث في اعادة ابرام اتفاق نووي، ينطلق من المبادئ العامة لاتفاق فيينا، عام 2015، حتى اذا ما بدأ الرئيس دونالد ترامب ولايته الثانية في 20 كانون الثاني المقبل، تكون المناخات أقل توتراً بين واشنطن وطهران، ربما في اتجاه تطبيع العلاقات، تدريجياً، بين الجانبين..
وفي نظر الجهات الاوروبية اياها فان خطوة من هذا القبيل يمكن أن تؤسس لوضع سياسي، واستراتيجي، جديد في المنطقة..
جهات عدة تسعى لتحريك الساحات في دول عربية: هل تكون سوريا الهدف الاول؟
في غضون ذلك، وبعد حصول احداث عنفية مستجدة في سوريا عبر تحرك جبهة النصرة في حلب وادلب من جهة ومواجهة الجيش السوري لهذه العصابات الارهابية من جهة اخرى، اعتبرت اوساط سياسية رفيعة المستوى في حديثها للديار ان الدول التي لديها نفوذ ايراني في ارضها، ستكون على الارجح معرضة الى مواجهات داخلية وتحريك ساحات من قبل العدو الاسرائيلي من بينها سوريا والعراق وربما ايران مباشرة. فهل وصل دور سوريا لتشهد تغييرا سياسيا داخليا؟ وعليه، ما يحصل في سوريا اليوم هو جزء من هذا التحريك بهدف احداث تغيير في المعطى السوري القائم علما ان روسيا والجيش السوري واجهوا الامور منذ بدايتها وسيسعون الى دفن شغب جبهة النصرة وتوابعها في مهدها. واولى نتائج المعارك بين الجيش السوري والعصابات الارهابية اتت لمصلحة الدولة السورية حيث تمكن الجيش السوري من استعادة السيطرة على بعض النقاط التي شهدت خرقا من التنظيمات الارهابية.
وكشفت الاوساط السياسية الرفيعة المستوى للديار ان الضغط على سوريا في حلب هو ضغط مزدوج تتداخل فيه عناصر اخرى غير «اسرائيل». ولفتت الى ان تركيا لطالما كان لها اطماع في حلب اضافة الى ان الرئيس السوري بشار الاسد بدعم روسي رفض مصالحة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى جانب احتمال ضلوع دولة قطر في ما يحصل في حلب وادلب عبر تمويلها لجبهة النصرة لمواجهة النظام السوري.
ومن جهة الدولة العراقية، فقد اشتكت لدى الامم المتحدة عن كلام «اسرائيلي» حول استهداف مرتقب للجماعات المسلحة العراقية التابعة لايران رغم ان العراق حيد نفسه من الانخراط في دعم عملية طوفان الاقصى.
القوات اللبنانية: على الحزب الالتزام بتطبيق القرار 1701 بعد ان وقعت حكومته عليه
الى ذلك، قالت مصادر القوات اللبنانية للديار بان رئيس الحزب سمير جعجع في بداية اجتماعه وقف دقيقة صمت عن ارواح جميع اللبنانيين الذين سقطوا في هذه الحرب دون استثناء، كما اعلن تضامنه مع كل لبناني فقد احدا من عائلته او اقاربه او اصدقائه. وتابعت ان جعجع شدد على تطبيق القرار 1701 بكل حذافيره رافضا ان يتم تحريفه على غرار ما حصل في اتفاق الطائف. ولفتت المصادر الى ان الحزب اليوم لا يمكن ان يقول انه تم غدره من حكومة تابعة لـ14 اذار بما ان الحزب يتمتع بنفوذ واسع في الحكومة الحالية التي وقّعت على اتفاق وقف اطلاق النار والبنود فيه واضحة. وبمعنى اخر، ان هذه الحكومة وقّعت على وجود سلاح واحد في لبنان وهو سلاح الجيش اللبناني وايضا وقّعت على عدم وجود اي اعمال عسكرية في جنوب الليطاني فضلا انها وافقت على ضبط المعابر الدولية ومنع توريد السلاح من خلالها.
ولذلك على الحزب ان يلتزم بما وقعت عليه حكومة 8 اذار مؤخرا حول القرار 1701.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لبنان يشكو الخروقات الإسرائيلية و «الحزب » ينأى بنفسه
الشرق – استمر امس خرق إتفاق وقف إطلاق النار في اليوم الثالث من بدء سريانه، ووجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي بياناً الى سكان الجنوب عبر حسابه على «أكس» جاء فيه: «يمنع باتاً التنقل أو الانتقال جنوب نهر الليطاني ابتداء من الساعة الخامسة مساء (17:00) وحتى الساعة السابعة صباحًا (07:00) اليوم . يجب على المتواجدين جنوب نهر الليطاني البقاء في مكانهم».
وفي المستجدات الميدانية، سقطت قذيفة مدفعية على الخيام، ويقوم الجيش الاسرائيلي بين الحين والآخر بعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة.
واستهدف القصف المدفعي الاسرائيلي اطراف بلدتي مركبا وطلوسة في قضاء مرجعيون وبني حيان، كما قام الجيش الاسرائيلي بأعمال جرف للبيوت والاراضي في بلدة مركبا، وتوغلت 4 دبابات إسرائيلية في الحي الغربي من بلدة الخيام، وقامت دبابة ميركافا اسرائيلية بقصف منزل في خراج برج الملوك محلة تل نحاس. وأفيد بأن المنزل الذي تم استهدافه بقذيفة من دبابة ميركافا هو على مثلث دير ميماس، برج الملوك، كفركلا، وقد نجا صاحبه باعجوبة اثناء تفقده بعد العدوان على المنطقة، كما رصدت جرافات للقوات الاسرائيلية تقوم بعملية تجريف واقتلاع لأشجار الزيتون قرب منطقة العبارة قبالة الجدار في بلدة كفركلا.
الى ذلك، أطلق الجيش النار على المواطنين في الخيام خلال تشييعهم لأحد أبناء البلدة، وقامت قوة إسرائيلية بإطلاق النار من أسلحة رشاشة باتجاه بلدة عيترون، وهدمت ملعب كفركلا، وأفيد بأن الطريق عند حاجز الجيش اللبناني إلى كفرشوبا مقطوعة بطلب من قيادة الجيش، وتعيش قرى قضاءي صور وبنت جبيل حالا من الحذر والترقب، حيث يمنع الجيش الاسرائيلي الاهالي من الدخول الى قراهم عبر إطلاق النار والقصف من المسيرات ومن المدفعية، كما يمنع التجول لجميع سكان جنوب الليطاني من الساعة الخامسة مساء وحتى السابعة صباحا، أما الطيران الحربي والمسيّر فيحلق في سماء القطاعين الغربي والاوسط أغلب الاحيان. فيما عملت فرق الدفاع المدني والاسعاف الصحي والهيئة الصحية الاسلامية على انتشال جثث عدد من الضحايا من تحت الانقاض في عدد من الاحياء في القرى الامامية.