
توصل فريق بحثي في جامعة إسبانية إلى طريقة علمية جديدة وغير مسبوقة لحماية كوكب الأرض من الكارثة التي لطالما توقعها العلماء كثيراً، وهي الاصطدام بكويكب هائم في الفضاء الخارجي، وهو أمر يقول العلماء إنه سبق أن حدث وتسبب بكارثة كونية انتهت بانقراض العديد من الكائنات الحية، ومن بينها الديناصورات قبل ملايين السنين.
تقول وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” إن احتمالية اصطدام كويكب تائه في الفضاء بكوكب الأرض رغم أنها ضئيلة جداً إلا أنها واردة وممكنة، حيث تضع الوكالة احتمال اصطدام كويكب قاتل بالأرض في أي عام بنحو واحد في 300 ألف.
لطالما تحدث علماء الفضاء والفلك كثيراً عن هذه المخاطر، ورأوا فيها تهديداً محتملاً للبشرية، حيث إن اصطدام كويكب قادم من الفضاء بكوكبنا قد تؤدي الى كارثة كونية، وقد تصل هذه الكارثة إلى إنهاء الجنس البشري أو على الأقل تتسبب بمقتل الملايين من البشر.
بحسب التقرير الذي نشرته جريدة “ديلي ميل” البريطانية، واطلعت عليه “العربية نت”، فإن الفريق البحثي الذي يقوده البروفيسور أوسكار ديل باركو نوفيلو في جامعة مورسيا الإسبانية توصل إلى معادلة لتحديد الكويكبات القاتلة المتجهة نحو كوكبنا، وهي التي تجعل البشر قادرين على التصدي لهذا الخطر وإفشاله.
تعتمد معادلة البروفيسور نوفيلو على الانحناء الجاذبي للضوء، وستسمح للعلماء بتحديد المواقع الدقيقة للأجسام الصغيرة في النظام الشمسي.
تشمل هذه الأجسام الأجرام الموجودة في حزام كايبر، وهي منطقة من الأجرام الجليدية بما في ذلك بلوتو وغيره من الكواكب القزمة التي تقع خارج مدار نبتون، وقشرة كروية ضخمة متجمدة تسمى سحابة أورت، وهي المنطقة الأكثر بُعداً في نظامنا الشمسي. وبالتالي، قد يسمح ذلك لشبكات الدفاع الكوكبية برصد أي كويكبات قد تصطدم بالأرض والاستعداد لها.
قد يكون هذا التحذير المسبق هو الفارق بين وجود الوقت لتحويل الكويكب إلى مسار آمن وبين الاصطدام الكارثي، بحسب ما يؤكد العلماء.
يقول البروفيسور نوفيلو إنه عادةً ما يأخذ الضوء مساراً مستقيماً من الجسم إلى أعيننا، مما يعني أن المكان الذي نرى فيه الصورة هو المكان الذي يوجد فيه الجسم حقاً. ومع ذلك، لا ينطبق هذا على الأجسام البعيدة مثل الكويكبات بسبب ظاهرة تسمى “الانحراف الجاذبي”.
عندما يمر شعاع الضوء عبر مجال جاذبية قوي مثل المجال المحيط بشمسنا، فإنه يترك مساره المستقيم ويتبع مساراً منحنياً، حيث يمكن التفكير في هذا الأمر مثل كرة تتبع مساراً منحنياً أثناء تدحرجها على أرض غير مستوية.
المشكلة بالنسبة لعلماء الفلك هي أن الانحراف الجاذبي يعني أن الصورة التي نراها لجسم بعيد لا تتوافق مع مكان الجسم حقاً.
قال البروفيسور نوفيلو: “عندما ينعكس ضوء الشمس على الأجسام الصغيرة في النظام الشمسي، مثل الكويكبات، فإن أشعة الضوء التي نتلقاها على الأرض تنحرف بسبب الشمس والكواكب الرئيسية مثل المشتري”.
أضاف: “وبهذا المعنى، فإن المواضع الفعلية لهذه الأجسام الصغيرة قد تحولت، لذا يجب أخذ هذا التأثير في الاعتبار في معادلات حركة هذه الأجسام الصغيرة”.
قد لا يشكل هذا مشكلة في معظم التطبيقات، ولكن عندما يتعلق الأمر بحساب مدار كويكب خطير محتمل، فإن أي خطأ بسيط في الحساب قد يكون قاتلاً.
يتلخص حل البروفيسور نوفيلو في التعامل مع الجاذبية كما لو كانت وسطاً مادياً مثل الماء لمعرفة مقدار انحناء الضوء أثناء مروره. وباستخدام هذه الصيغة، حسب البروفيسور نوفيلو زاوية الانحراف لأشعة الضوء القادمة من عطارد عند نقاط مختلفة في مداره. وبمقارنة النتائج بتلك القائمة على معادلات نيوتن وأينشتاين، وجد أن هناك فرقاً يصل إلى 15.8 في المائة عندما كان عطارد في أقصى مسافة له من الشمس.
يقول البروفيسور نوفيلو إن النتيجة الأكثر أهمية لهذا الاكتشاف هي تمكين العلماء من “حساب أفضل لمدارات الأجسام الصغيرة في النظام الشمسي، والتي قد تشكل خطراً محتملاً على الأرض”.