#adsense

لن نقبل.. (الدكتور جورج شبلي)

حجم الخط

إنّ القانون، وحدَه، هو السّلاح الذي يُقيم الاعتدال في الوطن، مُسقِطًا عوامل التّصادم، وهرطقة الاستقواء والتغلّب، وتَفشّي مافيات الفساد، واشتراع عقائد لا تمتّ للوطنيّة، والهَوَس المنحرِف عن القِيَمِ، والأخلاقيّات، وبنود الدّستور…

واستنادًا الى منطوقِ قرار وَقفِ إطلاق النّار، ومَلاحقِه، ومندرجات القرارات الأمميّة، وبُنود تشريع الطّائف، لن نقبلَ، بتاتًا، بعودة الاهتزازات الخطيرة باستباحة الوطن من قِبَلِ الذين أمسكوا بقرارِه، وقدّموه ورقةً تفاوضيّة الى إمبراطوريّةِ المَلالي، ولن نقبلَ بمخطَّطِ ذراع إيران في لبنان، وحلمِ العودةِ الى الخيارِ البغيض ونتائجه الكارثيّة. وبالتالي، لم يَعدْ، هناك، وَهمٌ مُستَغَلّ بخلافٍ في القضايا الوطنيّة، إنّما إجماعٌ شبهُ تام حول مشروع قيام الدولة القادرة، وإمساك القوى الشرعية بمسؤولية الأمن، والتفرّد باقتناء السّلاح، وبسط سلطة القانون فوق مساحة الوطن كلّها، وامتلاك الحكومة قرار الحرب والسِّلم، وسوى ذلك… وقد وقَّع حزب الله على هذه المسائل التي سبقَ أن رشقَ داعِميها بالعمالةِ، وهدَّدهم بما لا تُحمَدُ عقباه من مصير، ولائحةُ ضحاياه طويلة.

لن نقبلَ بإعادةِ تجميل قُبحِ الذين كان مَساسُهم بالأرضِ والشّعبِ عدوانيًّا، وقد استباحوا البلدَ، وقوّضوا النّظام، وأخضعوا النّاسَ لسياقٍ ” سلطانيّ ” مستَورَد، وتخفَّوا خلفَ أهدافٍ ملتبِسةٍ ضربَت مفهومَ الوطنِ ككيان، ومشروعَ الدولة كسيادة. وقد انكشفَ الحجابُ عن هؤلاءِ المتآمرين الذين جرّعوا البلادَ مُرَّ القتلِ والدّمارِ والهجرة، والوصاية، فلن نقبلَ بعودةِ عهدِهم القَمعيّ العَفِن، وهو لوثةٌ رديئة، ولن نقبلَ بأن يُبعَثَ زمنُهم المُنقَرِض حيًّا.

لن نقبلَ باستفاقةِ الهمجيّةِ التي نحرَت الحريّة، وانتهجَت سلوكًا اغتالَ دولةَ المواطنة، ورمَت بلبنانَ في دائرةِ النّار، وجعلته رقمًا في جدولِ القتل. لن نقبلَ بأن يبقى الوطنُ، مع هذه الطّغمةِ المُراوِغة، هيكلًا معرَّضًا، في كلّ لحظةٍ، للانهيار على قاطنيه، وأن تُسفَكَ دماءُ شعبِنا كرمى لوصيٍّ مُتَكَهِّفٍ ينقلُنا من الهواء النّظيفِ الى واقعِ الطّينِ والشّوك والتخلّف.

لن نقبلَ بانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة مُدَجَّن، ينصرفُ الى المَصالح البائسة، ويغلّبُ طابعَ الجناية على ملفّ الوطن، ويسهمُ في إفقاد البلد سمتَه الحضارية المميّزة، ويكون دميةً صاغرةً بأيدي المستَقوينَ، وفريسةً في أشداقِ الأوصياء الذين يفرضون استعماراً على محمِيّةٍ إسمُها لبنان. وهو استعمارٌ أسوأُ من سَلفِه ” الأَخَويّ ” المَقيت، من إنكارٍ للهويّة الوطنيّة، واستبدالٍ للديمقراطية بثيوقراطيةٍ بائدة، وبهيمنةٍ أمنيةٍ وسياسيةٍ تُسهمُ في تشييعِ النظامِ الحرّ الى مثواه الجهنّمي…

لن نقبلَ بنسبيّةِ المواطنة، استناداً الى ” خَرَفِ ” ما يسمّى بالمُمانِعين، فلا رعايا، ولا بلايا، ولا فوقيّات استقوائيّة، ولا شعارات زائفة خدّاعة في مسألة الانتماء والولاء، وكلُّها كَذِبٌ مقنَّع يفتقرُ الى أبسطِ معاييرِ المصداقيّة، ما حوَّل الوطنيّةَ، مع هؤلاءِ الطّارئين عليها، ذبيحةً مدنَّسة. ولمّا كانت الوطنيّة مبدأً اخلاقيّاً ملزِماً، وقيمةً وجدانيّةً عُليا، لن نقبلَ بأن تزولَ مفاعيلُها بحُكمِ ظروفٍ أطاحَ صانِعوها بالبلاد، بسلوكٍ انقلابيّ حاقِد، وبقرارٍ تدميريٍّ مشبوه، وبخطابٍ تجريحيٍّ كريه. من هنا، نطرحُ السؤال : أوليس حريّاً بالوطنِ أن ينبذَ، والى الأبد، هؤلاءِ الزّنادقة ؟؟؟​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل