.jpg)
أطل الشيخ نعيم قاسم في أول خطاب بعد وقف إطلاق النار معلناً انتصاراً جديداً تفوق أهميته انتصار “الحزب” في حرب تموز العام 2006، بالإضافة إلى إعلانه عن الطريق الجديدة التي سيسلكها “الحزب” بإدارته الأمور السياسية في البلاد مع الأفرقاء.
66 يوماً من حرب مدمّرة فُرضت على الشعب اللبناني من “الحزب”، بعدما قرر إسناد غزة من دون مشاورة أي أحد من مكوّنات هذا الوطن. دُمّرت القرى والمدن ونزح سكان الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية والبقاع، من أجل حرب إسناد غزّة التي لم تغيّر أي شيء في المعادلة.
طيلة العقود الماضية، كان “الحزب” يرفض العودة إلى الدولة والمؤسسات، ولم يستمع للنصائح التي قُدِّمت له، بل كان يتّهم كل من يعارضه بالعمالة ويحلّل سفك دمائه. أما اليوم، فما من خيار أمام “الحزب” سوى الرضوخ والانسحاب من جنوب الليطاني والعودة إلى مؤسسات الدولة التي هدمها بفساده!.
اليوم، يقبع اللبنانيون أمام مرحلة حساسة ومصيرية في تاريخ لبنان، تتطلب الوعي لدى كل الأفرقاء وفي كل المناطق لاحتواء هذه الهزيمة التي يحاول “الحزب” وجمهوره إنكارها وتحويلها لانتصار.
على “الحزب” اليوم العمل على وسائله الإعلامية ومن يمثّله وكل من ينطق باسمه من محللين وكُتاب وصحافيين، لأنهم يساهمون بالتأثير على بيئة “الحزب” الحاضنة، كما أنهم يتكلمون بلسان حال هؤلاء، وهذا جزء من الأسباب الذي وصلنا إليها اليوم نتيجة نكران البيئة للواقع الحقيقي.
أيضاً، على “الحزب” إعادة النظر بعلاقاته مع خصومه في لبنان، ومراجعة حساباته كلها التي كانت خاطئة والتي ساهمت هذه الحرب بفضحها!.
على “الحزب” الخروج من السياسات التي اعتمدها، وليعمل على ضبط الحدود اللبنانية مع سوريا وتوفير الدعم للدولة التي يجب أن تكون مرجعيته الأولى والأخيرة، ولينأى بنفسه عن كل ما يحيط بنا من صراعات على الحدود اللبنانية.
أما بما يخص اتفاق وقف إطلاق النار وبنوده، فالحزب عملياً وافق بوصاية أميركية على لبنان، من جنوبه إلى شماله، من الحدود البرية إلى المطار وصولاً للمرفأ.
فبعد أن اتضح أن “الحزب”، على الرغم من سريّته ودولته العسكرية وأسلحته، كان من أكثر الأحزاب المخروقة أمنياً وعسكرياً من إسرائيل وحتى من الولايات المتحدة الأميركية، بعدما كان الأمين العام السابق السيد نصرلله يحاول إقناع بيئته بأنه قادر على إزالة إسرائيل وتدميرها بدقائق، تبيّن العكس خلال أسبوع واحد، بعد أن تمكنت إسرائيل من تدمير “الحزب” وضربه من أعلى الهرم إلى أدناه!.
اليوم بدأنا بلملمة جراح الأهالي بعد هذه الحرب المدمرة، وننتظر مهلة الـ60 يوماً لتمضي من دون حدوث أي أحداث أمنية ليست بالحسبان تعيدنا إلى الوراء 100 سنة بعد!.
اليوم على الجميع، وأولهم “الحزب”، الإقتناع أن ما من حلّ إلا الإيمان بالدولة ومؤسساتها وقيادتها العسكرية.
أيام صعاب تنتظر كل الشعب اللبناني، بدءًا من انتشار الجيش اللبناني بالجنوب، إلى إنتخاب رئيس للجمهورية في التاسع من كانون الثاني المقبل، وانسحاب “الحزب” بشكل تام من الحدود إلى الليطاني، وبداية الإعمار وتفعيل عمل مؤسسات الدولة.
تحدّيات تكاد تكون أشبه بمرحلة ما بعد الحرب الأهلية في التسعينيات، فالمسؤليات كبيرة، خصوصاً على “الحزب” وبيئته، للإيمان بالدولة أولاً وأخيراً، بدولة القانون والمؤسسات حيث يكون الجميع تحت سقف القانون.
اليوم تصوَّب العيون الدولية على لبنان، فإن نجحنا بتطبيق القرارات الدولية سيعود لبنان وجهة العالم كله ليدعمه ويقف بجانبه كما من قبل. فهزيمة “الحزب يجب أن تُترجم بالإيمان بالدولة فتتحول الهزيمة إلى انتصار لجميع اللبنانين.
حان الوقت لنكون جميعاً “أبناءً للوطن” ولنطبِّق عبارة “كلنا للوطن” فقط!.