#dfp #adsense

الصحوة مطلوبة قبل فوات الأوان

حجم الخط

الحزب

تشير التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية، وعلى رأسها اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، إلى تناقضات عميقة في خطاب “الحزب” وقياداته. بينما يستمر الشيخ نعيم قاسم في الترويج لشعارات المقاومة والسيادة، تكشف بنود الاتفاق عن واقع جديد يُرغم “الحزب” على مواجهة حتمية الانكسار العسكري والانحسار إلى دور سياسي محدود، بعد سنوات من المزايدات العسكرية التي أضعفت الدولة وأرهقت الشعب اللبناني.

القبول بهذا الاتفاق يمثل نقطة تحول جوهرية، إذ ينص بشكل صريح على تفكيك البنى التحتية العسكرية غير الشرعية ومصادرة الأسلحة خارج إطار الجيش اللبناني. هذه البنود ليست مجرد تفاصيل تقنية، بل قرارات دولية حازمة تهدف إلى إنهاء دور الحزب كقوة عسكرية موازية للدولة، وإعادته إلى حجمه الطبيعي ككيان سياسي.

الأكثر إثارة للتساؤل هو قبول “الحزب” بآلية مراقبة دولية بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا، بعد سنوات من رفضه القاطع لأي رقابة على سلاحه أو تمويله. هذا التغيير الكبير يعكس انقلابًا صريحًا على الخطاب الذي تبناه “الحزب” لعقود، تحت شعار “السيادة”، لكنه الآن يجد نفسه مضطرًا للرضوخ لضغوط دولية تفوق قدرته على المواجهة.

الاتفاق يفرض على الدولة اللبنانية التزامًا واضحًا بتفكيك المنشآت العسكرية غير الشرعية، ما يعني استهداف مباشر للبنية التحتية العسكرية التي بناها “الحزب” خارج سلطة الدولة. كما يحصر إنتاج وتوريد الأسلحة بالدولة اللبنانية فقط، ما يقطع الطريق أمام شبكات التهريب أو التمويل الخارجي التي طالما اعتمد عليها “الحزب”. إضافة إلى ذلك، يمنع الاتفاق بشكل صارم أي عمليات هجومية من جميع الأطراف، مما ينسف ذريعة “الحزب” التقليدية لاستخدام القوة تحت شعار “المقاومة”.

على الرغم من هذه التطورات، يحاول “الحزب” الاحتماء بالدولة وباتفاق الطائف، مدعيًا الالتزام بالسيادة واحترام القانون. لكنه يرفض تسليم سلاحه للدولة والإبقاء على قرار الحرب والسلم بيدها حصريًا. هذا التناقض الفاضح بين القول والفعل يكشف زيف الخطاب الذي يروج له “الحزب”، حيث بات من الواضح أن تمسكه بالسلاح خارج إطار الدولة هو السبب الرئيسي في تعميق الأزمات السياسية والاقتصادية في لبنان.

هذا التناقض لم يعد مقبولًا في ظل وعي الشعب اللبناني الذي تجاوز اللغة الخشبية القديمة التي لا تشبه إلا الشيخ نعيم قاسم وبعض المؤدلجين من جمهوره. اللبنانيون اليوم باتوا أكثر تطلعًا إلى بناء دولة قوية، تحتكم إلى القانون والمؤسسات، بعيدًا من المصالح الضيقة والارتباطات الخارجية التي أثقلت كاهل البلاد لعقود.

تقع على الدولة اللبنانية مسؤولية كبرى في التعامل مع هذه المرحلة الحساسة. تنفيذ الاتفاقات الدولية بحزم لا يشكل فقط التزامًا تجاه المجتمع الدولي، بل هو أيضًا خطوة ضرورية لإعادة هيبة الدولة واستعادة ثقة الشعب اللبناني. يجب أن تدرك النخبة السياسية أن “الحزب” لم يعد لاعبًا استراتيجيًا بل أصبح عائقًا أمام بناء الدولة وتحقيق سيادتها.

الدولة اللبنانية أمام اختبار حاسم لاستعادة سيادتها وتأكيد احترامها للقرارات الدولية. “الحزب”، الذي فقد قدرته على المناورة، أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاندماج ضمن مشروع الدولة اللبنانية ككيان سياسي تحت مظلة القانون والمؤسسات، أو الانحدار نحو الهامشية في ظل عجزه عن مواجهة التحولات الإقليمية والدولية.

على “الحزب” أن يدرك أن استمراره في المراوغة والتناقض لن يؤدي إلا إلى عزله داخليًا ودوليًا. أما خطاب الشيخ نعيم قاسم، فما هو إلا محاولة يائسة لإيهام جمهوره بأن “الحزب” لا يزال في “المعادلة”، بينما تؤكد الحقائق أن دوره العسكري انتهى فعليًا، ولم يعد أمامه سوى القبول بالمشاركة السياسية على قدم المساواة مع بقية الأطراف.

لقد عانى الشعب اللبناني بما فيه الكفاية من مغامرات “الحزب” التي لم تجلب سوى الدمار والعزلة. اليوم، بات لبنان بحاجة ماسة إلى دولة قوية تحتكم إلى القانون، حيث لا مكان للسلاح غير الشرعي ولا للقرارات التي تُتخذ خارج المؤسسات الشرعية. المستقبل لن ينتظر، وعلى الجميع، بما فيهم “الحزب”، أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية لبناء لبنان الجديد، لبنان السيادة والقانون، بعيدًا عن لغة الماضي وأوهام القوة.​

إقرا أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل