#dfp #adsense

خاص ـ بداية سقوط “الهلال الشيعي” ونهاية التنمرّ الإيراني (أمين القصيفي)

حجم الخط

الهلال الشيعي

تتسارع التطورات والأحداث في منطقة الشرق الأوسط، ولبنان من ضمنها حُكماً، بشكل دراماتيكي، ولعلّ أبرز ما يطبع هذه التطورات هي الضربات المتلاحقة التي يتلقاها المحور الإيراني في معظم ما يُعرف بدول “الهلال الشيعي”، والذي عملت إيران على إنشائه منذ غداة ثورتها في العام 1979، ولتمدّه في مرحلة لاحقة حتى اليمن وغزة وغيرهما، بهدف بسط نفوذها الواسع وسيطرتها على عواصم “الهلال الشيعي” المبتغى، الأمر الذي لم تحاول إخفاءه يوماً، بل لطالما تبجَّحَت طهران مراراً على لسان أعلى مسؤوليها وقيادييها بأنها باتت تسيطر على أربع عواصم عربية.

لكن “دوام الحال من المحال” بحسب القول الشائع، فها هي طهران في مرحلة تراجع دراماتيكي متدحرج، لن يكون آخره ما تتعرّض له في سوريا، مباشرة بعد ما أصابها في لبنان إثر الضربات القاسية القاصمة التي مُني بها ما تعتبره “درّة تاجها”. كل ذلك يؤشّر، وفق معظم المراقبين ومختلف المعلومات المتداولة، إلى قرار دولي كبير وتفاهمات عميقة بقصقصة أجنحة إيران وأذرعها المتمددة في المنطقة على حساب سيادة الدول ومصالح شعوبها، وإعادة طهران إلى حظيرتها الداخلية ضمن حدودها المرسومة، وربما تصبح طهران نفسها في موقع التساؤلات إن لم تفهم الرسالة الواضحة ولم تعمل بموجبها. فهل دخل “الهلال الشيعي” الإيراني فعلاً في مرحلة الأفول؟.

الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي يرى، أنه “من الواضح أن التطورات الحاصلة في سوريا، في أعقاب التطورات في لبنان، ترتبط بمشروع شرق أوسطي واسع لا بدَّ أن يؤدي إلى إنهاء عصر الميليشيات المتحكمة ببعض الدول، خصوصاً الدول العربية الأربع (العراق، سوريا، لبنان، اليمن) الخاضعة للنفوذ الإيراني. لا شك أن التطورات الميدانية في سوريا تجعل إيران في موقع بالغ الحرج، نظراً إلى أن التطور الحاصل يُضعف كثيراً النفوذ الإيراني داخل سوريا، ما دفع طهران إلى الزجّ بأذرعها العراقية كي تساند النظام السوري الذي يتصاغر حجمه جغرافياً وعسكرياً وسياسياً”.

يضيف الزغبي، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “لعلّ هناك في الخلفيات، اتفاقاً ضمنياً بين موسكو وواشنطن، خصوصاً عشية تسلُّم دونالد ترامب سدّة الرئاسة الأميركية. في النتيجة، كما حصل في لبنان من إضعاف التنمُّر العسكري لـ”الحزب”، واستطراداً تنمُّره السياسي، هكذا يحصل في سوريا لإضعاف التنمُّر الإيراني العسكري والسياسي، وكذلك لنظام بشار الأسد”.

يتابع: “طبعاً هناك محاولات من قبل إيران ونظام الأسد للتخويف من تمدُّد ما يسمّونها التنظيمات الإرهابية، من حلب في اتجاه حماه ثم حمص ثم شمال لبنان وطرابلس، وهذه مسألة تنتسب إلى الخرافة السياسية أكثر ممّا تتصل بالواقع الميداني. ذلك لأن أي اتفاق روسي أميركي، لا يمكن أن يسمح لعملقة النفوذ التركي على هذه التنظيمات، بل إعطاء أنقرة حصة وازنة في الإشراف على منطقة تمتد إلى عمق 30 كيلومتراً على الأقل داخل الشمال والشرق السوري، إضافة إلى معالجة مأزق تركيا مع “قسد” في الشمال والشرق السوري”.

من هنا، يمكن وفق الزغبي “استشراف مرحلة من الفوضى الميدانية أكثر ممّا هي حروب ميدانية، فينتج عنها تدخل دولي حاسم لإعادة رسم الخرائط السياسية على الأقل، وربما الجغرافية أيضاً، في منطقة الشرق الأوسط”، لافتاً إلى أن “أبرز ما في هذه الخرائط الجديدة، قطع أوصال ما عُرف بـ”الهلال الشيعي” الممتد من طهران إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط في لبنان عبر العراق وسوريا”.

الزغبي يشير، إلى أن “هذا التقطيع لأوصال النفوذ الإيراني، يتحرك بسرعة، وقد كان لبنان سبّاقاً في هذا المجال بحيث يصلح نموذجاً لتحرر الدولة من هيمنة دويلة السلاح، وهذا ما سينسحب تباعاً على سوريا والعراق واليمن، وأبعد من ذلك إلى السودان وليبيا، بحيث تعود هذه المنطقة الواسعة ما بين إفريقيا والشرق الأوسط إلى مرحلة الدول الوطنية التي تمتلك قرارها السيادي، وتنسج على منوال الخليج العربي المزدهر بقيادة المملكة العربية السعودية”.

الزغبي يعتبر، أن “المحصلة العامة لكل هذه الصراعات والحروب، هي غلبة نموذج الازدهار والاستقرار الذي قدَّمه الخليج العربي، وهزيمة النموذج الإيراني المعتمد على تصدير ما يُعرف بالثورة الإسلامية، والذي سقط سقوطاً مريعاً، بدءاً من الحلقة اللبنانية وامتداداً إلى اليمن لاحقاً”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل