
للمرة الأولى منذ إعلان وقف النار بين “الحزب” وإسرائيل، بدا اتفاق وقف النار مهدداً بشكل جدي جراء تكثيف إسرائيل غاراتها على الجنوب والبقاع متذرعة بالغارات التي شنها “الحزب” أمس باتجاه مزارع شبعا. ذلك أثار خوفاً كبيراً لدى اللبنانيين كما أدى إلى تصعيد الدول الغربية اتصالاتها بهدف عدم الرجوع إلى ساعات الصفر التي كانت قبل 7 أيام فقط.
في هذا السياق، أكدت مصادر معنية بالاتصالات التي يجريها الجانب اللبناني الرسمي عبر “النهار” أن الخشية من انهيار وقف النار بلغت اصداؤها الدول المعنية خصوصاً وأن تبادل العمليات الحربية تجدّد للمرة الأولى بعد القرار بوقف إطلاق النار عندما قصف “الحزب” مساء أمس مواقع إسرائيلية في تلال كفرشوبا وردّت إسرائيل بغارات جديدة. وقد صعدت فرنسا ضغوطها واتصالاتها لا سيما مع إسرائيل للجم أي تفلت تصعيدي من شأنه أن يدفع الهدنة الهشة إلى الانهيار، علماً أن هذه الاتصالات كانت أفضت قبل تدهور الوضع مساءً إلى انطباعات تستبعد اشتعال الحرب مجدداً ولو أن إسرائيل تذهب بعيداً في “قراءتها” الخاصة لاتفاق وقف إطلاق النار لجهة توظيف المرحلة الانتقالية في مزيد من المطاردات لـ”الحزب”.
وتوقعت المصادر استناداً إلى ما تبلغه كل من رئيسي حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ومجلس النواب نبيه بري من قائد الجيش العماد جوزف عون كما من الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز أن تبدأ لجنة مراقبة الاتفاق الساري عملها في الساعات المقبلة إيذاناً بتنفيذ بند أساسي لبسط الرقابة على الإجراءات الآيلة إلى إعادة تثبيت القرار، كما أن الجيش اللبناني سيكمل استعداداته لنشر ستة الاف جندي دفعة واحدة على امتداد الحدود بين لبنان وإسرائيل.
المناخ الضاغط لمنع انهيار القرار برز مع إبلاغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بضرورة التزام كل الأطراف اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان وفق ما أعلنت أمس وزارة الخارجية الفرنسية. وأوضحت أن بارو أكد لساعر في اتصال هاتفي “الحاجة ليحترم كل الأطراف الاتفاق في لبنان فوراً ومن دون أي تأخير”.
ولكن واشنطن قللت خطورة الانتهاكات إذ اعتبر البيت الابيض أن آلية مراقبة القرار في لبنان تؤدي مهماتها رغم وجود ضربات متقطعة.
