#dfp #adsense

إيران وتأثير الدومينو بدءاً من لبنان!

حجم الخط

صحيفة النهار- روزانا بومنصف

 

تحركت إيران بكل قوتها نتيجة ما اعتبرته تحدياً كبيراً لنفوذها وامتدادها في سوريا بالهجوم الذي شنته فصائل المعارضة على حلب والسيطرة عليها، بدءاً من سفيرها في بيروت مجتبى أماني الذي سارع حتى قبيل وصوله إلى بيروت الذي كان مقرراً الأحد الماضي للقول إن “الجماعات المسلحة في سوريا لن تحقق أي انتصار، والحكومة السورية أقوى من السابق وطهران ستقدم لها الدعم”، مشدداً على أن “إيران وروسيا ومحور المقاومة لن تسمح بتكرار أحداث السنوات الماضية في سوريا”.

بدت إيران تسعى إلى مقاومة ما قد يكون نظرية تأثير الدومينو أو بالتعبير الغربي  (domino effec ) الذي يعتبر تفاعلاً تسلسلياً ربطته إيران قبل سواها بما حصل في غزة ولبنان، بما يعنيه من إضعاف لأذرعها في المنطقة . إذ إن تحرك فصائل المعارضة السورية وسيطرتها على حلب بعد ساعات قليلة من اتفاق وقف النار في لبنان، بما عناه ذلك من اضطرار إيران للقبول بما كانت رفضته خلال أكثر من سنة حول ربط الوضع اللبناني بغزة ورفض انسحاب “الحزب” إلى شمال الليطاني والقبول بضبط المعابر ، فإنما يفيد ذلك بأن ما حصل قد يؤدي إلى سلسلة من الأحداث أو التطورات المتتالية التي لا تصب في مصلحة طهران بل على العكس . وليس تحريك الفصائل الموالية لإيران في العراق من أجل عبور الحدود السورية لمساندة النظام السوري في التصدي لفصائل المعارضة، إلا مؤشراً إضافياً على الخوف من تأثير الدومينو، ولو أن تطورات سوريا يمكن أن تهز الاستقرار الإقليمي ككل . وهذا التعبير، أي تأثير الدومينو، يُستخدم مجازياً للإشارة إلى أن حجارة الدومينو التي يتم رصفها لهدف أو غاية معينة، غالباً ما تتساقط تباعاً إذا سقط أول حجارتها، مؤدياً إلى وقوع متسلسل.

النظام السوري كان يتحرك ببطء، أو يحاول الإيحاء أنه يبتعد عن إيران ومحورها، بناء على الصمت المطبق الذي التزمه إزاء حرب إسرائيل على غزة، والأهم بعد ذلك إزاء الحرب على “الحزب” الذي ساهم مساهمة فاعلة في إنقاذ النظام قبل تدخل روسيا لإنقاذ الاثنين من انتصار المعارضة السورية، وفتحت دول عربية أبوابها له، لكنه لم يكن على مستوى التحدي في أي مرحلة من المراحل السابقة. إيران أظهرت أنها مهددة بما يجري، فيما سارع وزير خارجيتها عباس عراقجي ليس إلى دمشق فحسب، بل إلى تركيا على وقع اختلاف مهم بين الطرفين الإيراني والتركي.

 

فالأخير امتلك أوراقاً تسمح له بأن تكون له اليد العليا في تقرير الوضع في سوريا أكثر من السابق، مستفيداً من القرار الكبير الضمني القائم بإضعاف إيران وأذرعها في المنطقة. وفيما يرجح أن تتجه الأمور إلى لملمتها وخفض التصعيد مجدداً بوساطة من روسيا المنشغلة في أوكرانيا والتي قد لا تمانع بقصقصة أجنحة إيران في سوريا، انسجاماً مع مصلحة دول عربية أيضاً في هذا الإطار ولو من دون تدخل من هذه الأخيرة في شكل خاص، لكن طهران باتت عائقاً جدياً أمام إعادة إنهاء سوريا كما كان “الحزب” في لبنان. وبحسب مصادر مطلعة على الوضع السوري، فإن الأمور قد تجمّد عند ما وصلت إليه لا سيما أن استعانة بشار الأسد وجيشه بالحشد الشعبي العراقي الذي يضم الفصائل الموالية لإيران ستنسف إمكانات إعادة تأهيله والثقة بقدرته على السيطرة على البلد وحكمه، وتالياً تنعكس سلباً إلى حد بعيد على كل الجهود السابقة لإعادة استيعابه.

ومن جهة أخرى هناك عوائق كثيرة تحول دون إتاحة المجال أمام فصائل المعارضة التي تتصدرها “هيئة تحرير الشام ” لأن تمدد سيطرتها على أكثر مما فعلت حتى الآن. فتركيا التي تتفق آراء مطلعين كثر على ترجيح معرفتها، إن لم يكن تغطيتها لما حصل، لوت ذراع الأسد بقوة. ومن المرجح أن تدفع الوضع في سوريا إلى تسوية آن أوانها . فحتى الآن، أظهرت الدول العربية كما غالبية الدول من إيران إلى إسرائيل تمسكها ببقاء الأسد في موقعه أياً كان وضعه ولا مصلحة لأي دولة في الخارج بإزاحته راهناً بمن فيهم الولايات المتحدة الأميركية لعدم الرغبة في السقوط في مجهول من يمكن أن يحل مكانه. وتالياً ليست الحرب المتجددة هي حرب إطاحة بشار الأسد، ولو أنها تضعفه جداً وتظهر هشاشة قدرات الجيش السوري على رغم انتصار مزعوم واستعادته السيطرة بدعم روسي وإيراني على قسم كبير من الأراضي السورية، بل تبدو أنها حرب قضم نفوذ إيران وتقليصه وتكبير حصة تركيا في سوريا على حساب حصة إيران من جهة ، وحرب إرغام بشار الأسد على الذهاب إلى تسوية أو تفاهم سيضطر إليه قسراً على الأقل في المرحلة القريبة المقبلة، بغض النظر عن مصيره لاحقاً . هذا على الأقل ما تتم قراءته حتى الآن، علماً أن الأفق قد يكون مفتوحاً على مشهد مغاير كلياً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل