مراقبة الغلاف الجوي في القارة القطبية الجنوبية تعد من أهم الأنشطة العلمية التي تساهم في فهم التغيرات المناخية العالمية وحماية البيئة. تعد القارة القطبية الجنوبية منطقة حساسة في نظام المناخ الأرضي، حيث تؤثر التغيرات في هذه المنطقة بشكل كبير على بقية أجزاء كوكب الأرض. يتيح رصد الغلاف الجوي في هذه المنطقة للباحثين جمع بيانات هامة تتعلق بتفاعلات الغازات الدفيئة، طبقات الأوزون، ودرجة الحرارة، مما يساعد في تقدير تأثيراتها على النظم البيئية العالمية.
تتضمن مراقبة الغلاف الجوي في القارة القطبية الجنوبية مجموعة من الأنشطة العلمية، مثل قياس مستويات ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، الميثان (CH₄)، أكسيد النيتروز (N₂O)، والأوزون. كما يتم قياس تركيزات الجسيمات الدقيقة التي قد تنشأ عن النشاط البركاني أو التفاعلات الكيميائية الأخرى. تُستخدم أدوات متطورة مثل الأقمار الصناعية، أجهزة الاستشعار المحمولة على الطائرات، ومحطات القياس الأرضية لجمع هذه البيانات.
أحد الأهداف الرئيسية لمراقبة الغلاف الجوي في القارة القطبية الجنوبية هو تتبع ظاهرة تآكل طبقة الأوزون، حيث تشكل هذه المنطقة بؤرة رئيسية لمشكلات تدمير الأوزون بسبب المواد الكيميائية التي تحتوي على الكلور والبروم. وقد ساهمت الدراسات التي أجريت في هذه المنطقة في اكتشاف ثقب الأوزون في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.
قالت الصين إن أول محطة لها لمراقبة الغلاف الجوي في القارة القطبية الجنوبية بدأت عملياتها هذا الأسبوع في خطوة تستهدف رصد التغيرات في أنتاركتيكا وتعزيز الاستجابة العالمية لتغير المناخ. تسعى الصين، على غرار الولايات المتحدة، إلى تعزيز وجودها في القارة القطبية الجنوبية والقطب الشمالي لاستكشاف الموارد الطبيعية في القطبين.
نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن هيئة الأرصاد الجوية الصينية قولها إن محطة تشونغشان الخلفية الجوية الوطنية الصينية ستجري “ملاحظات تشغيلية مستمرة وطويلة الأجل لتغيرات التركيز في مكونات الغلاف الجوي في القارة القطبية الجنوبية”.
تقع المحطة في منطقة تلال لارسمان شرق أنتاركتيكا.
قال دينج مينغ هو، مدير معهد التغير العالمي والأرصاد الجوية القطبية التابع للأكاديمية الصينية لعلوم الأرصاد الجوية، إن المناطق القطبية تعتبر بمثابة “مكبرات الصوت” لتغير المناخ العالمي.
أضاف أن بيانات المراقبة التي ستجمعها المحطة ستكون ذات “مزايا جغرافية فريدة وقيمة علمية” وستساهم في دراسة تأثير الأنشطة البشرية على البيئة.
في شباط، افتتحت الصين محطة أبحاث علمية في منطقة بحر روس بالقارة القطبية الجنوبية. كما أن لديها خمس محطات أبحاث أخرى في أنتاركتيكا تم بناؤها بين عامي 1985 و2014.