#dfp #adsense

خاص ـ فكر حر: “ظلمة من ظلمة”

حجم الخط

بعدما أمعنت بعض أبواق حزب الممانعة من “المتمسحنين” الذمِّيين الفارغين بتحريف تعاليم الديانة المسيحية، وتزوير آياتٍ من الإنجيل، واختلاق رواياتٍ ماورائية من نسج خيالها، لمجرد اختراع أوجه شبهٍ، غير موجودة أصلاً، بين التعاليم المسيحية من جهة وارتكابات حزب الممانعة من جهةٍ ثانية، ليس حباً بالدين المسيحي وتعاليمه بالطبع، ولا تقرّباً من “الحزب” بهذه التعاليم بالتأكيد، بل فقط لاستغلال سلمية وسموّ ونُبل هذه التعاليم لتبرير ارتكابات هذا “الحزب” البعيدة كل البُعد عن المسيحية والإسلام والإنسانية واللبنانية، بالاضافة أيضاً إلى تبرير وجود هؤلاء “المتمسحنين” في محور الممانعة والسلاح أصلاً، خصوصاً بعدما أصبحت سلوكيات هذا “الحزب” السياسية والعسكرية والأمنية، مجافية تماماً للوجدان المسيحي في لبنان، وبعيدة عنه بُعد السماء عن الأرض، والنور عن الظلمة، والحق عن الباطل، وأصبح بالتالي وجود هؤلاء “المتمسحنين” في محور الممانعة، بعد كل ما جرى، نافراً مقزِّزاً مقرفاً، لا يمكن تبريره إلا بشراء الذمم، والمنافع الشخصية الضيقة، والتورطّ في قضايا عمالة وفساد وقذارة.

بعدما أمعن هؤلاء “المتمسحنون” بكل ذلك، ها هو “الحزب” الذي يُحرّكهم بذاته يدخل مباشرةً على خط هذا الموضوع الحسّاس، مطلقاً على احتفاله بتأبين أمينه العام السابق حسن نصرالله تسمية “نور من نور” التي ترمز إلى السيد المسيح في قانون الإيمان المسيحي النيقاوي، وكأن كل أدبيات المظلومية الحسينية الكربلائية وشعاراتها لا تفي لهم بالغرض المطلوب، فأرادوا استخدام قانون الإيمان المسيحي في غير محلّه تماماً.

لا نعرف بالضبط لماذا يحشر هؤلاء أنوفهم في عقائد غيرهم الدينية، لا للترويج لثقافة الخير والتسامح والمحبة والعيش المشترك والنور، بل لمجرد استخدام أي قشّة أو أي خشبة أو أي شيء يساعدهم في إعادة تعويم مشروع “الظلمة من ظلمة”.

هل يقبل هؤلاء أن يستخدم غيرهم بعض الأدبيات الدينية لولاية الفقيه في احتفالاتٍ يهودية أو هندوسية أو بوذية مثلاً؟.

هل يقبل هؤلاء أن يُقيم اليهود مثلاً احتفال تأبين لأحد حاخاماتهم المتوفين تحت شعار “ظل الله على الأرض” أو “قدّس سرّه” أو “الحاخام المُنتظر” أو “الغيبة الكبرى” للحاخام، أو “الحاخام الحجّة”؟.

هل يقبلون أن يُطلق الهندوس أو البوذيون على أحد رجال الدين المتوفين لديهم بعض ألقاب الله الحسنى على سبيل المديح والتبجيل والتفخيم مثلاً؟.

المسيح بالنسبة للمسيحيين هو ابن الله، وهو الإله المتجسّد، وهو “النور من نور”، ولا تجوز مقارنته بأي شخصيةٍ سياسية أو دينية ثانية، تماماً مثلما لا يجوز إطلاق أسماء الله الحسنى على البشر العاديين.

صحيح أن القوات اللبنانية هي حزب سياسي سيادي مدني، تحترم كل العقائد الدينية ولا تتعاطى السياسة من منطلقات دينية أو عقائدية، غير أن التطفل على عقائد الغير واستخدامها في غير محلّها، ولو عن غير سوء نيّة، يستجلب ردود أفعالٍ شعبية تنعكس حكماً وتلقائياً على الواقع السياسي الذي تتعاطى فيه “القوات” وسواها من الأحزاب السياسية. من هذه الزاوية بالتحديد، قرّرنا إثارة هذا الموضوع، للتحذير من تداعياته على السلم الأهلي وموضوع العيش المشترك بين أبناء العقائد المتعددة، والحؤول دون تكراره مستقبلاً من جديد.

من هنا، فحزب الممانعة مدين للبنانيين بشكلٍ عام، وللمسيحيين خاصةً، باعتذارٍ علني عن هذا الخطأ الواضح الذي لا يحتمل أي تأويلٍ واجتهاد، خصوصاً أنه يرفض الاعتذار عن خطايا وطنية أكثر جسامةً وخطورةً، ولا تُغتفر، لكنها بالنسبة له مجرد مسائل فيها نظر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل