
يبدو أن “التعبئة” الدبلوماسية تتصدر الأجواء اللبنانية، فالخروقات العبثية من قبل طرفي إتفاق إطلاق النار تقابل بجهود سياسية وإتصالات دولية لمنع أي تصعيد يضع البلاد على المحك. من جهة أخرى، كان لـ”الرئاسة اللبنانية” مكانتها في الكواليس السعودية ـ الفرنسية، حيث تظهر المؤشرات الداعمة لإنتخاب رئيس جمهورية في لبنان، على أن يكون أساس هذا الانتخاب “بناء الدولة والمؤسسات”.
في هذا السياق، على مستوى الجهود الدبلوماسية، صعّدت إسرائيل أمس تهديداتها “النوعية” مهوّلة بمساواة الدولة اللبنانية وبناها التحتية بـ”الحزب” في حال انهيار وقف النار. على هذا المستوى، رفع لبنان الرسمي وتيرة “التعبئة الدبلوماسية” لوقف النار ولجم الاندفاعات التصعيدية. من جهته، سارع الجيش اللبناني إلى استعجال واختصار المهلة الزمنية، فشرع في نشر وحدات عسكرية في مناطق من الجنوب إيذاناً باستكمال الخطوة عبر الانتشار على امتداد الشريط الحدودي مقترناً باطلاق الجيش الشارة الأولى إلى عملية تطويع في صفوفه لتعزيز انتشاره المطلوب جنوباً وفي كل لبنان. هذه الخطوات شكلت اجراءات متقدمة على طريق احتواء خطورة تصاعد الانتهاكات المتبادلة لوقف النار بدفع أميركي – فرنسي قوي سيترجم من الاجتماع الأول للجنة المراقبة على وقف النار في الساعات المقبلة.
كذلك أشارت معلومات “النهار” الى “اتجاه لدى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للقيام بجولة في الأيام المقبلة على بعض المناطق في الجنوب لا سيما منها التي بدأ الجيش اللبناني اعادة انتشاره فيها”.
كذلك، دفعت الخروقات الاسرائيلية الواسعة لإتفاق وقف اطلاق النار طرفي لجنة الاشراف الخماسية الاميركي والفرنسي الى تكثيف تحركهما لوقف الخروقات أولاً وإطلاق عمل اللجنة خلال يومين.
أشارت مصادر «اللواء» الدبلوماسية الى أن “باريس قررت تعيين العميد غيوم بونشون رئيساً للوفد العسكري الفرنسي، والاحتمال الاكبر ان يصل اليوم اوغدا الخميس على ابعد تقدير إلى لبنان للمشاركة في اول اجتماع للجنة الاشراف المقرر مبدئياً يوم الجمعة.”
كما اوضحت المصادر أن “زيارة وزيري الجيوش (الدفاع) سيباستيان لو كورنو والخارجية جان نويل بارو الفرنسيين الى بيروت قائمة لكن سيتم غدا تحديد موعد وصولهما بالضبط والمفترض بين يوم الجمعة ونهاية الاسبوع الحالي”.
أفادت المعلومات أيضاً، الى أن “رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو اجتمع بالسفيرة الأميركية ليزا جونسون ورئيس آلية دعم وقف الأعمال العدائية الجنرال جاسبر جيفرز في مقر البعثة العام في الناقورة”.
أما على المستوى الداخلي، فأكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن “الاتصالات الديبلوماسية مستمرة وتكثفت بالأمس لوقف الخروقات الإسرائيلية لقرار وقف اطلاق النار والانسحاب من البلدات اللبنانية الحدودية”. أضاف ميقاتي: “لقد شددنا في خلال هذه الاتصالات على أولوية استتباب الأوضاع لعودة النازحين إلى بلداتهم ومناطقهم وتوسعة انتشار الجيش في الجنوب”.
كما لفت إلى أن “إعلان قيادة الجيش الحاجة إلى تطويع جنود متمرنين في الوحدات المقاتلة يندرج في سياق تنفيذ قرار مجلس الوزراء بزيادة عديد الجيش لتعزيز انتشاره في مختلف مناطق الجنوب”.
رئاسياً، وسط كل التحوّلات السياسية في المنطقة، بدأ لبنان يسلك السكة الصحيحة، مع إنطلاق صفارة الإستحقاق الرئاسي وتحديد جلسة لإنتخاب رئيس للجمهورية، إنطلاقاً من أهمية هذا الإستحقاق في إعادة إنتظام عمل المؤسسات والإستجابة إلى مقتضيات مرحلة ما بعد إتفاق وقف إطلاق النار.
فالملف الرئاسي محط إهتمام باريس ومتابعة الرياض، ويتقدم ملفات النقاش السياسي خلال “زيارة الدولة” للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة العربية السعودية. كما أكدت مصادر مطلعة لجريدة “الأنباء” الإلكترونية أن “ثمة إتفاقاً فرنسياً سعودياً على ضرورة إنتخاب رئيس جمهورية توافقي لا يشكل إستفزازاً لأي طرف.”