.jpg)
كان لافتاً يوم أمس الثلاثاء اللقاء الذي جمع المعارضة في معراب، خصوصاً أنه أتى على أعتاب الجلسة الانتخابية المقررة في 9 كانون الثاني، وبعد انتهاء الحرب على ما انتهت إليه، وتحديد المعارضة وعلى رأسها حزب القوات اللبنانية الأولويات للمرحلة المقبلة والتي يمكن أن تشكل خارطة طريق واضحة للنهوض بلبنان بعد الكارثة التي حلّت به، وبعد شغور مزمن في الرئاسة.
من معراب، تحددت بعض النقاط، وبرزت ملامح المرحلة المقبلة، وتم تأكيد ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار من خلال استعجال تطبيق الآليات والخطوات العملية التي وافقت عليها الحكومة في جلستها المنعقدة في 27 تشرين الثاني الماضي، خصوصاً لجهة تطبيق القرارات الدولية 1559، 1680، 1701، والبنود ذات الصلة في اتفاق الطائف، والتعاطي الحازم مع الخروق، ضبط السلاح وحصره مع الجيش اللبناني، وانتشار الجيش على كافة الحدود والأراضي اللبنانية.
أما على صعيد الملف الرئاسي، فتأكيد اعتبار تاريخ 9 كانون الثاني تاريخاً حاسماً لإتمام الاستحقاق الرئاسي بانتخاب رئيس للجمهورية.
مصادر في حزب القوات اللبنانية، تؤكد أن للقاء معراب خلفيتين، الأولى رئاسية، والثانية خلفية وطنية. فالمسألتان مترابطتان ببعضهما البعض، لأننا ذاهبون إلى انتخابات رئاسية يجب أن يكون سقفها نص اتفاق وقف إطلاق النار، والمعارضة هي حلقة متكاملة ومتفقة وتنسق مع بعضها البعض من أجل خوض المرحلة المقبلة بهدف واحد، والتأكيد على ضرورة أن يكون السقف الدولي الذي وقَّعت عليه الحكومة عبر نص اتفاق وقف إطلاق النار الأساس.
تضيف المصادر “القواتية” عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “هذا النص يجب أن يطبَّق، وانتهينا من مرحلة عدم تطبيق الاتفاقات، خصوصاً أن مسألة إعادة إنتاج السلطة وانتخاب الرئيس يجب أن تتم على قاعدة تطبيق هذه القرارات، وتشكيل سلطة تتعهد مسبقاً وعلناً أن تلتزم بتطبيق الدستور والقرارات الدولية، وتلتزم بتنفيذ وتطبيق قرار وقف إطلاق النار. بالتالي، الحلقة الأساسية هي المعارضة التي اتفقت على كل هذه الأولويات، وستقوم بالاتصالات اللازمة مع بقية الأفرقاء لتؤكد كل ما اتفقت عليه في لقاء معراب، والذي يعكس طبيعة المرحلة التي سيذهب نحوها لبنان”.
توازياً وعلى صعيد ما يحصل في سوريا، يبدو أن محور الممانعة يعيش أسوء أيامه على الإطلاق، فلا حول له ولا قوة، والضربات تأتيه من كل صوب، وما يحصل في دمشق، يشير إلى أن هذا المحور بدأ يفقد محاوره وأوراقه التي تتساقط كأوراق الخريف على الأرصفة الدولية، وأن إيران لم تعد تتحكم بزمام الأمور في سوريا، ولا في العراق ولا في اليمن، وفي لبنان تعرضت إلى نكسة كبيرة.
بحسب مصادر دبلوماسية، فإنه بعد مرور أيام على الهجوم المفاجئ الذي شنَّته المجموعات المسلحة، لا يزال رئيس ما تبقى من النظام السوري بشار الأسد في وضع حرج، وتقف تصريحاته عند الحديث عن الصمود والتلويح باستعادة الأراضي التي سيطرت عليها المعارضة، لكنه لا يزال ينتظر دعما فعّالاً من الحلفاء ، وبالأساس إيران التي يبدو أنها غير قادرة هذه المرة على تلبية مطالب الحلفاء، تقف وتشاهد سقوط “الحزب” في لبنان، وبفعل التفاهمات الدولية باتت مكبَّلة اليوم.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “إيران استفاقت لتجد نفسها في وضع أكثر تعقيداً وخطورة من وضع الأسد نفسه، فالهجوم يستهدف وجودها في سوريا، ومن دول تعتقد إيران بأنها حليفة، وهو الأمر الذي تحاول تلافي الحديث عنه وإلصاقه بالمؤامرة الإسرائيلية كالعادة وممارسة التخوين للتغطية على فشلها الميداني المريع، خصوصاً أن الهجوم أتى بعدما بات واضحاً أن إيران معزولة دولياً”.
من جهة أخرى، ووفقاً للمصادر، تحاول روسيا لملمة ما يمكن لملمته لعدم تفتت المحور كليّاً، وإظهار إيران في الموقع الضعيف جداً، لأن ذلك سيؤثر على المفاوضات النووية التي تطمح إليها طهران، لكن يبدو بأنها ستدخل إلى المفاوضات برأس منحنٍ وبلا أوراق تفاوضية قوية، وستكون عاجزة أمام العملاق الأميركي.
