
بدعة جديدة من بدع التيار الوطني الحر باتت تلوح في الأفق من خلال تصريحات بعض النواب الذين يريدون قوننة سلاح “الحزب”، هذا السلاح الذي أبرم “التيار” اتفاقاً معه وقام بتشريعه من خلال ما سُمِّي بتفاهم مار مخايل مقابل مكاسب سياسية، واليوم، وبعد المعاناة والمآسي التي لحقت بلبنان نتيجة هذا السلاح غير الشرعي، يريد التيار خلق إطار قانوني ضارباً عرض الحائط القرارات الدولية وخصوصاً الـ1559 الوارد في اتفاق وقف إطلاق النار.
رئيس حركة التغيير إيلي محفوض، لم يستغرب تلك التصريحات، “لأن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يقوم بإعادة تموضع جديدة وتقديم طلب انتساب للحزب، ومنذ تولّيه رئاسة التيار يسجّل الإخفاق تلو الآخر، لكن من يتحمّل المسؤولية هو السلوك الأعوج لمؤسس التيار الوطني الحر ميشال عون الذي خدع اللبنانيين عبر عقود من الزمن، واليوم يقوم باسيل بتقديم فروض الطاعة بعدما شعر بحجم المخاطر على حضوره ومصيره وعدد نوابه.
يتابع محفوض في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “ليس من السهل ان ينال التيار الوطني الحر في الفترات السابقة 73% من أصوات المسيحيين، ليصل اليوم إلى حد استجداء مقعد نيابي من هنا وهناك، بالتالي، موضوع قوننة السلاح يتناقض مع فلسفة ميشال عون الذي ابتدع شعار لا سلاح خارج الجيش اللبناني، وهو من تبنَّى كتاب العميد فؤاد عون “ويبقى الجيش هو الحل”.
يشدد محفوض على أن “الحزب لم يعد يأخذ تصريحات نواب الوطني الحر بجدية، لأنهم بيعون ويشترون، ويتموضعون حيث تكون مصلحتهم، واليوم هناك موقفان داخل التيار، هناك نواب يرجمون سلاح “الحزب” ويطالبون بتسليمه، مقابل نواب آخرين لهم خلفيات بعثية ويسارية وقومية يريدون قوننة السلاح”.
يشير محفوض إلى أن “الحزب لمس بالعين المجردة المواقف التي صدرت خلال فترة الحرب من قبل الوطني الحر، كما رأى الحزب أيضاً المواقف المشرّفة لحزب القوات اللبنانية التي حضنت الناس، وهناك الفرق، فالبيئة القواتية احتضنت الناس وليس المشروع السياسي العسكري للحزب. لكن بعيداً عن كل ما يقال، محاولات باسيل تقديم فروض الطاعة مجدداً لم تعد تنطلي لا على رئيس مجلس النواب نبيه بري ولا على الحزب الذي يعتبر أن ورقة باسيل قُطعت”.
يؤكد محفوض أن “قوننة السلاح ليست ملكاً للوطني الحر كي يتم طرحها، إلا في حال يريد باسيل أن يكون ضد الدستور وضد الطائف والقوانين، وانه لا يؤمن إلا بسلاح الميليشيا، وفي كافة الاحوال، فإن التصويب على قيادة الجيش من قبل الوطني الحر يؤكد ان هذا الفريق فقد كافة الأخلاقيات السياسية”.
في سياق آخر، ومع مرور الأيام، يظهر حجم الخسارة الذي مُني بها الحزب، وهنا لا نتحدث عن الخسائر العسكرية من صواريخ ومستودعات، وغيرها من المنشآت التي تعرّضت للدمار، من القرض الحسن وغيرها من المؤسسات التابعة للحزب، بل نتحدث عن حجم الخسارة المعنوية والرافعة الشعبية التي كان يحظى بها الحزب طيلة الفترات السابقة، والتي شكّلت أحد أعمدة الحزب في مواجهته مع إسرائيل وفي الداخل اللبناني من خلال السياسات التي انتهجها الحزب.
مصادر مطلعة تشير إلى أن “بيئة الحزب اليوم اكتشفت حجم الوهم الذي كانت تعيشه، وبدأت تطرح العديد من الأسئلة خصوصاً في مجالسها الخاصة وفي ما بينها، وخصوصاً بعد انتهاء الحرب وانكشاف ما كان مستوراً، إذ بات من المؤكد أن بيئة الحزب تشعر بأنها خُدعت من قبل قيادات الحزب والناطقين بإسمه الذين أغرقوا البيئة الحاضنة بسيلٍ من الأوهام والكلام الذي لا يمت إلى الواقع بصلة”.
على الصعيد الاجتماعي، تقول المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن “بيئة الحزب لم تجد من يعيلها ومن يحميها طيلة فترة الحرب، وشعرت بأنها مشرّدة لا أحد يهتم لأمرها من قبل الحزب، خصوصاً أن جميع الخطوط بين المعنيين والمسؤولين وبين البيئة الحاضنة كانت مقطوعة والتواصل غائب، واقتصرت المساعدات على الجمعيات باستثناء بعض النافذين والمحسوبين على الحزب من خلال الدائرة الضيقة جداً، كان هناك مكيالان في التعامل، فالحاضنة الشعبية كانت متروكة لمصيرها، وبدأت اليوم تسأل وتحاسب”.
تضيف المصادر: “حجم التعويضات المالية التي كشف عنها الحزب لم يُرض بيئة الحزب لأنه لا يؤمّن لها ما تحتاجه، والأموال المخصصة لإعادة الإعمار من قبل الحزب لا تسدّ كافة التكاليف، والمساعدات المالية لم تأتِ كما روّج الحزب طيلة فترة الحرب، وباتت البيئة تشعر بأن لا وعود صادقة هذه المرة، وكافة السرديات عن قوة الحزب العسكرية سقطت لأنها مجرد شعارات لا تمتّ للواقع بصلة، والخوف كبير لدى البيئة الحاضنة من أن يكون الحديث عن إعادة الإعمار كسرديات الانتصار والوعيد والتهديد بإزالة إسرائيل”.
اقرأ ايضاً: تركي قتل فلسطينياً خلال احتفال “الانتصار” في الضاحية
