Site icon Lebanese Forces Official Website

“جنود بعلزبول”

حتى زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني ظهر أخيرًا بمظهرٍ أكثر اعتدالًا، محاولًا إزالة ما علق في الأذهان تجاهه من صورةٍ تكفيرية متطرفة، فيما بعض “المتمسحنين” ممّن يطلقون على أنفسهم تسمية “جنود الرب” ذاهبون باتجاه التحوّل الى ما هو أسوأ من داعش، ولكن ضمن بيئةٍ مجتمعية وجغرافية مسيحية منفتحة متسامحة معتدلة، تحب الدولة والقانون، وترفض كل شكلٍ من أشكال الميليشياوية الخارجة عن القانون، خصوصًا إذا كانت هذه المظاهر بلا وُجهة، ولا قضية، ولا أخلاقيات، بل لمجرد لعب دور “المطاوعة” وإيجاد موطئ قدمٍ سياسي لها، باعتبارها تعاني من عقدة الأحزاب المسيحية الكبيرة والناجحة والمنظمّة.

يسلكون طريق جهنّم، لكنهم يريدون بالقوة إدخالك مكبلًا الى الجنّة، يلعبون دور المصلحين الاجتماعيين ولكن المفكّر الأعمق فيهم لا يحمل السترتيفيكا ولا يعرف تهجئة حروف اسمه، يتشبّهون بالمسيح ولكن يتصرّفون كـ قيافا، ينتحلون صفة المرشدين الى طريق الحق لكنهم الأبناء الضالّين للمجتمع، يدعّون أنهم “جنود الرب” لكنهم في الحقيقة جنود بعلزبول الأوفياء.

“بعضهم” آتٍ من كهوف “رومية”، وبعضهم الآخر يبحث عن هويةٍ سياسية واجتماعية وشخصية مفقودة، وجلّهم يختبئ خلف الدين لإخفاء كل ذلك، وبدل أن يُصلحوا أنفسهم البائسة أولًا، يريدون بالقوة والترهيب إصلاح غيرهم عبر تنصيب أنفسهم “مطاوعة” داخل المجتمع المسيحي، ولكن ليس في زمن محاكم التفتيش وعصور الظلام ومواقد “الهراطقة”، بل في القرن الواحد والعشرين، وفي عصر الأنسنة والاعتدال والتنوّر والمساواة وقبول الآخر ولبنان يوحنا بولس الثاني، لذلك فمصيرهم هو مزابل التاريخ وبئس المصير.

يريدون تنصيب أنفسهم مطاوعة للمجتمع المسيحي الحر بحجّة حمايته من خطرٍ داهم، ولكن لا نعرف بالضبط من أي خطرٍ يريدون حمايته، وهم يستميتون حتى يكونوا أصدقاء حزب الممانعة الذي يشكل الخطر الأكبر على المسيحيين، والذي يعاني هؤلاء من عقد نقصٍ ودونية تجاهه، لدرجةٍ يلهثون فيها لكسب رضاه ونيل مقبوليته والاستحصال على موافقته، مقدمين له أوراق اعتمادهم الواحدة تلو الأخرى، على مدار الساعات والمناسبات، وللبحث صلة؟

هل يريدون حماية المسيحيين من خطر السلاح المتفلت والفوضى، فيما خطر سلاحهم وتصرفاتهم وعنجهيتهم يفوق أي خطرٍ من هذا القبيل؟

هل يريدون حماية المسيحيين من الانحراف الأخلاقي، وفيهم ألف بركة الشباب؟

من يريد الدفاع حقيقةً عن المسيحيين وكل اللبنانيين، ينخرط في الأحزاب اللبنانية المحترمة والتاريخية والمنظمة والسيادية والكبيرة والمتزنّة، المعروف أصلها وفصلها، وليس في مجموعة فوضوية “مش معروف كوعا من بوعا”، تحمل طاقةً رجعيةً فائضة، تودي بها الى الاختلال والتهلكة والاصطدام بالحائط المسدود.

ثم ما هو هذا النموذج الأسود الذين يريدون تقديمه عن الأشرفية وعن المسيحيين، لمجرد إعطاء مشروعية لنماذج أخرى تُشبههم في مناطق لبنانية ثانية، ولكن بفارق وحيد هو أن نموذجهم صغير ومحدود وهزيل ومسدود، فيما نماذج غيرهم ضخمة وكبيرة ومتشعبة وتُشكل خطرًا حقيقيًا على لبنان، وعلى المسيحيين، وعلى كل السياديين؟

ليست المرة الأولى التي يرتكب فيها “جنود بعلزبول”، لا “جنود الرب”، جرائم تعدي وقتل بحق مسيحيين أبرياء، وآخرها يوم أمس بحق رئيس مركز كرم الزيتون في “القوات اللبنانية”، المختار الآدمي الخلوق الشهيد رولان المر، وليست المرة الأولى ولا الأخيرة التي تلجأ فيها “القوات اللبنانية” الى سيادة القانون ومنطق العدالة، لإحقاق الحق ومحاسبة الجناة.

أنار الله بصيرة هؤلاء الضالين، وتغمّد رفيقنا رولان المر بفسيح جناته.

Exit mobile version