
لا يزال البعض يعيش في زمن طويت صفحته منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. هذا البعض لا يزال يكابر ويتجاهل أننا دخلنا في مرحلة العبور نحو الدولة الفعلية، نحو بناء جمهورية طال انتظارها. هذا البعض لا يزال يعتقد أن لبنان لا يزال تحت حكم الدويلة، لكن الحقيقة غير ذلك تماماً، فالدويلة سقطت لحظة دخول لبنان فعلياً في مفاعيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
مصادر في المعارضة تؤكد ان زمن الانفلات ومصادرة قرارات الدولة انتهى إلى غير رجعة، ومن غير المسموح بعد اليوم ان تقرر فئة من اللبنانيين وحدها مصير البلاد وتقحم لبنان في سياسة محاور اقليمية لا علاقة لنا بها، والسلاح الذي كان سبباً بدمار لبنان لا نقبل به، وحده سلاح الدولة اللبنانية هو من يحمينا ويقرر متى نذهب إلى الحرب.
تضيف المصادر ذاتها عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “كانوا يتهموننا بأننا نريد التدويل، واننا ننفذ اجندات خارجية، فإذ بالحزب الذي أدخل لبنان في آتون الحرب تنفيذاً لأجندة إيرانية، انتهى به الامر جالباً التدويل، ووضع لبنان تحت المجهر الدولي، لأن الثقة الدولية في لبنان باتت معدومة بعدما هيمن الحزب على قرارات الدولة وتحكم بمصيرها فوصلنا إلى ما وصلنا إليه”.
تقول المصادر: “انتهت حقبة الدويلة إلى غير رجعة، ونعمل كمعارضة للوصول إلى رئيس جمهورية جديد يشكل مدخلاً لعبور لبنان نحو الدولة، نحو جمهورية قوية بجيشها وشعبها ومؤسساتها، رئيس يقوم بتنفيذ كامل بنود اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 بكامل مندرجاته، ويضع حداً للسلاح غير الشرعي وتسليمه للدولة ويبسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، ويضبط الحدود الجنوبية ومع سوريا، وتتم مراقبة المعابر الشرعية وإقفال المعابر غير الشرعية لضمان أمن لبنان، لأن بعد اليوم لا كلمة تعلو فوق كلمة الدستور واتفاق الطائف، فالعالم أجمع يراقبنا اليوم وعلينا ان نكون على قدر المسؤولية من أجل النهوض بلبنان مجدداً بعيداً عن سلاح الأمر الواقع الذي جعل من وطننا جزيرة ايرانية معزولة عن المجتمع الدولي”.
توازياً، لا يختلف اثنان على ان الحزب مني بهزيمة نكراء على الرغم من شعارات الانتصار الفارغة، ولا يختلف اثنان على أن الحزب ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار ليس كما بعده، وقبوله بالاتفاق هو دليل دامغ على انه وصل إلى مرحلة يرثى لها، ولم يعد قادراً على فرض المعادلات لا خارجياً ولا داخلياً، فوجد باتفاق وقف إطلاق النار حبل نجاة للحفاظ على ما تبقى أقله سياسياً.
مصادر دبلوماسية عربية تعتبر أن هزيمة الحزب تاريخية، فلم نشهد في تاريخنا لا القديم ولا المعاصر مثل هذه الهزيمة التي كانت سريعة وصاعقة مقارنة بحجم الاستهدافات التي طاولت الحزب، ولا بحجم الانهيار الذي لحق به قياساً بالوقت القصير، أي خلال فترة لا تتعدى الـ10 أيام، أي منذ تفجيرات البيجر وصولاً إلى مقتل صفي الدين.
المصادر الدبلوماسية تفنّد عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني التصنيف الذي وصل إليه الحزب داخل المحور الإيراني، بعدما كان الحزب في طليعة الأذرع التي تتغنى بها طهران، وتعتبره ذرة التاج لديها، ورأس حربتها في كافة المحاور التي تخوضها إيران في العراق واليمن وسوريا ولبنان، بات اليوم في أسفل القاع، ومصيره كمصير حركة حماس التي لم يبق منها سوى اسمها وشعاراتها، مع فارق بسيط وهو ان الحزب ومع قبوله باتفاق وقف إطلاق النار، حافظ على نفسه كحزب سياسي على الأقل، وتجنب الخسارة النهائية.
على صعيد العراق، تقول المصادر أن الحزب لعب دوراً في تدريب الميليشيات العراقية التابعة لإيران، وتم تشكيل تلك الميليشيات على طريقة الحزب الذي قدم خبراته العسكرية، وكان نموذجاً بالنسبة لأذرع إيران. أما في اليمن، فعمد الحزب على تطوير المنظومة العسكرية للحوثيين، ودرب عناصرها على سلاح المسيّرات، وهناك العديد من القادة الميدانيين للحزب كانوا يشرفون مباشرة على التدريبات”.
وفقاً للمصادر، “الاعتماد الأكبر على الحزب من قبل طهران، كان في سوريا، حيث ساند الحزب النظام السوري في معظم المعارك، وكان داعماً أساسياً في قلب المعادلة هناك، أما اليوم، فقد الحزب معظم مكتسباته العسكرية، وبات الحوثيون الذين كانوا الحلقة الأضعف داخل محور طهران أقوى بأضعاف من الحزب، إذ أصبح الحزب في اسفل الترتيب داخل الأذرع الإيرانية، ولم تعد طهران قادرة على الاعتماد عليه في محاورها التي بدأت تخسرها واحدا تلو الاخر، وهذا الضعف شكل نقطة أساسية في خسارة النظام السوري لمعظم المدن التي استولت عليها الفصائل السورية المعارضة، لكن الأهم، يبقى فقدان سطوة الحزب في الداخل اللبناني، وهذا الأمر سيؤدي إلى اعادة التوازنات السياسية في لبنان”.
