.jpg)
بالإذن من التحاليل والمواقف الإستراتيجية، وعذراً من واقع الأرقام والمستقبل الغامض، فللقلم حقٌ وللتاريخ حصة، فها هو يطوي حكاية جديدة ضمن كتاب الطغاة والظلّام.
بين “سوريا الأسد” و”سوريا الحرة”، حكاية عقودٍ رمت بسلاسل طغيانها على شعوب لم تبصر من منبر حكمها سوى “الذلة” والقهر. إنها حكاية نظامٍ ألقى بثقله علقماً في الشرق فتوّج نفسه زعيماً لـ”لديكتاتورية” ورائداً في تاريخ الطغاة. حكاية نظامٍ ظنّ يوماً أن كرسي الأرض يطال السماء، فلا نهاية لحكايته الملطخة، ناسياً أو متناسياً أن العدالة لا تموت، وأن تلك المدافن وأرواح الأطفال من تحت رمادها ستصرخ للحرية والسيادة.
نسي الأسد يوماً أن للتاريخ حكماً، فشاء التاريخ أن يرمي بنظامه اليوم مذكّراً إياه أن لا ظلم يدوم ولا جرم من دون عقاب.
على هذه الأصداء، استفاقت دمشق اليوم، لتكون الزغاريد سيدة الساحات، لتبصر السجون النور بعد عقود وليكون الكلام لأول مرة منذ أكثر من 50 عاماً لمنبر الحرية.
نظام الأسد سقط، ليكون حق الشهداء مقدساً، إذ في لحظة واحدة يتوقف الزمن وتستريح المنابر، في لحظة يمر التاريخ منتصراً، تمر “الأشرفية الصامدة”، و”قناة البطولة”، تمر ملاحم لبنان والمقاومة اللبنانية تلك التي كسرت الأسد في لبنان، ها هي اليوم من عليِّها تبصر “العدالة”، فأسد دمشق تحت حكم التاريخ بعد عقودٍ من الظلم والإستبداد.
سقوط النظام في سوريا يشرّع الأبواب نحو مرحلة جديدة، هنا تكثر التساؤلات والترجيحات، فالعدالة بذاتها تظهر بانتهاء “ألنظام”، غير أن سوريا على موعد مع غموض المرحلة، منتظرة أسساً صحيحة لبناء الدولة والوطن، إذ إن حرية دمشق اليوم تعني استراتيجياً فكّ عقد “الممانعة” وقطع الأوصال لمصالح إيران الخارجية، وسط ترقب دولي لمرحلة ستحمل الكثير من التغيير على مستوى الشرق.
على هامش السياسة والتحليل الاستراتيجي، تأتي لحظة العدالة “المستحقة”، لتفسح للقلم اليوم أن يقول “كاسك يا وطن”. فنخب الحرية يستحق التقدير، على أن تكون مرحلة سوريا الجديدة مرحلة قائمة على “بناء البلد” واحترام السيادة وصون التاريخ، لتطوي بذلك صفحات الأسد، معلنةً بختم دمشق انتهاء زمن الظلم والدم وتشريع الوطن للقانون والسلم.
