
8 كانون الأول 2024، تاريخ ستكتبه سوريا ومعها لبنان بمنهج جديد يؤكد على سقوط الطاغية بعد سنوات وسنوات من التنكيل والتعذيب، وتدمير ممنهج لبلدين ما عرفا القيامة إثر قيام هذا النظام المتجبّر الديكتاتوري. 8 كانون الأول 2024، تاريخ مجيد بعد لعنة دامت طويلاً إلى لا عودة. فرّ أمس رئيس النظام السوري بشار الأسد بما عليه من ثياب طالباً اللجوء من روسيا، فذاك الأسد الذي عذّب شعبه وضربه بالأسلحة الكيماوية وقتل عدداً كبيراً من الأحرار في لبنان، ها هو اليوم كالفئران يستنجد السفارات لـ”يلطي رأسه”. إنها النهاية طبعاً، نهاية حكاية دامت لعقود وعقود بلا عودة، وبداية لربيع سوري – لبناني – عربي في بناء الدولة والمؤسسات والسيادة.
أمس كانت الاحتفالات واليوم يبدأ العمل، أولاً بجلوس “الحزب”، الداعم الأول لهذا النظام البالي، على الطاولة، وتسليم سلاحه إما للجيش وإما لإيران وإما بيعه في الأسواق ووضع خطة لهذا الملف، وبعدها انتخاب رئيس للجمهورية ذي “ركب” وتشكيل حكومة لاستقامة الدولة.
مع تهاوي النظام السوري وفرار جنوده بثيابهم المدنية من ثكناتهم ومراكزهم، وتحطيم تماثيل رموزه، من “المؤسّس الراحل” حافظ الأسد إلى “الوريث الهارب”، في المدن والبلدات السورية، بينها دمشق وطرطوس وغيرها، فُتحت أبواب “أقبية الظلام” البعثية، وعلى رأسها سجن صيدنايا السيّئ الصيت، فخرج من “رحمها الجحيميّ” المعتقلون السياسيون، بينهم لبنانيون، الذين اختبروا قسوة “فنون التعذيب” بأقصى درجاتها وأشنع أشكالها، بعضهم لعقود من الزمن، الأمر الذي بدا واضحاً على ملامحهم الشاحبة وأجسادهم النحيلة التي تختزل تاريخاً قاتماً وتختصر حكاية نضال ومعاناة.
بالتالي، لا يمكن لأحد، خصوصاً للمعتقلين والمخطوفين اللبنانيين في سجون النظام وعائلاتهم، أن ينسى رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون الذي تنصّل، كالعادة، من مسؤوليته، ليؤكد لشعبه بألا معتقلين في السجون السورية. هذه وصمة لن يرحمه التاريخ عليها.
في السياق، يعتبر محلّلون عبر “نداء الوطن” أن “الأخطبوط الإيراني” الذي أثبتت الأحداث الدراماتيكية المتتالية أنه “أوهن من بيت العنكبوت”، أصبح معوّقاً، مؤكدين أن ما حلّ بأذرعه المبتورة أو المعطوبة في المنطقة قد ينعكس سلباً على نظام الملالي في إيران. وإذ حسموا أن “العدّ العكسي” لنهاية الحكم الثيوقراطي في طهران انطلق منذ فترة، اعتبروا أن إعادة إحياء ثورة “امرأة، حياة، حرّية” تبقى بيد “الشعوب” الإيرانية، مشيرين إلى أن ما تشهده سوريا والمنطقة هو بداية مسار انحلال “إمبراطورية” “فيلق القدس” واضمحلالها.
أما في لبنان، فكانت الساحات الحرة مليئة بالأحرار، من الأشرفية إلى طرابلس والبقاع، مهللين لسقوط الأسد الفارّ بعدما ذاقوا من هذا النظام الأمرّين. ومن قلعة الصمود، معراب، أطلّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ذاك القائد الحكيم، الذي لم يفكّر بالماضي، وبالانتقام، إنما فكّر بمستقبل بلاده، وقدّم نفسه، بكل تفانٍ، بعد 11 عاماً في الاعتقال، مؤكداً أن العمل يبدأ من اليوم ببناء الدولة، كما دعا “الحزب” لتسليم سلاحه والجلوس على الطاولة بأسرع وقت ممكن.
جعجع أكد أنه “في حال لم يتجاوب “الحزب” بالعودة إلى كنف الدولة، تقع على الحكومة مسؤولية تنفيذ الاتفاق الذي وقعته، وإذا لم يتم ذلك نحتفظ لأنفسنا بإعادة النظر بكل الأمور، وأعني ما أعنيه باعتبار لن نقبل الاستمرار في الوضع الذي كنا نعيشه من دون وطن، ومجتمع”.
