
لا تكون الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” وفيّة لكبارنا في لبنان إذا لم تتذكّر يوم رحيل الشاعر الكبير موريس عوّاد. هو أحد أعمدة الشعر العامي في لبنان، وخير وارث لتراث هذا الشعر الذي كرّس حياته لتحديثه باللهجة اللبنانيّة وتطويره وإدخال الصور الجماليّة إليه، وإخراجه من الدوائر المحليّة وربطه بالشعر العالمي. صرفَ عمرهُ في الكتابة، وأبدعَ دواوين كثيرة شكّلت عمارة شعريّة مُدهشة.
في ستينيّات القرن الماضي، انطلق عوّاد، ولبس ثوب اللغة اللبنانيّة، التي عشقها واعتمدها في كتاباته، ليُصَدِّرها إلى العالم وتُتَرجم كتاباته إلى أكثر من لغة، منها الفرنسيّة والإيطاليّة والبولونيّة. تأثّر بميشال طراد “أنا طلعت وكما غيري من عباءة طراد”، لكنه افترق عنه، جاور سعيد عقل لكنه خرج عليه. موريس الثائر على نفسه لم يهدأ يومًا ولم تهدأ معه اللغة اللبنانيّة التي عشقها حتى الثمالة، وكم من مُفردات تعلمناها من هذا الفيلسوف. كتبَ الشعر والأغاني والمسرحيّات، ومن أعماله كتابة الإنجيل المقدّس “العهد الجديد” باللغة اللبنانية، وكذلك فعل مع “القدّاس الماروني” وقصة “الأمير الصغير”. من أشهر دواوينه “قنديل السفر” (صرخة وجع اجتماعيّة عاطفيّة وجدانيّة سياسيّة)، وقد نال جائزة سعيد عقل في العام 1970، وهي محطة مهمّة في مسيرته. ثمّ كرَّت السُبحة، وكتب في مخلتف المجالات: الشعر، القصة، الرواية، اللاهوت والفلسفة.
صحيح أنه لم يلتزم بأي حزب لكنه كان سياديًا بإمتياز ومؤمنًا بالمقاومة اللبنانية، فكتب لها أغانٍ وأناشيد لا تزال تُردّد حتى اليوم.
في العام 2015، انضم اسمه إلى لائحة المرشّحين لجائزة نوبل للآداب بعدما وافقت لجنة الترشيحات في الأكاديمية السويدية على ملف ترشيحه الذي تقدّمت به ثلاث جامعات.
وفي عام رحيله 2018، بلغ 85 عامًا، رغم ذلك، لم تفارقه الورقة ولا القلم، كان ما يزال يُعطي ويُبدع. ترك مؤلفات لا ترحل، بلغت 50 كتابًا، وفي كل كتاب فكرة ونكهة وإبداع بأسلوب لا يُشبه سواه.
