Site icon Lebanese Forces Official Website

وسط الأحداث المتسارعة في سوريا.. الحوار معقد بين الفصائل والأكراد

سوريا

في 8 كانون الأول 2024، شهدت سوريا تحولًا جذريًا بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد بعد 61 عامًا من حكم حزب البعث. تمكنت فصائل المعارضة، بقيادة “هيئة تحرير الشام”، من السيطرة على العاصمة دمشق دون مقاومة تُذكر، مما أدى إلى فرار الأسد وعائلته إلى روسيا، حيث مُنحوا حق اللجوء. أما اليوم، استيقظ السوريون على أمل بمستقبل جديد رغم ضبابيته، بعد سيطرة إدارة العمليات العسكرية على دمشق وفرار رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى روسيا، في نهاية حرب أهلية استمرت 13 عامًا وحكم عائلته الذي امتد لأكثر من نصف قرن.

كما فرضت إدارة العمليات العسكرية حظر تجول في دمشق، حيث شهدت بعض المناطق أعمال نهب، بما في ذلك اقتحام القصر الرئاسي. وأعلن الائتلاف الوطني السوري المعارض عن بدء خطوات نقل السلطة إلى هيئة حكم انتقالية.

في سياق الأحداث المتسارعة، نفت قوات سوريا الديمقراطية، ذات الغالبية الكردية، سيطرة فصائل المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا على مدينة منبج شمالي سوريا. تشتد المواجهات بين قوات سوريا الديمقراطية والفصائل المسلحة، وتتحول مدينة منبج إلى مركز لذلك الصراع، وسط روايات متضاربة بشأن من يسيطر على المدينة.

في وقت سابق أعلنت قوات سوريا الديمقراطية استعدادها للحوار، ودعت إلى بناء سوريا جديدة تشمل جميع السوريين.

كلام يبدو متطابقا الى حد كبير مع ما تعلنه فصائل المعارضة المسلحة، لكن لكل طرف دوافعه في التحرك العسكري على الأرض، في لحظة مفصلية من تاريخ سوريا.

فالأكراد يبدو وكأنهم يحاولون ضمان نقاط دفاع متقدم واستمرار سيطرتهم على بعض المناطق غرب نهر الفرات خاصة وأنهم تراجعوا فيها لصالح فصائل المعارضة المسلحة، الموالية لتركيا.

لا يبدو أنهم مستعدون لتقديم تنازلات والسماح بعبور فصائل المعارضة المسلحة الى مناطق شرق نهر الفرات.

هي المناطق التي تحتوي أغلب آبار النفط، خاصة في دير الزور والحسكة، وتخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وفيها وجود عسكري أميركي.

أما فصائل المعارضة فيبدو أن أعينها باتت على تلك المناطق، ولا يبدو لحد الآن على الأقل أن أي طرف مستعد لتقديم تنازلات.

ضع سينعكس بشكل مباشر على أي مساع للحوار بين الطرفين، وينذر بمواجهات قد تشتد في المرحلة المقبلة وتهدد، حسب كثيرين بدخول أطراف أخرى على خط الصراع.

في حديث لـ”سكاي نيوز عربية”، قال مدير المركز الكردي للدراسات، نواف خليل، إن “المسألة لا ترتبط بالأكراد فحسب، ولكن الأمر له علاقة وثيقة بمستقبل سوريا ككل”.

أضاف خليل أن “مجموعات مرتبطة بتركيا تواصل هجماتها على قوات سوريا الديمقراطية، وسط موقف وصفه بـ”الضبابي” للدول الغربية إزاء هذا الملف”.

على الرغم من تأكيد الولايات المتحدة على مواصلة تواجدها في شمال شرق سوريا، إلا أن خليل يرى أنه يتوجب على واشنطن أن تكون أكثر حزما تجاه الفصائل المسلحة التي تدعمها أنقرة، وأن تضغط بكل قوتها لوقف هجماتهم التي ستنعكس على كافة أنحاء البلاد.

تابع مدير المركز الكردي للدراسات قائلا إن التحذيرات الأميركية للفصائل المسلحة ليست كافية، فالجماعات الموالية لأنقرة تشنّ هجمات شرسة تحت غطاء تركي.

شدد خليل على أنه لا يمكن الحكم على خطاب وتصرفات الفصائل المعارضة المسلحة التي وصلت دمشق الأحد، فالأمر يتطلب بعض الوقت لمعرفة توجههم سواء كان “عروبيا” أو “متطرفا”.

اختتم خليل حديثه بالقول إن ما يهم تركيا من خلال الفصائل التي تدعمها والتي تواجه قوات سوريا الديمقراطية، هو تعزيز موقفها في المحافل الدول بامتلاكها لأوراق ضغط، بالإضافة إلى العمل على تدمير الإدارة الكردية الذاتية.​

اقرا ايضاً

Exit mobile version