
.jpg)

شكّلت الانتخابات الأخيرة في الولايات المتحدة الأميركية كما وفوز مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب محطة أساسية ليس فقط في أميركا وبقية عواصم القرار في العالم، بل أيضًا في لبنان. ويعود ذلك لجملة اعتبارات ودوافع وأسباب، منها ما هو متعلّق بالحرب الدائرة اليوم بين “الحزب” وإسرائيل في لبنان، وبالعلاقات المتشعبة التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل، وبمواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لذلك لم يكن من خيار أمام اللبنانيين سوى انتظار هذه الانتخابات ونتائجها، كي يُبنى عليها في عملية تحديد ما يمكن أن يكون عليه مسار الحرب وبالتالي نتائجها ووقعها على لبنان. إلا أن الإحاطة بكل هذه النقاط تتطلّب، أولاً، شرحًا مسهبًا لطبيعة العلاقات التي تربط الولايات المتحدة الأميركية بإسرائيل، وثانيًا، التطرق الى العلاقة التي تجمع الرئيس الأميركي الجديد بإسرائيل، وأخيرًا تحديد موقع لبنان اليوم في هذه السياسة.
في موضوع العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، لا بدّ من الإشارة أولاً الى أنه، وبسبب محاولة “الحزب” ومن يرتبط به فرض إيديولوجية في الصراع مع إسرائيل كإيديولوجية رسمية ووحيدة في لبنان، فمن النادر جدًا أن يُصار الى تحليل معمّق للأسباب الكامنة وراء هذا الدعم الكبير وأحيانًا غير المحدود الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل. فليس خافيًا على أحد كيف أن هذه العلاقات المتميّزة بين واشنطن وتل أبيب تطال معظم جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية مع ما تقدمه واشنطن لتل أبيب على كافة الصعد، أكان في المحافل الدولية، أو التجهيزات العسكرية والأسلحة أو برامج العمل المشتركة في الجامعات ومراكز الأبحاث والمصانع، والمختبرات، والمستشفيات، إلخ. إلا أن ذلك يستوجب طرح السؤال التالي: لماذا كل هذا الدعم لإسرائيل؟
تتطلّب الإجابة عن هذا السؤال الغوص بعض الشيء في تاريخ تحرر اليهود في أوروبا وفي الظروف السياسية التي رافقت تأسيس الولايات المتحدة الأميركية. لذلك لا بدّ من العودة الى بداية الإصلاح الديني في أوروبا وانقسام الكنيسة الكاثوليكية وظهور الكنائس البروتستنتية في بداية القرن السادس عشر. إذ ومنذ تلك الفترة بدأت نظرة المسيحيين في أوروبا تجاه اليهود تتبدّل بعد مرحلة طويلة من الاضطهاد كانت قد بدأت مع تحول الإمبراطورية الرومانية الى المسيحية في أوائل القرن الرابع. وتبدّل نظرة المسيحيين الى اليهود عائد بدرجة أساسية الى حاجة كل من الكاثوليك والبروتستانت الى العودة الى كتاب العهد القديم، أي التوراة، كتاب اليهود المقدس، للبحث فيه عما يمكن ان يُثبت حججهم في النقاش اللاهوتي الذي استعر في أوروبا ابتداءًا من القرن السادس عشر.
نتج عن هذه الحاجة تطور في العلاقات بين البروتستانت واليهود، وتحديدًا في بريطانيا حيث شهدت ومنذ أوائل القرن السابع عشر نمو شعور متقبّل أكثر لليهود، مما أدى الى تعزيز الروابط في ما بينهم، وبالتالي الى تسليط الضوء أكثر فأكثر على الأسس اليهودية-المسيحية المُكوّنة للحضارة الأوروبية، وبالتالي لاحقًا الغربية. تزامن ذلك مع بدء مرحلة تأسيس المستعمرات البريطانية في أميركا الشمالية، مع مستعمرة جايمس تاون في العام 1607. في هذه المستعمرات، وجد البروتستانت، الذين شكّلوا في المرحلة الأولى غالبية السكان، ملاذًا آمنًا لهم يحتمون به من الاضطهاد الذي كان يُمارس ضدهم من قبل الكاثوليك في أوروبا. إلا أن سرعان ما تحوّلت المستعمرات البريطانية الثلاث عشرة، الى ملاذ آمن لكل مضطهد، ومنهم بطبيعة الحال اليهود. ومنذ ذلك الوقت، بدأت تتوثّق العلاقات أكثر فأكثر بين البروتستانت الآتين من بريطانيا واليهود مع إصدار رئيس حكومة الكومنولث الإنكليزي والإسكوتلندي والإيرلندي اوليفر كرومول Oliver Cromwell في 1656 قانونًا أجاز فيه لليهود العودة الى أراضي المملكة والعيش فيها بحرية. وهكذا ارتبط تأسيس الولايات المتحدة الأميركية بسياسة التسامح التي انتهجتها تجاه اليهود والتي استمرت وتطوّرت مع ثورة الاستقلال بين العامين 1775 و1783، وما حملته من أفكار تعزز الحرية الدينية والشخصية والسياسية.
ومع نجاح ثورة الاستقلال في أميركا واستقلال الولايات الثلاث عشرة عن بريطانيا، تشجع الفرنسيون في العام 1789 وثاروا ضد الحكم الملكي، فانتشرت بعد ذلك أفكار التحرّر في كافة أرجاء أوروبا، مما ساعد اليهود على إطلاق مسيرة تحررهم من القيود المتوارثة عن الإمبراطورية الرومانية والتي كانت مفروضة عليهم في كافة أرجاء أوروبا. بالإضافة الى الولايات المتحدة وأوروبا، تعززت أيضًا العلاقات بين اليهود وروسيا، ولاحقًا الاتحاد السوفياتي، وذلك تحديدًا بين فترة الثورة البولشيفية في العام 1917 مرورًا باعتراف الاتحاد السوفياتي بدولة إسرائيل في العام 1948. ويعود تطوّر العلاقات بين اليهود والاتحاد السوفياتي بدرجة أساسية الى وجود حوالى خمسة ملايين يهودي من أصل 25 مليون روسي عند إعلان الثورة البولشيفية، هذا عدا عن الدور الكبير الذي لعبه المفكرون اليهود، مثل كارل ماركس، في تأسيس وبلورة الأفكار الشيوعية، المحرّك الأساسي للثورة ولقيام الاتحاد السوفياتي.
أما في ما يتعلق بعلاقة بقية الدول بإسرائيل، فبعد الحرب العالمية الثانية، شعرت ألمانيا بعقدة ذنب كبيرة بسبب ما اقترفه النظام النازي من إبادة بحق اليهود The Holocaust، فأدت هذه العقدة الى تبلور مفهوم سياسي عام قائم على تقديم كل الدعم المالي والسياسي والعسكري اللازم لدولة إسرائيل. وفي هذه المرحلة أيضًا، تعززت أكثر فأكثر علاقات الولايات المتحدة الأميركية، باليهود في أميركا وبإسرائيل، لا سيما مع تحوُّل الولايات المتحدة الأميركية الى ثاني دولة في العالم، بعد إسرائيل، من حيث تواجد اليهود على أراضيها.
بناءً على هذه المعطيات التاريخية والدينية ترسّخت فكرة دولة إسرائيل، ومنذ اعتراف الولايات المتحدة بها في 31 كانون الثاني 1949. إلا أن الرئيس دونالد ترامب يُعتبر من أكثر الرؤساء تقرّبًا من إسرائيل خلال عهده الرئاسي الأول (2016-2020). ففي 6 كانون الأول 2017 وقّع الرئيس ترامب على القانون الذي كان الكونغرس قد أصدره عام 1995، والذي طالب فيه بالاعتراف بالقدسّ/أورشليم كعاصمة لدولة إسرائيل. بالإضافة الى ذلك، وقّع الرئيس ترامب في 25 اذار 2019 على إعلان اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان التي كانت إسرائيل قد احتلتها بعد حرب 1967. وفي هذا المجال يصف ترامب نفسه بأنه صديق إسرائيل. وعلى الرغم من معظم التقارير التي تتحدث عن أن غالبية اليهود الأميركيين قد اقترعوا لمرشحة الحزب الديموقراطي كاميلا هاريس، إلا أن ذلك لن يؤثر قط على سياسة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه إسرائيل، إذ إن العلاقات المتميّزة بين الولايات المتحدة وإسرائيل هي خارج الانقسام السياسي الأميركي. ومن البراهين على ذلك مواقف ترامب قبل الانتخابات تجاه الحرب الدائرة في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة ح. فخلال حملته الانتخابية، أعلن ترامب متوجهًا بالكلام الى حركة ح.: “عليكم إعادة الرهائن قبل وصولي الى مكتبي في البيت الأبيض، وإلا ستدفعون الثمن غاليًا جدًا”. بالإضافة الى ذلك، فإن غالبية المستشارين والموظفين الذين اختارهم الرئيس ترامب بُعيد انتخابه هم من أشدّ المدافعين عن إسرائيل. وهذا ما يوحي بأن أي حلّ ستعمل عليه الإدارة الأميركية بعد 20 كانون الثاني 2025 سيصب حكمًا في مصلحة إسرائيل.
وفي هذا الإطار، يرى بعض المحللين أنه “إذا كان ترامب يعتقد بأن هناك حاجة إلى فرض وقف إطلاق النار في غزة، فسوف يفرضه حتى ولو بالقوة” إن ترامب يفضل استخدام استراتيجيات اقتصادية، تبدأ بتقديم حلول لإعادة الإعمار والتنمية بعد وقف الحرب. وتلفت التقارير إلى أن ترامب يرى أن تحقيق استقرار حقيقي في غزة يتطلّب حلاً اقتصاديًا متيناً يدعم الاستقرار السياسي. وتشير إلى أنه قد يفعل ذلك سعيًا لتحقيق رؤيته بشأن “صفقة كبرى” بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية. فالرئيس ترامب سيواصل السعي لتوسيع “الاتفاقيات الإبراهيمية” بين إسرائيل ودول عربية أخرى، بما في ذلك السعودية.
بالإضافة الى ذلك، لا بدّ من الإشارة إلى أن ترامب وعكس الكثير من السياسيين في العالم يملك مصداقية كبيرة ناتجة عن حقيقة أنه يُقرن أقواله بأفعاله. فخلال عهده الرئاسي السابق صرّح: “لقد أصدرت أوامري وتمّ قتل أبو بكر البغدادي الإرهابي رقم واحد في العالم، لقد أصدرت أوامري وتمّ قتل قاسم سليماني وهو أيضًا الإرهابي رقم واحد في العالم. سأتصدى للحرس الثوري الإيراني وقواته”. وهذا ما يدفعنا الى توقّع ما يمكن أن تكون عليه سياسته تجاه الشرق الأوسط وحروبه وصراعاته في عهده الجديد. لذلك نرى أنه من المؤكد أن هذه السياسة لن تكون قط لصالح محور إيران ومن يدور في فلكها في الشرق الأوسط. وهذه السياسة الأميركية في عهد الإدارة الجديدة ستؤثر حكمًا على مواقف واتجاهات بقية دول العالم، نظرًا للمكانة الدولية للولايات المتحدة. فالصين على صعيد المثال لن تعمل أبدًا على معارضة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط لاعتبارات عديدة أهمها مصلحتها في التخفيف من حدة التوتر مع واشنطن لأسباب سياسية متعلقة بالنفوذ الدولي في الشرق الأقصى وفي بحر الصين وشبه الجزيرة الكورية واليابان. كما أن روسيا تجد في الدور الأميركي المتقدم مصلحة استراتيجية لها، إذ تنامي الاهتمام الأميركي في الشرق الأوسط يؤدي الى تراجع الاهتمام بأوكرانيا، ما يؤثر على مسار الحرب هناك لصالح روسيا. كما أن التدخل الأميركي في الشرق الأوسط، وتحديدًا الدعم الكبير الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب يُعطي شرعية للتدخل الروسي في سوريا ويُكسب الوجود الروسي هناك شرعية دولية.
وأخيرًا كيف يمكن تحديد موقع لبنان في الإدارة الأميركية الجديدة؟
بداية لا بدّ من الإشارة الى أنه، ومنذ وصول أول لبناني الى الولايات المتحدة، مع أنطوان بشلاني من بلدة صاليما في العام 1854، كانت العلاقات بين الولايات المتحدة ومتصرفية جبل لبنان أولاً (1861-1918) ومن ثم لبنان بعد العام 1920 الى حد اليوم متميّزة جدًا وإيجابية لصالح الطرفين، ولم تحمل سوى الخير للبنان ولكل اللبنانيين الذين يهاجرون الى أميركا. لكن تسليط الضوء هنا على طبيعة العلاقات المتميّزة بين الولايات المتحدة ولبنان يتطلّب أيضًا التحرّر من بعض الأفكار الموروثة والمغلوطة حول طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وكافة المكوّنات اللبنانية. ومن بين تلك الأفكار ما رُوّج له في بداية الحرب الأهلية في لبنان في العام 1975، ومفاده أن الولايات المتحدة الأميركية وضعت مخططًا لتهجير المسيحيين من لبنان الى أميركا لتوطين الفلسطينيين مكانهم، إذ ليس هناك من وجود لأي كلمة في أي وثيقة أميركية عائدة الى تلك الفترة، والتي من الممكن تفسيرها في مكان ما على وجود هكذا مخطط. بل على العكس من ذلك كانت الولايات المتحدة الأميركية من أشدّ المدافعين عن الوجود المسيحي في لبنان، ولكن ضمن إطار التوازن الدقيق بين كافة أقليات الساحل الشرقي للمتوسط. ومن هذا المنطلق، رفضت الكثير من الخيارات التي اتخذها المسيحيون خلال الحرب لأنها رأت أنها لم تكن أبدًا لمصلحتهم، وهذا ما اثبتته لاحقًا الأحداث.
ومن الأفكار المغلوطة التي يجب أيضًا التحرّر منها أن الولايات المتحدة الأميركية سلّمت مهمة تنفيذ اتفاق الطائف الى سوريا، مما سمح لهذه الأخيرة باحتلال لبنان لخمسة عشرة عامًا. إلا أن ذلك ما كان ليحصل لولا الاقتتال اللبناني الداخلي الذي أرهق ليس فقط اللبنانيين، بل أيضًا المجتمع الدولي، خاصةً مع إعلان رئيس الحكومة الانتقالية وقتذاك ميشال عون حرب الإلغاء على القوات اللبنانية ومع اشتداد المعارك العسكرية بين حركة “أمل” و”الحزب”. فلم يعد أمام الولايات المتحدة من حلً لإنهاء الحرب الأهلية سوى بالاعتماد على سوريا.
أما اليوم، فقد بات التحرّر من هذه الأفكار أمرًا ملحًا لا بل ضروريًا كي يتمكّن اللبنانيون، وتحديدًا المسيحيون منهم، من الاستفادة من السياسة الخارجية للإدارة الأميركية الجديدة، والقائمة على ترسيخ السلام والازدهار في الشرق الأوسط، وهذا هو ما يحتاجه المسيحيون للحفاظ على وجودهم ودورهم. لذلك ما عليهم سوى ملاقاة الإدارة الأميركية الى منتصف الطريق، خاصةً وأنها من أكثر الداعمين للوجود المسيحي في الشرق الأوسط، وهذا ما عبّر عنه نائب الرئيس الأميركي الجديد، جي دي فانس في أحد خطاباته الانتخابية وقوله: “قبل غزونا لهذا البلد كان في العراق أكثر من مليون ونصف مسيحي عراقي من الكلدان والإشوريين، إنهم مجتمع عراقي حضاري من الكلدانيين الذين تبعوا يسوع المسيح منذ الأول. لكن بعد الغزو أنظروا الآن لقد تمّ تهجير هؤلاء المدنيين من قبل إيران التي احتلت مناطقهم”.
تدفعنا مقاربة كل هذا المعطيات التاريخية للوصول الى جملة استنتاجات مهمة، أولها أن ما يجمع لبنان واللبنانيين بالولايات المتحدة الأميركية وبالشعب الأميركي الكثير من القيّم والمبادئ، ولعل أهمها حرية الرأي، والمعتقد، والضمير، والتعبير. هذا فضلاً عما يشكّله النظام الأميركي، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، من إطار يسمح للبنانيين من كافة الانتماءات المذهبية والسياسية، أكان في لبنان أو في الولايات المتحدة، من الارتقاء الاجتماعي ومن التطوّر الفكري والحضاري. إلا أن عدم قدرة لبنان على الاستفادة من هذه العلاقات لتطويره خدمة لمصالحه ومصالح بنيه الاستراتيجية عائد الى أمرين مترابطين: سيطرة إيديولوجية “الحزب” على المجتمع، والتي أدت الى تراجع المستوى الفكري، مما جعل غالبية اللبنانيين في عجز عن استخدام النقد العلمي البنّاء في التحليل العلمي والاستنتاج الموضوعي. لذلك، إن أكثر ما هم بحاجة إليه اليوم هو التحرّر من إيديولوجية “الحزب” التي تحوّلت، وللأسف، الى إيديولوجية شبه رسمية ووحيدة. والأمر الثاني أنه لا يمكن الوصول الى هذا التحرّر، إلا من خلال حصر مسألة الصراع مع إسرائيل ضمن إطار المؤسسات الدستورية والأمنية والقضائية في لبنان، وبالتالي سحب مسألة هذا الصراع من الشارع ومن الخطاب السياسي الشعبوي. فمن يملك حصرية قرار السلم والحرب هو المؤسسات الدستورية، أي رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي، والذي ما على المؤسسات الأمنية سوى تنفيذ هذا القرار. ومن يملك صلاحية إتهام أي لبناني بالخيانة هو المؤسسات القضائية اللبنانية ووفق قانون العقوبات اللبناني.
د. مارك م. أبو عبد الله ـ أستاذ جامعي وباحث في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة Illinois في الولايات المتحدة الأميركية.
كتب د. مارك م. أبو عبد الله في “المسيرة” ـ العدد 1759
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]