#dfp #adsense

الأسد حاول وعون نجح

حجم الخط

الأسد

حاول حافظ الأسد كسر إرادة المسيحيين وكل السياديين اللبنانيين الأحرار طيلة 15 سنة من الحرب اللبنانية، ففشل، لكن العماد ميشال عون نجح بتدمير مقومات صمود المجتمع المسيحي وكسر إرادة السياديين، واستجرار جيش الأسد الى المناطق المحررة، أسوةً بما فعله حليفه حزب الممانعة، تمامًا مع بيئته وفي الجنوب اليوم.

حاول حافظ الأسد كسر ظهر المقاومة اللبنانية خلال حربه العسكرية على لبنان، فكان نصيبه في الغالب الفشل، لكن العماد ميشال عون نجح بقتل مقاتلي المقاومة اللبنانية وإخراج هذه المقاومة من أجزاء واسعة من المناطق التي حرّرتها هذه المقاومة من نظام الأسد والمنظمات الغربية بالعرق والدم والتضحيات.

حاول حافظ الأسد تقسيم المجتمع المسيحي وخلق العداوات بداخله حتى يسهل عليه ترويضه، ففشل، لكن العماد عون نجح في كل ذلك.

حاول نظام الأسد القبض على الشرعية اللبنانية لتسخيرها خدمةً لديكتاتوريته البائدة ففشل، لكن العماد عون نجح بتقديم هذه الشرعية له على طبق من فضّة.

حاول حافظ الأسد أن يُنصّب نفسه القائد الكبير للبنان الصغير، لكنه فشل، لكن العماد عون نجح في تمكينه من ذلك، مسميًا نفسه “الضابط الصغير في جيش القائد حافظ الأسد الكبير”، بحسب الرسالة التي وجهها عون الى الأسد عبر فايز قزي ومحسن دلول ورياض رعد، وأفصح هؤلاء عن محتواها في بعض كتاباتهم.

لذلك، عندما احتفل بعض المسيحيين والقواتيين بسقوط عون في 13 تشرين الأول قبل أن يلحق بهم غالبية اللبنانيين بعد ذلك بعشرات السنوات، احتفالاً بنهاية عهد الإفلاس والتجويع والفساد عام 2022، كانوا في الحقيقة يحتفلون بسقوط ضابط صغير في جيش الأسد العظيم بالذات، كما سمّى هو نفسه بالذات، لا بسقوط شخصية سيادية أو حقوقية أو إنسانية أو فكرية أو إعلامية مثلاً من قبل سلاح الاغتيال و”نظام السجون والقبور”، مثلما حصل عشرات المرّات التي كان أتباع الضابط الصغير فيها يشوّهون تاريخ الضحية، ويُشككون بحقيقة اغتيالها، ويحتفلون مع حلفائهم بقتلها على يد نظام “الضابط الكبير”، وحلفائه الداخليين.

الديكتاتورية التي مثلّتها الحكومة العسكرية في المناطق الشرقية المحررة حينها، وقامت بحجب الصحف ونشرات الأخبار، وتفجير منازل ومكاتب النوّاب الموقعّين على اتفاق الطائف، والتعدي على البطريرك صفير، وافتعال الحروب التدميرية يمينًا ويسارًا، ومحاولة اغتيال الدكتور جعجع في جسر الباشا، واعتقال المعارضين الإعلاميين والسياسيين، وحرمان التلامذة من دراستهم وحصصهم التعليمية “لسوقهم” الى بيت الشعب في مسيراتٍ طالبية وشعبية ستالينية الى بعبدا، لتأدية واجب الخضوع والطاعة “للقائد الخالد” ميشال عون، وتنظيم أبيات الزجل والمعنّى والميجانا له على حساب لقمة عيش الشعب وأمنه ومستقبله، وتشبيهه بمار ميخائيل والقديسين والسيد المسيح، والسجود له على الأرض من قبل الراهبات والمواطنين، بحسب الفيديوهات المتداولة عن تلك المرحلة البائسة…

هذه الديكتاتورية بالذات هي التي احتفل بعض القواتيين بسقوطها في 13 تشرين، أمام الأمل المعقود باتفاق الطائف وقيام الدولة في لبنان، تمامًا مثلما عاد كل أحرار لبنان وسوريا والشرق الأوسط واحتفلوا بسقوط الديكتاتورية في سوريا اليوم، أمام الأمل بقيام دولةٍ حرة سيدة في سوريا، بصرف النظر عن هوية الذين أسقطوا النظام الأسدي البائد، وبصرف النظر أيضًا عمّا سوف يكون عليه مستقبل سوريا للمرحلة المقبلة.

في 13 تشرين الأول 1990 كانت ديكتاتورية الحكومة العسكرية في المناطق الشرقية أشد خطورةً من ديكتاتورية حافظ الأسد، كونها نجحت حيث أخفق الأسد، ودمرّت حيث عجر الأسد، وقسّمت حيث فشل الأسد، وأعطت الأسد أكثر بكثير ممّا كان يريده ويتمناه ويقدر عليه في لبنان، وللمفارقة، عادت تلك الديكتاتورية التي احتفل القواتيون بسقوطها في 13 تشرين الأول، لتتحالف مع الديكتاتورية التي احتفل القواتيون وكل الأحرار بسقوطها اليوم، فاكتمل بذلك النقل بالزعرور، وكانت فرحتنا وقتها بمحلها، تمامًا مثلما هي فرحة كل الأحرار اليوم بمحلّها أيضًا.

وللتأكيد على أن ديكتاتورية الحكومة العسكرية وقتها كانت أشد سوءًا من ديكتاتورية حافظ الأسد في ذلك الحين، هو قول بطريرك الاعتدال والحكمة والعقلانية مار نصرالله بطرس صفير بُعيد سقوط ميشال عون حينها: “نحمد الله لأن الكابوس قد اُزيل عن سماء لبنان”.

لم يحتفل القواتيون في 13 تشرين بسقوط المناطق المحررة بيد حافظ الأسد، لأن المناطق التي سقطت وقتها كانت مُحتلة ممن كان أسوأ من حافظ الأسد وقتها، وأثبتت الأيام لاحقًا لغالبية اللبنانيين وخصوصًا لغالبية العونيين، أنه لطالما كان حليفًا لمن ساهم بإسقاطه بالذات.

لم يحتفل القواتيون في 13 تشرين بسقوط الحرية أمام الديكتاتورية مثلاً، ولا بسقوط جمعية مار منصور أو منظمة لحقوق الإنسان أمام ديكتاتورية حافظ الأسد، بل بسقوط ديكتاتورية داخلية شكّلت خطرًا مميتًا للمسيحيين ولاحقًا لكل اللبنانيين، أمام ديكتاتورية خارجية كانت ستخرج من لبنان عاجلاً أم آجلاً، خصوصًا ان الاحتفال بسقوط الديكتاتورية الأولى كان لصالح قيام دولة الطائف الموعودة، وليس حبًا بالديكتاتور الثاني الذي حاول يائسًا جذب القواتيين الى جانبه، ولما فشل، ركّب لهم الملفات واغتالهم وساقهم الى الاعتقال زرافاتٍ زرافات، قبل أن ينجح أخيرًا باجتذاب بعض العونيين بقيادة باسيل اليه، واضعًا إياهم اليوم في موقعٍ استراتيجي وشعبي وسياسي لا يُحسدون عليه..

اسألوا نعيم عون والان عون وسيمون وابراهيم وزياد أسود وأبو جمرا وعشرات الآلاف من المناضلين العونيين الصادقين الشفّافين، ممّن كانوا مغشوشين ومُضللين بتلك الديكتاتورية التي عادوا واكتشفوا أمرها متأخرين جدًا عن القواتيين، ولو عاد الزمن بهؤلاء الى الوراء اليوم، لكانوا أول المحتفلين مع القواتيين بسقوطها في 13 تشرين، تمامًا كما يحتفلون اليوم بسقوط الديكتاتورية الأسدية المتحالفة مع “ديكتاتوريتهم” السابقة، والتي حاولوا مقاومتها والتحذير من خطورتها على طبيعة تيارهم “الاصلاحية التغييرية السيادية”، بكل طاقاتهم وبراءتهم حتى لا نقول سذاجتهم، لكن الأمر انتهى بهم مُهمشين، محاكمين، “مطرودين”، حتى ولو أن التاريخ سيعود ويُنصفهم في يومٍ من الأيام، كما أنصف القواتيين المحتفلين في 13 تشرين.

ملاحظة في الختام: لا نسعى من خلال هذا المقال لنكء جراحٍ قديمة طواها الزمن والمصالحات واتفاق الطائف، وربما الوعي الجماعي أيضًا، بل لمجرد الرد على بعض الأبواق الباسيلية تصويبًا، لما ذكرته حول احتفال القواتيين بسقوط الأسد، بعدما كانت احتفلت بسقوط عون في 13 تشرين من قبل نظام الأسد.

فاقتضى التوضيح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل