#dfp #adsense

بشار الأسد في مزبلة التاريخ صدقوا.. كاسك حكيم

حجم الخط

يحق لسمير جعجع أن يدبك على أغنية “راجع يتعمر لبنان”، احتفاء بسقوط الطاغية بشار الاسد. يحق لكل لبناني شريف واجه الأسد، أن يحتفل ويصرخ في الساحات: هللويا للحرية، هللويا للبنان، هللويا للرب الذي جعل من هذه الأرض محمية خاصة به. يحق لنا حتى أن نشمت، فمن حوّل الانسانية الى جرذ في قبو مظلم، وألزم السجناء بالتهام الفئران والصراصير انتقامًا وحقدًا من وطن الأرز، يستحق الشماتة واللعنات والاحتفالات المتواصلة بجلائه عن الإنسانية جمعاء، وعن المشهد السياسي عمومًا.

خمسون عامًا وآل الأسد يمعنون في ترهيب سوريا ولبنان، نحن معنيون ببلدنا، خمسون عامًا والمقاومة اللبنانية تواجه، تناضل، تُعتقل، تُعذب، تخوَن، تستشهد ولا تتراجع على الرغم من كل ذاك الاضطهاد، لمجرد أنها آمنت منذ البدايات، أن الحق لا بد أن يعود، وأن الأرض لن تكون الا لأهلها، وأن لبنان الـ 10452 كلم مربعًا، هو كيان نهائي لهذه الحدود ولا اسم لها الا لبنان ولبنان فقط.

يحق لنا أن نرفع كؤوسنا عاليًا وعاليًا جدًا، وأن نسكر بالنصر وأن نزين السماوات كلها بالمفرقعات، ونملأ الليالي من صخب فرحنا، يحق لنا أن ندور في الساحات نعلن عليها ميلاد الوطن الجديد مع ميلاد السيد المسيح، وأن نخبره أن عذاباتنا، تضحياتنا، قهرنا، عمرنا كله الذي فديناه لأجل عيون المسيح وتراب لبنان، الآن انتهت بعدما استحقت كل تلك العذابات، سنخبر المسيح أن صليبه الذي حمله لبنان لأعوام، ها هو يجلس الآن أمام مزوده الحقير ينتظر الميلاد العظيم المجيد.

أكاد اؤمن أن المسيح يحتفل معنا، مع لبنان وسوريا المعذبة. أراه يجلس أمام مزوده، نزع عنه الصليب وجلس في ضوء نوره يبتسم لنا، يراقبنا أمام المغارة ونحن نسجد للآتي الكبير، ونسجد للأرض التي سالت دماؤها كأمطار كانون، فداء عن ترابها وقيمها وسيادتها. يحق لنا وللحكيم أن يرفع الكأس ويشرب نخب التضحيات المعمدة بدماء شهدائنا، وبنضاله هو الشخصي، الذي دفع الثمن الغالي الغالي بسبب عناده وإيمانه بأرض لبنان حرة أبية، فكانت له أحد عشر عامًا من السجن عقابًا على كرامته وجبينه العالي الذي رفض الانحناء لأي إغراء ومكاسب وكراسي كما كثر سواه.

صراحة من الصعب توصيف المشاعر أمام حدث كبير كهذا. سقط نظام بشار الأسد… هرب كالهررة من قصره، أسد قال لكن بقلب هر جبان… لجأ الى روسيا… فُتحت أقبية التعذيب في سوريا وتحرر السجناء… تحرر لبنان… اففف.

كمُ هائل من الأحداث غير المسبوقة بأيام قليلة، كيف يصف لبناني سيادي حرّ مشاعره؟ “سقط الأسد سقط الأسد مش معقول”، تنادينا بين بعضنا البعض. لبنان كله على نغمة واحدة “عم نحلم، معقول هيدا حلم؟”، لا ليس حلمًا سقط الطاغية وكان سقوطه عظيمًا تمامًا كإرهابه وإجرامه اللامحدود. “اليوم يوم بشير الجميل، من 55 سنة كثير من اللبنانيين ضاعوا، لكن ولا يوم من الأيام ضاع البشير أو القوات، حتى يوم حصلت هدنة العام 1977 مع الأسد، بشير والقوات لم يضيعا. إنه يوم بشير الجميل الذين أرسلوا من يقتله واعتبروه بطلًا. لقد حان وقت العدالة لا في سوريا فحسب، إنما في لبنان أيضًا” قال الحكيم، وقدم الانتصار الى الشهداء والمناضلين والمدن والبلدات اللبنانية العظيمة التي واجهت مخرز الأسد الأب والابن ببسالة وشجاعة نادرة، كما قدم الانتصار للبطريرك التاريخي مار نصرالله بطرس صفير وكل شهداء ثورة الأرز.

وكأن الحدث الكبير ذاك معنية به “القوات اللبنانية” أكثر من أي طرف آخر، أو لنقل “المقاومة اللبنانية” تحديدًا، تلك المقاومة المتواضعة التي واجهت مخارز الفصائل الفلسطينية المسلحة والاحتلال السوري، منذ الأسد الأب وصولًا الى بطش الأسد الابن، مقاومة لم تتراجع، لم تتخلَ عن حلمها بوطن البشير، لم تتنازل لم تساوم، وبقي الأسد العدو المتربص وبقيت المقاومة المناضلة التي لم تتراجع على الرغم من بطشه وإرهابه، وجيش العملاء من حوله ينفذون كأفضل ما يكون، إرهابهم على أبناء بلدهم لأجل كرسي خشب من هنا، ومقعد وزاري أو نيابي من هناك، وياما ياما بقينا لوحدنا في ساحات المواجهة، نخوَن نضطهد نعتقل نستشهد ولم يدافع عنا أحد، بل غسلوا أياديهم جميعًا وكانوا بيلاطس بحضرة الأسد، ومع ذلك بقينا الملوك، بقينا الكبار وهم الصغار لأنهم خلعوا عنهم شلح الأرز ليكونوا عبيدًا في بلاط السفاح.

بكل فخر، أنتَ قواتي؟ إذًا افرح، تباهى، قل بالصوت العالي أنا قواتي ناضلت تعبت اضطهدت استشهدت بسبب نظام الاحتلال السوري وانتصر الحق في النهاية، فارفع كأس الشمبانيا مع الحكيم. انتِ قواتية؟ إذًا تهللي وزغردي تلك الزلغوطة القروية العتيقة المعتقة بفرحها، هذا عرس الحرية والانتصار، يحق لكِ أن تفخري بأنك إمراة ولا كل النساء، لأنك قواتية مناضلة تؤمنين بضوء القضية، بشعاع حق مستمد من نور المسيح، فارفعي كأس الشمبانيا مع ستريدا.

الانتماء صلاة، ولبنان كتاب مقدس بسطور الرب مباشرة، سنضع على رؤوسنا طرحة مريم ونذهب الى أقرب مذبح ونركع تحت قدميها، ونقدم لها الشكر لأنها لفّت لبنان بثوبها الضياء، وسحبته سحبًا من فك الأسد ومن محوره الإيراني الإرهابي.

أخصص القواتيين بهذا الانتصار وهذا حق لنا. أي قواتي قواتية، هذا الانتصار مهداة اليكم، واليكن ما تزعلوا، فاللغة العربية تحكمنا أحيانًا بالذكورية، ولكن حروف اللغة نسخّرها الآن لإعلان مجدنا الكبير في المقاومة، على مرّ سنين العذاب تلك فوق هذه الأرض التي كنا نقول دائمًا، إننا نحبها من طرف واحد ولا تبادلنا الحب، وكم كان الأمر مدمرًا. اليوم، ومنذ نحو الشهرين بدأت أشعر أن لبنان يحبنا لأن عين الله ترعاه، بدأت أرى أهداب الرب ترمش على وطن الأرز، ومنذ 8 كانون الأول تحديدًا، تأكدت أن الله موجود في كل التفاصيل ولا يغفل عنه أي شيء، كما قال الحكيم، تأكدت أكثر أن الإيمان الصلب هو أساس العقيدة والقضية، وأن الشجاعة في إعلان الحب الكبير على لبنان والنضال لأجله، هو الدرب الى القداسة وليس بالضرورة أن تكون القداسة اجتراع الاعاجيب.

افرحوا وزلغطوا وارقصوا فمن آمن بلبنان رغم سواد الأيام، يستحق كؤوس الفرح، ومن خوّن اللبنانيين وجعلهم صهاينة ولحقوا بالأسد وبإيران لأجل حفنة انتصارات وهمية، عليهم أن يصمتوا ويخجلوا ويختفوا من المشهد تمامًا، والأفضل الأفضل أن يعتذروا من لبنان عما بدر منهم من نكران وتحايل وعمالة، وأيضًا أن يعتذروا من اللبنانيين لأنهم ما كانوا لبنانيين حقيقيين حين دق الخطر ع البواب.

كاسك سمير جعجع، كاسك البطرك صفير وها أنا اسمع ضحكتك المجلجلة إيمانًا في قصر الرب، وأرى في عينيك الرضا على المقاومة اللبنانية، وسنرفع كؤوسًا كثيرة طيبة المذاق جدًا من أريج الأرز والسنديان في المدى القريب، فانتظرنا بطركنا…​

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل