
يبدو أن بوصلة التطورات تشرّع أبوابها أمام الأحداث الإقليمية والوطنية، إذ أن نظام الأسد بات النظام “الساقط” بحكم التاريخ والواقع مع ما شهدته سوريا في الأيام الأخيرة من أحداث متسارعة وغير مسبوقة. تزامناً مع سقوط الأسد، يظهر أن التأهب اللبناني مستمر على مستوى الملفات الحساسة، فلجنة الرقابة ترفع منسوب حراكها بما يخص القرارات الدولية. بالمقابل، تبرز الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا إلى الواجهة في عملية لضبط الحدود والمعابر أمنياً، كل ذلك يأتي في ظل الترقب اللبناني للتطورات المتعلقة بملف المعتقلين في سجون الأسد.
على مستوى الحراك الدبلوماسي، ومع انطلاق عمل لجنة الرقابة بما يخص تطبيق اتفاق وقف النار، ظهرت انطباعات إيجابية لجهة تظهير الجدية في تنفيذ الاتفاق، وعدم ترك إسرائيل لتوظّف الثغرات القائمة لشنّ مزيد من الغارات والاعتداءات.
في هذا السياق، تشير أوساط معنية إلى أن “المسؤولين السياسيين اللبنانيين تلقوا تطمينات حذرة من مراجع دولية حيال إمكانات كبيرة لتراجع التوتر في الجنوب وعدم وجود مخاوف من تجدّد الحرب، شرط التزام كامل غير مشكوك فيه للالتزامات اللبنانية في الاتفاق والإسراع ما أمكن في نشر الجيش اللبناني”، أولاً في جنوب الليطاني، وثانياً البدء في إظهار إجراءات فعلية في مسار فكفكفة البنى التحتية المسلحة لـ”الحزب” في مناطق الجنوب وغير الجنوب.
تقول المصادر، إن “صدقية الحكومة والمؤسسات السياسية الرسمية والأمنية والعسكرية تجاه المجتمع الدولي، تكمن في إنجاح الاجراءات المطلوبة، وأن ذلك يساعد لبنان في الاستحواذ على الدعم الدولي الملحّ الذي يحتاج إليه في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق والهدنة”.
من جهة أخرى، صدر أمس الإثنين بيان مشترك عن سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في لبنان وعن “اليونيفيل” حول التنسيق لدعم القرار 1701 جاء فيه: “اجتمعت الولايات المتحدة وفرنسا واليونيفيل والقوات المسلّحة اللبنانية والقوات الإسرائيلية في التاسع من كانون الأول في الناقورة، من أجل تنسيق دعمها لوقف الأعمال العدائية والذي دخل حيّز التنفيذ في السابع والعشرين من تشرين الثاني”.
كذلك، تسلّم وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم، رسالة من نظيره الإيطالي غويدو كروسيتو ونظيرته الإسبانية مارغريتا روبلس، نقلها إليه سفيرا إيطاليا فابريتسيو مارتشيلي وإسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو، وهي عبارة عن نسخة من الرسالة الموجهة من نظيريه إلى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا وإلى المرجعيات المعنية الأخرى، حول دور القوة الدولية “اليونيفيل” في تنفيذ القرار 1701، وفيها اقتراحات من أجل تطبيق فعّال لترتيبات وقف إطلاق النار في لبنان، ومنها ضرورة التنسيق الوثيق بين “اليونيفيل” واللجنة التقنية العسكرية.
أما بما يخص التطورات السورية، فاستمر رصد لبنان لتطورات فتح السجون وإخراج السجناء، في وقت شهد فيه سجن صيدنايا زحفاً بشرياً كثيفاً في محاولة لمعرفة مصير آلاف المعتقلين ومن بينهم عدد غير معروف من اللبنانيين.
رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وداد حلواني، أعلنت أن “الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء تتواصل مع الهيئة الوطنية لشؤون المعتقلين، وعلى الهيئة بذل الجهود من أجل الحصول على اللوائح الدقيقة، بعد أن شكلت خلية أزمة لتشكيل لجنة طوارئ والحصول على المعلومات الدقيقة، والمحافظة على أرواح الخارجين من السجون وتقديم الرعاية الطبية لهم”.
في السياق ذاته، اجتمع وزير العدل هنري الخوري في مكتبه في قصر العدل، بتكليف من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، مع أعضاء لجنة المعتقلين في السجون السورية برئاسة المدعي العام في بيروت القاضي زياد أبو حيدر، لمتابعة الأوضاع المستجدة في سوريا.
كذلك، ومواكبة لموضوع المعابر، أوعز وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي إلى المديرية العامة للأمن العام، اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لمنع محاولات دخول السوريين بطريقة غير شرعية وتعزيز عديد العناصر بصورة فورية، وكلّف المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي التدخل وإرسال تعزيزات من وحدة القوى السيارة للمؤازرة وضبط المعابر وإقامة الحواجز.
بدورها، أعلنت المديرية العامة للأمن العام، أنه “نتيجة لغياب الأمن العام السوري عن المركز الحدودي في جديدة يابوس، تدفقت أعداد كبيرة من السوريين في اتجاه مركز المصنع الحدودي، حيث حاول قسم منهم الدخول عنوةً ومن دون الخضوع لإجراءات الأمن العام اللبناني”.