
هو ليس وضيع العقل والنفس فحسب، بل يعيش megalomania أيضًا، لدرجةٍ بلغ به الأمر أخيرًا حد التوهّم أن سمير جعجع ترك كل التحديات الاستراتيجية والوطنية والسياسية التي يتصدّى لها، وأخذ استراحة مطولّة من كل انشغالاته ومسؤولياته الوطنية والسياسية والحزبية والتنظيمية، لماذا؟ حتى يتفرّغ لتركيب فيديو لأحد المعتقلين اللبنانيين في سجون الأسد الذي يقول فيه للإعلامية مريم مجدولين، بعد أطلاق سراحه أخيرًا، إنه تمكّن من التواصل مع المحامي وديع عقل طالبًا منه إبلاغ العماد ميشال عون بأنه موقوف لدى النظام الأسدي، وبأن وديع عقل قال له بأن عون أصبح على علم بالموضوع، ومع ذلك نفى عون بعد أيام قليلة وجود أي معتقلين لبنانيين لدى النظام الأسدي.
فما دخل الدكتور جعجع في موضوع يتعلق بمعتقل محرر من سجون الأسد تحدّث عن موضوع جرى بينكما بحسب قوله، وبإعلامية ليست منتمية لـ”القوات” أصلاً؟
نعرف يا وديع أنك مستميت لنيل رضا معلمك لكي يرشحك على النيابة في بلاد جبيل، حتى إن أقرب المقربين حزبيًا وجغرافيًا وقرويًا اليك لم يسلموا من التشهير والاتهامات والفبركات “المائية وغير المائية”، في سباقك الموبوء والمحموم هذا، ونعرف، بما أنك تحب تزوير التاريخ والعودة اليه انتقائيًا، أن الكرسي النيابي بالنسبة لك أهم من كل الأخلاقيات والكنائس التي تتشدق بها، ففضل أمثالك التاريخي سابق على الأخلاقيات والكنائس والجائعين الفقراء، وفهمك كفاية، وهنيئًا لك كل هذه الأموال والأراضي والقصور والمساحات الشاسعة التي “اتصلّت” اليك بعرق الجبين والكد والتعب، أيها النزيه الشفاف مسترد أموال المودعين وجنى أعمارهم وأرزاقهم من الفاسدين الكبار.
ونعرف أكثر فأكثر، بما أنك فتحت موضوع احترامك للكنيسة، كم أن هذه الكنيسة حبيبة على قلبك وقلب “يللي خلفّوك”، لدرجةٍ ارتضيت فيها أن تكون مجرد بوق Pending على كراسي الاحتياط النيابية لتيارٍ مشهور بالتعدي على البطريرك الماروني صفير، بعدما جئت اليه حاملاً إرثًا من التمرد على بطاركة سابقين والتشهير بهم والخروج عن طاعة الكنيسة المارونية، وأمور أخرى نربأ بأنفسنا عن ذكرها احترامًا للموتى والمقامات، ويلزمها عشرات قوانين العفو الخاصة حتى تُمحى من الذاكرة والوجدان والتاريخ الكنسي، والبادي أظلم يا وديع.
وممّا نعرفه عنك أيضًا يا وديع أنك تريد إقحام الدكتور جعجع في شؤونك النرجسية النيابية السخيفة التي تتعلق بفيديو ينتشر عبر وسائل تواصل اجتماعي يمكن لأي إنسان فيها أن يخترع الاسم الذي يشاءه، وينشر الفيديو الذي يريده، وربما كان الذين يسوقّون للفيديو الذي تتحدث عنه من أندادك الحزبيين المنافسين لك بالذات الذين يبادلونك الاعيبك تجاههم بالمثل، منتحلين صفة أسماء قواتية، فيما “القوات اللبنانية” كحزبٍ براء من كل سخافاتكم واتهاماتكم وصغائركم وتنافسكم النيابي الموبوء، هذا طبعًا إذا سلمّنا جدلنا معك بأن الفيديو الذي يتناولك غير صحيح.
هل كل عوني ينشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مدفوش ومدفوع من قبل ميشال عون أو جبران باسيل بالذات لنشر هذا الفيديو؟
في أي عصرٍ تعيش أنت بالضبط؟
يبدو يا وديع أنك ما زلت تعيش في زمن المجاعة أو زمن نظام الأسد، حيث الناس مغمضّة، والأنفاس محصية، والكلام ممنوع من الصرف والنحو، ووسائل التواصل والإعلام غير موجودة أو ممنوعة، وليس في زمنٍ يمكن لأي صبي صغير من جيلك ما شاء الله، أن ينشئ حسابًا الكترونيًا وينشر الفيديوهات التي يريدها من دون أن تعرف بذلك أمه التي في الغرفة نفسها معه داخل المنزل!
هذا الرد لا يتعلق بسرديتك المتعلقة بموضوع الفيديو يا وديع، فاتصال هذا المعتقل بك من عدمه يبقى شأنًا خاصًا بكما، واصطفل تتشكى أو لا تتشكّى هذا شأنك، إنما ما لفت نظرنا في هذا الموضوع هو قلّة تهذيبك واحترامك لذاتك، قبل أن تكون قليل التهذيب مع زعيم المسيحيين في لبنان وصاحب أكبر كتلة نيابية مسيحية ولبنانية، وقائد المقاومة المسيحية اللبنانية الذي يمثّل وجدان الموارنة والمسيحيين والسيادة في هذا البلد، فكيف تسمح لنفسك بادعاء الحسب والنسب، وانتحال صفة سليل رجال دين كبار، وأنت بهذه الأخلاق والنفسية والحقارة في توجيه الكلام للمقامات المسيحية والوطنية الكبرى في لبنان والشرق؟
رحم الله أمرئ عرف حدّه فوقف عنده، لذلك الزم حدودك يا شطّور، وقعود عاقل وتأدب، لكن قبلاً لا بأس بأن تبكي وتنتحب قليلاً على سقوط بشار الأسد “الذي يعتقل الناس لأنهم تجار مخدرات” لا لأنه هو المجرم والارهابي، وانهيار كل خياراتك الاستراتيجية الفاشلة معه، علّك ترتاح وتُريحنا من ولدناتك، ومن كل هذه الدراما والسعدنات.