.jpg)
منذ 17 أيلول الفائت يوم تم تفجير أجهزة “البيجر” بحامليها وما تلاها من ضربات موجعة وقاصمة، تبين أن هناك قراراً كبيراً اتُّخذ على مستوى دول عدة، بإنهاء سيطرة إيران على أربع عواصم عربية. لم يكن الهدف تقليم أظافر طهران فقط، وإنما قطع أذرعها التي كانت الأساس في توسيع نفوذها الذي وصل إلى البحر المتوسط من شماله إلى جنوبه، من شمال سوريا إلى لبنان، وصولاً إلى غزة.
وبالفعل، تم ضرب “الحزب” بقوة غير مسبوقة، وهو الذراع الأهم والأقوى لدى إيران، وتم إجباره على القبول باتفاق وقف إطلاق النار الاستسلامي، الذي تبين أنه وقف لإطلاق النار من جهة “الحزب” فقط، لغاية الآن، بينما إسرائيل لا تزال تحتل عشرات القرى في الجنوب وتحظى بحرية الحركة لضرب أي تهديد لها، ناهيك عمّا يتضمنه الاتفاق من إنهاء الجناح العسكري للحزب، وحصرية السلاح في يد الأجهزة الشرعية للدولة اللبنانية، فقط لا غير.
كما تم القضاء أيضاً على حركة ح، الذراع ذات الأهمية الكبرى لما لها من رمزية بوجودها في عمق الأراضي الفلسطينية وعلى تماس مباشر مع القوات الإسرائيلية. ليس فقط القضاء على حركة ح، إنما تدمير قطاع غزة بكامله وعن بكرة أبيه، وأصبحت ظروف العيش فيه صعبة جداً إن لم نقل مستحيلة.
أما الذراع الثالثة الحوثية، فقد تم ترويضها وتحييدها عن التدخل في الصراع القائم على كل الجبهات، وهذا ما حصل أيضاً مع قوات الحشد الشعبي في العراق، والتي وقفت تتفرج على سقوط النظام السوري تحت ضربات الثوار، لا حول لها ولا قوة.
طارت بيروت من يد إيران، وطارت غزة، وسقط نظام الأسد في سوريا والذي كان دمية بيد طهران والمعبر الإلزامي لإيصال دعمها إلى أذرعها في لبنان وفلسطين، وطهران لعبت دوراً بارزاً في تأخير سقوط نظام الأسد 10 سنوات بفعل تدخلها المباشر بحرسها الثوري وميليشياتها وعلى رأسها “الحزب”، وبسقوطه طارت مئات المليارات من الدولارات التي استثمرتها على مدى هذه السنوات لتثبيت هلالها الشيعي الذي يمتد من إيران إلى لبنان، مروراً بسوريا والعراق.
من الواضح أن ما يحصل اليوم هو تدمير هذا المشروع بكامله، أقله في الجزء المتعلق بسوريا ولبنان وغزة، في انتظار ما ستؤول إليه الأمور في العراق واليمن.
ما يهمّنا في لبنان هو أن اللعبة انتهت بالفعل، وعلى الناكرين المتعالين وقف “التخبيص” والكلام الفارغ الذي يطلقونه، ولو أن كلامهم موجَّه لبيئتهم المنهارة في محاولة يائسة لإقناعها بأنهم لم يستسلموا ولم ينتهوا عسكرياً، كما ينص اتفاق وقف إطلاق النار، وأن أحلامهم بإقامة دولة في لبنان يحكمها الولي الفقيه لم تتلاشَ إلى غير رجعة… هؤلاء عليهم أن يعوا جيداً أن ما وقّعوا عليه سينفَّذ بحذاقيره، وأن أي موقع في لبنان يتم إبلاغ الجيش اللبناني عنه، لن يكون لديه أي خيار آخر سوى القيام بمصادرته على الفور وفي وقت لا يتعدى ساعات وجيزة، لسبب بسيط جداً ينص عليه الاتفاق، بأنه سيتم قصف وتدمير هذا الموقع بعد انقضاء هذه المدة القصيرة.
لذلك، التذاكي ينفعكم فقط أمام بيئتكم التي لم تستوعب بعد النكبة التي ابتليتموها بها. أما لكل الباقين، وخصوصاً الأطراف التي وقّعت على الاتفاق، ومن ضمنها الحكومة اللبنانية، فالأمور واضحة وجليّة بأن ما كُتب قد كُتب، ولا حول ولا قوة على تغيير حرف واحد ممّا كُتب، لأنه لو كان، لما أعطيتم الموافقة لأخيكم الأكبر للسير بالاتفاق بكل بنوده، والتي سيسهر على تنفيذها لجنة يرأسها ضابط من عند الشيطان الأكبر، وهذا الدليل الأكبر على أنه لم يكن لديكم أي خيار آخر، لأنكم تدركون جيداً أن الخيار الآخر الوحيد سيكون مواصلة التدمير والقضاء على ما تبقى.
لذلك، عليكم أن تدركوا جيداً وتقتنعوا، بأن لعبة التورية و”المعاريض” التي امتهنتموها منذ اتفاق الطائف، تطوي اليوم صفحتها الأخيرة بالعبارة التي تظهر في نهاية كل لعبة: Game Over.