#adsense

انتهى التواطؤ مع السلاح خارج الدولة

حجم الخط

صحيفة النهار -علي حمادة

 

سقوط النظام السوري يجب أن يكون حافزاً لحلفائه في لبنان، وفي مقدمهم “الحزب”، من أجل تسريع عملية النزول عن شجرة الأوهام. فالمنطقة تغيّرت ويبدو أنها ستتغيّر أكثر في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة. وانهيار الكوريدور الإيراني في سوريا هو بمثابة انقلاب إقليمي كبير، سوف يؤدي في النهاية إلى محاصرة النزعة المغامرة التي لا تزال تتملك القيادة التي بقيت تدير الحزب محلياً تحت إشراف “المستشارين الإيرانيين” الذين لا يزال عدد منهم يقيم في السفارة الإيرانية في بيروت. هؤلاء يتوعدون أن باستطاعتهم التهرّب من استحقاق الضربة القاصمة التي تلقاها الحزب في الأشهر الأخيرة، فضلاً عن الكارثة التي لحقت بمحور “وحدة الساحات”.

يتوهمون أن بإمكانهم أن يقلبوا المعادلة بعدما فقدوا ثلاثة أرباع القدرة العسكرية ذات الوظيفة الإقليمية، ومعها الظهير السوري. وربما هذا ما دفع الحزب إلى القبول باتفاق وقف النار مع إسرائيل وهو من الناحية العملية ملخص تطبيقي للقرار ١٧٠١ بكل مندرجاته لا سيما تلك المرتبطة بموضوع السلاح، فالقرار ١٧٠١ ينص أساساً على عدم وجود سلاح جنوبي الليطاني. والقرار ١٦٨٠ المدرج بالقرار ١٧٠١ ينص على منع إدخال السلاح عبر الحدود البرية والبحرية الجوية لأي جهة غير الشرعية اللبنانية. أما القرار ١٥٥٩ وهو أساس القرار ١٧٠١ فينص على حل جميع الميليشيات على الأراضي اللبنانية. وبما أن “الحزب” ميليشيا مسلحة من خارج الشرعية، فقد وجب حله مع جميع المليشيات الأخرى التي تمتلك السلاح وأهمها تلك المنضوية في محور ٨ آذار سابقاً.

هذا الاتفاق وافق عليه “الحزب”. ومع سقوط النظام السوري سقطت هوامش الحزب المذكور بشكل شبه كامل. والحقيقة أنه ما عاد أمام الحزب سوى محاولة ضبط حاضنته الشعبية لاستغلال النفس المذهبي من خلال التحريض الداخلي وزرع الخوف من نتائج انهيار نظام الأسد في دمشق. ومع ذلك يمكن القول إن تحريض الحاضنة الشعبية توازياً مع توزيع بعض المعونات المالية لتهدئة الخواطر ما عاد يكفي. فقبول الحكومة البنانية بموافقة “الحزب” القرار ١٧٠١ واتفاق وقف النار ربطاً أنهى الوظيفة العسكرية لـ”الحزب”، وذلك بعدما سبق أن خرج الحزب المذكور من ضمائر اللبنانيين الآخرين. فلم يعد بالإمكان منح ذراع إيران المحلية أي مشروعية داخلية، حتى لو تمسكت بسلاحها ورفضت التخلي عنه.

 

أكثر من ذلك، أدرك المتواطئون أنه ما عاد بالإمكان تلميع صورة الحزب ولا إعادة إنتاج سياسة تخادمية على حساب مسلمات وطنية باتت تحظى بغطاء دولي واضح. وبالتالي لن يُكتب النجاح لأي محاولة للالتفاف على القانون والدستور والقرارات الدولية. فاقتراح استراتيجية دفاع تقوم على الإبقاء على السلاح ووضعه نظرياً تحت سلطة الجيش اللبناني لم يعد مدرجاً على جدول الأعمال.

أما الاقتراح الذي ينص على تشكيل لواء إقليمي دفاعي لمنطقة الجنوب يتكون من مسلحي “الحزب” ويكون جزءاً من القوات المسلحة اللبناني أسوة بصيغة “الحشد الشعبي” في العراق فقد أدى فشل التجربة العراقية إلى استبعاده تماماً من الأجندة الدولية والإقليمية المعنية بالملف اللبناني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل