
تُعرب شخصية سياسية مخضرمة لعبت أدواراً بارزة في حقبات سابقة، عن “اشمئزازها من بعض الشخصيات السياسية اللبنانية التي كانت طوال العقود الماضية من أبرز الداعمين والمناصرين والمدافعين عن نظام الأسد البائد، بل كانت من أشد حلفاء نظام الأسد اللصيقين المتزلفين الانبطاحيين “الزحفطونيين” والمتعاملين معه، إلى حدِّ أنه يصحّ فيهم وصف البطريرك الماروني الراحل مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك الاستقلال الثاني، يوم قال: “ليس لسوريا حلفاء في لبنان، بل عملاء”.
كلام السياسي المخضرم، خلال جلسة تقييم لسقوط نظام الأسد وانعكاساته على لبنان مع مجموعة من الأصدقاء الناشطين والإعلاميين، تسرّب إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، وفيه أن “ثمة سياسيين في لبنان يمكن، وبكل راحة ضمير، وصفهم بأنهم عديمو الشرف والأخلاق والكرامة، إذ ما أن لاحت بوادر سقوط نظام الأسد، حتى انبروا لإنكاره قبل صياح الديك، والتملص من كل تاريخهم معه واستزلامهم له فحصدوا المراكز والمواقع والوزارات والرئاسات والصفقات والسمسرات والأموال والثروات، مقابل التنازل عن كرامتهم وكرامة اللبنانيين وسيادة لبنان واستتباعه طوال عقود للنظام البائد”.
يضيف السياسي: “هؤلاء لا يستحقون سوى الاشمئزاز والاحتقار، ليس لأنهم نكروا نظام الأسد قبل صياح الديك، وليس لأنهم ندموا اليوم أو اعتذروا أو طلبوا المسامحة والغفران من اللبنانيين عن كل تاريخ عمالتهم له، بل على العكس هم لم يفعلوا ذلك ولم يتلوا فعل الندامة، بل لأنهم يحاولون أن يبرروا ويتنصّلوا من خيانة وطنهم ومن تبعيّتهم لهذا النظام ومن دفاعهم المستميت عنه، في وجه كل اللبنانيين الأحرار الذين قاوموه طوال عقود ودفعوا الأثمان الباهظة والتضحيات الكبيرة حتى الاستشهاد في مواجهته، فيما أولئك “الزحفطونيين” كانوا يدعمونه ويشاركونه القمع والاضطهاد والاقصاء ويحصدون المغانم والمواقع”.
يتابع: “يطل علينا داعمو وحلفاء نظام الأسد اليوم لينكروه ويعدّدوا فظائعه وجرائمه وأخطاءه ومآخذهم عليه، ويحاولون أن يظهروا وكأنهم كانوا مجرد مراقبين أو محلّلين أو باحثين سياسيين واجتماعيين أو ناصحين لهذا النظام البائد، ولم يكونوا من صلب آلته الدعائية والسياسية ومن صلب دعائم سيطرته على لبنان، وصولاً ربما إلى شركاء كاملي الشراكة في الجرائم والاغتيالات التي طاولت كوكبة من المناضلين والرجالات والأعلام الكبار التي كانت تقاوم نظام الأسد”.
وفق المصادر ذاتها، حين سئل السياسي المخضرم عمّن هو برأيه أسوأ هؤلاء، لم يتردد في الإجابة، معتبراً أن “أحقر هؤلاء، وليس فقط أسوأهم، ربما هو ذاك الذي خدع اللبنانيين بأنه في الجهة المقابلة المواجهة لنظام الأسد دفاعاً عن لبنان وسيادته، لتُظهر الأيام أنه كان مجرد تاجر في السياسة بلا مبادئ وبلا قيم وبلا قضية. ذاك الرجل استغل اللبنانيين الذين أثبتت الأيام أنهم بغالبيتهم كانوا ضد نظام الأسد البائد، فحصد أصواتهم، ليتبيَّن أنه كان يخدعهم ويكذب وراح ليقيم حلفاً استراتيجياً مع هذا النظام، لأن قضيته الوحيدة كانت السلطة والمواقع والمال على حساب تضحيات اللبنانيين والعذابات المرّة والآلام التي ذاقوها على يد نظام الأسد”، مضيفاً: “ليته يصمت، بل ليته يخرس نهائياً. لكن في كل الأحوال، هذا وغيره، عاجلاً أم آجلاً، مصيره محتوم في مزبلة التاريخ إلى جانب حليفه الأسد البائد”.
اقرأ ايضاً: خاص ـ سقوط نظام الأسد وسقوط محور طهران ـ بيروت (أمين القصيفي)
