.jpg)
عندما استشرف الدكتور سمير جعجع نهاية نظام الأسد منذ البدايات الأولى لانطلاق الثورة السورية عام 2011-2012، موجِّهاً التحية لثوار درعا وحمص وحماه وحلب وإدلب ودمشق وسواها، كان ينطلق في مقاربته حينها من الحتمية التاريخية لنهاية هكذا أنظمة قمعية أيديولوجية قديمة، في عصر التكنولوجيا، والحرية، والمساواة، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، بصرف النظر عن موازين القوى الأمنية والعسكرية التي تعمل على تثبيت هكذا أنظمة خلافاً لمسار التاريخ الصحيح.
لم تفهم أبواق الممانعة السطحية المعتادة على فكرة تثبيت النفوذ الآني بالقتل، والقمع، والاحتيال، والتذاكي، والتدخل الخارجي القسري في مسار التاريخ، أن كلام جعجع الذي سبق له أن اختلى بنفسه وبقراءاته وتأمّلاته طيلة 11 سنة ونيف من الاعتقال الانفرادي، يحمل فهماً فلسفياً وسياسياً ونفسياً وتاريخياً عميقاً للتحولاّت الحضارية لدى الشعوب والمجتمعات.
لذلك، فما أن تمكّن نظام الأسد من الحفاظ الشكلي والآني على وجوده، بفعل تدخل “محور الممانعة” بأكمله لصالحه، وخلافاً لما قاله الدكتور جعجع حينها، حتى بدأت هذه الأبواق السطحية الغبية تتهكم عليه، طالبةً منه حلق شاربه، لكنه عوضاً عن ذلك أرخى لحيته أيضاً، فكلّما أطال “محور الممانعة” بقاء نظام الأسد، بعكس إرادة الله والحرية والشعوب والتاريخ، كلّما كان سقوط هذا المحور بأكمله هو البديل عن سقوط الأسد منفرداً حينها.
ما أثبتته الوقائع والأحداث أخيراً، أن انخراط أذرع إيران في سوريا لتثبيت نظام الأسد وإعاقة سقوطه عام 2012، أدّى إلى انكشاف هذه الأذرع وإضعافها أمنياً وعسكرياً تجاه إسرائيل، وأدّى بالتوازي إلى رفع الغطاء العربي والسنّي عمّا يُسمَّى “مقاومة” في لبنان، بحيث كانت إسرائيل هي المستفيد الأكبر من هذا الانكشاف الضخم الذي مكّنها من توجيه ضرباتٍ أمنية قاتلة لهذه الأذرع، سواء في لبنان أو في سوريا أو غيرهما، وهو ما عاد وأضعف نظام الأسد ذاته بفعل إضعاف أولئك الذين قاموا بتقويته أساساً، مودياً به إلى ما يُسمَّى بـ”السقوط الحرّ” أخيراً تحت ضربات أحرار الجيش السوري الحرّ.
وبذلك، كان الثمن لبقاء نظام الأسد 12 سنة إضافية خلافاً لما قاله الدكتور جعجع عام 2012، هو استنزاف وتفكك وسقوط لكل أركان محور الممانعة الذين أخرّوا تحقق توقعات الدكتور جعجع بالنسبة لنظام الأسد، إلى حين فقط، ليسقط على مشارف نهاية العام 2024 ويأخذ بطريقه كل المحور.
بالنهاية، حافظ جعجع على شاربه ولحيته، أما الذي نُتفت له حواجبه وحُلق له رأسه ولحيته وشواربه وكل شعرة في جسده على الناشف، فهو محور الممانعة والديكتاتورية وأبواقه الكرتونية البائسة.
نعيماً للمحلوقين والمنتوفين، ومباركٌ لأحرار لبنان وسوريا بهذا النصر الإلهي الإنساني الديمقراطي التغييري التاريخي العظيم، وتحية لشوارب الدكتور جعجع، رمز الشرف والعزة والكرامة والصدق في الوعود، والرجولة.