.jpg)
يبدو أن المشهد السياسي أعاد تركيزه نحو الداخل اللبناني، في ظل التطورات السورية المتسارعة، إذ أن أسابيع قد اختصرت عقوداً، فسقط نظام الأسد لتدخل سوريا مرحلة جديدة استهلّتها الفصائل المعارضة بتشكيل الحكومة الانتقالية لإدارة البلاد مؤقتاً. تزامناً مع هذه التطورات التي لم تخلو من الضربات العسكرية الإسرائيلية استهدافاً لترسانة الجيش السوري، تتكثف المؤشرات والاتصالات اللبنانية لتجعل “ملف الرئاسة” صاحب الأولوية على المستوى الداخلي، وليبقى “اتفاق وقف إطلاق النار” مصاناً ومفتاحاً لتطبيق القرارات الدولية.
أولاً، على مستوى الحراك السياسي، وصل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى إسبانيا، في زيارة رسمية، حيث سيجتمع مع رئيس الوزراء بيدرو سانشيز للبحث في تطورات أوضاع المنطقة. كما أجرى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدلله بو حبيب اتصالاً بنظيره المصري بدر عبد العاطي، تشاورا فيه بآخر المستجدات في سوريا، وضرورة التحرك العربي لمواكبة سوريا في هذه المرحلة الدقيقة، وحسب بيان للخارجية اللبنانية، تم التوافق على ضرورة إجراء مشاورات عربية، وعقد اجتماع وزاري قريب، من المرجح أن يحصل، وفقاً للمشاورات الجارية حالياً بين الوزراء العرب المعنيين، في نهاية الأسبوع الحالي، لمواكبة الأحداث السورية.
بو حبيب استكمل مساءً اتصالاته ومشاوراته الوزارية العربية حول سوريا بالتنسيق مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. كما تواصل هاتفياً ونائب رئيس الحكومة ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، حيث وضعه الوزير بو حبيب في أجواء إجراءات تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وتم التطرق أيضاً إلى إمكانية انعقاد اجتماع تشاوري وزاري عربي حول سوريا.
بو حبيب اتصل أيضاً بالممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، “مبدياً استعداده لتطوير التعاون مع الفريق الجديد المنتخب في المفوضية الأوروبية خلال زيارته المزمع إجراؤها إلى بروكسل الأسبوع المقبل، كما أبدى بو حبيب رغبته بمساعدة لبنان في عملية إعادة الإعمار وتعزيز قدرات القوات المسلحة، والإدارات العامة”.
من جهتها، أعربت كالاس “عن رغبة الاتحاد الأوروبي بمساعدة لبنان، وشجعت على اتخاذ السلطات اللبنانية خطوات لمساعدة نفسها كي يساعدها الاتحاد الأوروبي، من خلال الإسراع بانتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة، وإجراء إصلاحات إقتصادية”. كما تبادل الطرفان أهمية مواكبة ما يجري في سوريا، وانعكاسه على المنطقة وأوروبا، نظراً للترابط والتأثير المتبادل بين الشرق الأوسط وأوروبا.
أما على مستوى حراك “الخماسية”، فوسط هذه الأجواء بدأت سخونة المشهد السياسي تتصاعد مع العدّ العكسي لموعد الجلسة الانتخابية الرئاسية في 9 كانون الثاني المقبل. البارز في هذا السياق أن سفراء المجموعة الخماسية، الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، سيقومون بتحرك جديد بدءاً بزيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري غداً الخميس.
في هذا الإطار، ترى مصادر فرنسية أن سقوط بشار الأسد سيضعف “حزب الله”، إذ أن كل طرق إعادة تزويده بالسلاح قطعت عليه.
إلى ذلك، من المتوقع أن يتحاور ممثلو الدول الخمس المتابعة للملف الرئاسي مع الرئيس بري حول انتخاب الرئيس، والأسماء المتداولة تضم قائد الجيش العماد جوزف عون والوزير السابق زياد بارود والنائب نعمة فرام والمصرفي سمير عساف والوزير السابق ناصيف حتي.
غير أن أحداً لا يجزم من هو المرشح الذي بإمكانه أن يظهر قدرته لدى توليه الرئاسة للقيام بالإصلاحات المطلوبة. وترى المصادر الفرنسية أن الجيش اللبناني يحتاج الآن إلى بقاء العماد جوزف عون على رأسه فهو شخصية ذات كفاءة كبرى وتحظى بثقة المجتمع الدولي لقيادة الجيش، أما الأسماء الاخرى، فهي موضوع نقاش داخلي وباريس ترى ضرورة ملحة في انتخاب رئيس في موعد 9 كانون الثاني المقبل.
من جهة أخرى، بما يخص أوضاع الحدود، أفيد أمس الثلاثاء، أن “مجموعة من “هيئة تحرير الشام” حاولت التسلل إلى الأراضي اللبنانية في منطقة دير العشاير على الحدود اللبنانية السورية، حيث قامت بإطلاق النار باتجاه الجيش اللبناني وحصل اشتباك قصير ومن ثم انسحبت.
لكن قيادة الجيش ـــ مديرية التوجيه، أصدرت بياناً أوضحت فيه: أنه بتاريخ 10/12/2024 في جرود كفرقوق – راشيا الوادي، أقدم مسلحون مجهولون قادمون من الأراضي السورية، على تجاوز الحدود والاقتراب من أحد المراكز الحدودية للجيش، وإطلاق النار في الهواء، وذلك أثناء استيلائهم على تجهيزات من داخل مركز للجيش السوري بعدما تم اخلاؤه. وقد أطلق عناصر الجيش نيرانًا تحذيرية، ما أجبر المسلحين على العودة إلى داخل الأراضي السورية”.
كذلك، جاء أمس انكشاف ملف دخول أو إدخال مسؤولين سابقين من النظام السوري المخلوع ليزيد الطين بلّة ويضع الحكومة والأجهزة في مواجهة تداعيات خطرة لهذا الاحتمال في حال التراخي حياله. في هذا السياق، وزير الداخلية بسام مولوي أعلن بعد اجتماع مجلس الأمن المركزي أن “لا تحركات مقلقة تجاه لبنان وكلّ الأجهزة الأمنية تتابع عملها والتعزيزات موجودة على الحدود لمنع أي تطورات تؤثر على الداخل اللبناني”، مشيراً إلى “أنّ أي عنصر أمن بالنظام السوري السابق لم يدخل إلى لبنان، والتعليمات المطبقة على المعابر الشرعية صارمة”. كما لفت إلى أنّ اللبنانيين يمكنهم العودة من سوريا، أما بالنسبة للسوريين، فهناك تعليمات مشددة يطبقها الأمن العام اللبناني.