#dfp #adsense

ما كان مرفوضاً بالأمس بات مطلوباً اليوم!

حجم الخط

صحيفة النهار – روزانا بومنصف

 

تجد الاحتفالية التي لم يخفها أطراف سياسيون في لبنان، على اختلاف سبل التعبير الصاخب من جانب القوى المسيحية خاصةً، التي عانت الأمرّين من احتلال النظام السوري للبنان، والأكثر حذراً مما قد تحمله التطورات في سوريا ولا سيما من الجانب السني، مبرراتها القوية في الظلم الذي ألحقه نظام الأسد الأب والابن بلبنان على مدى عقود. ويبرّرها أكثر ما سهّله النظام لإيران من بناء نفوذ لها في لبنان في ظل الأسد الأب تحت رعايته إنشاء “الحزب” وتوظيفه لخدمة المصالح السورية والإيرانية في المنطقة، والذي تحوّل في ظل بشار إلى أن يكون هو ونظامه تحت رعاية إيران والحزب ولا سيما بعد بدء الحرب في سوريا في 2011.

 

نهاية هذا الفصل بشقيه السوري والإيراني دفعة واحدة بالنسبة الى لبنان مع الهزيمة الكبيرة لإيران واستثمارها الهائل في سوريا على مدى عقود، فاقت كل التوقعات ولا يجاريها حتى الانسحاب القسري للجيش السوري من لبنان في عام 2005 على أثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري على نحو قدم الأخير باغتياله هدية كانت الأثمن للبنان بعد عقود من السيطرة السورية. وكان لبنان لم يستوعب بعد تداعيات اغتيال إسرائيل  السيد نصرالله، في حدث مجلجل للحزب والطائفة الشيعية وإيران بل على مستوى البلد ككل، حتى تجاوزه فرار بشار الأسد وسقوط نظامه والتداعيات المزلزلة المتصاعدة.

 

ولكن بالنسبة إلى لبنان، فإن سوريا للمرة الأولى وإيران إلى حدّ كبير، صارتا خارج التأثير في المعادلة الداخلية كما كان يحصل من قبل. والمؤشر على ذلك الذي يمكن أن يترجم قريباً قد يكون أن ما كان معروضاً ومرفوضاً في السابق على مستوى انتخابات رئاسة الجمهورية بات مطلوباً بقوة أكبر بعد التطورات الأخيرة في سوريا، نتيجة الانقلاب الكبير في المعادلات الإقليمية.

 

يرى البعض أن ما حصل يشكل فرصة تاريخية للبنان يجب أن تدفع به على الأرجح إلى تقديم موعد انتخاب رئيس للجمهورية تحسّباً لتطورات غير محسوبة على غرار سقوط نظام الأسد الذي للمناسبة أسقط تفسيرات “الحزب” لاتفاق وقف النار وانسحابه من جنوبي الليطاني فحسب إلى نسف قدرته على البقاء في سوريا ونسف الجسر الذي شكله النظام عبر الأراضي السورية لكل من إيران والحزب نحو لبنان. اقتراح تقديم الموعد طرحه بعض النواب المستقلين على رئيس مجلس النواب نبيه بري من دون تجاوب منه على الأرجح.

 

ولكن هذه الفرصة مبنيّة على الأقل على ركيزتين: الأولى أن الانتخاب الرئاسي المقبل سيكون الأول بعيداً عن تأثير النظام السوري باعتبار أنه حتى بعد رحيل الأخير شكلاً من لبنان، فإن مؤيديه كانوا يفرضون تأثيره في اختيار الرئيس وتقرير شكل الحكم في لبنان. والثانية أن بين الخسائر الهائلة التي تكبّدتها غزة نتيجة تدميرها من إسرائيل والخسائر الهائلة التي أصابت سوريا، وهي خسائر تتطلب مليارات الدولارات من إعادة الإعمار والنهوض خصوصاً إذا نجحت سوريا في عدم الوقوع في فخ مآل الأنظمة العربية الدكتاتورية المماثلة كليبيا مثلاً، تضع لبنان ضمن هامش قد لا يكون كبيراً للاستفادة من أجل النهوض مجدداً.

 

وثمة عامل ثالث لا يعيره أهل السلطة اهتماماً مبنيّ على استهانتهم بما كانت عبّرت عنه انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 وضربها آنذاك بقوة من أطراف عدة ولا سيما من الثنائي الشيعي منعاً للتغيير الذي بات يرغب فيه اللبنانيون بمن فيهم أبناء الطائفة الشيعية.

 

وفيما يقف العالم مذهولاً أمام انتهاء نظام الأسد يرى البعض وجوب التبصّر في ما إن كانت هذه التطورات هي من تداعيات “تسونامي” انتخاب الرئيس السابق دونالد ترامب للرئاسة الأميركية مجدداً. لا بل ثمة جزم من مطلعين بأنها كذلك على خلفية بيع روسيا، الطامحة إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا بالتوافق أو برعاية من ترامب، النظام السوري أو التخلي عنه لقاء أثمان أهم لها في أوكرانيا استناداً إلى المقاربة التي سبق أن أعلن عنها الرئيس الأميركي المنتخب لإنهاء الحرب هناك قبل أن يبدأ ولايته.

 

والأمر نفسه ينسحب على بيع إيران النظام أيضاً بعد إنهاك إسرائيل “الحزب” وإضعافه وتالياً خسارتها ورقته إلى حدّ كبير بعد تراجع قدراته، على أمل إنقاذ النظام الإيراني والرغبة في اتفاق مع الإدارة الأميركية الجديدة تحميه وتحفظ ملفه النووي. والتحذيرات المتواصلة من فريق ترامب لإنهاء صفقة تحرير الرهائن في غزة قبل وصوله تصبّ في هذا المعنى ما سيلغي من أمامه الصراعات الصغيرة بالنسبة إليه للتفرغ لمواجهة الصين وفق غالب التوقعات.

 

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل