#adsense

صيدنايا نموذج محارق السفاح!

حجم الخط

صحيفة النهار – نبيل بومنصف

على رغم استعادات متطابقة تماما في الوقائع المذهلة التي تشهدها سوريا منذ فرار بشار الأسد وعائلته فجر 8 كانون الأول من دمشق إلى موسكو وسقوط نظام البعث، بين هذا السقوط وخلع أنظمة استبداديين سابقين مثل صدام حسين ومعمر القذافي، سيكون النموذج السوري مختلفا اختلافا هائلا لجهة تكشف المستويات المرعبة تباعا  في وحشيته اللامتصورة.

 

في أقل من يومين فقط، صعدت إلى واجهة الزلزال السوري صورة محرقة القرن في أسوأ ما عرفته أنظمة قمعية ديكتاتورية في سجن صيدنايا، كنموذج مخز للإنسانية أمام تفجر الوقائع التي تتصل بمجازر النظام ولا تزال مفتوحة على مزيد ومزيد من صنوف السحق البشري الذي لم تعرفه تجارب التعذيب والإعدامات والمجازر وحجز الحقوق البديهية للبشر في القرون الوسطى.

 

بشار الأسد وقبله حافظ الأسد- ولو أن الأخير تغنى “بدهائه” المزعوم حتى من كانوا من ألدّ خصومه- هما النموذج الشخصي أولا وقبل نموذج الحاكم المتسلط، للحاكم السفاح. بطبيعة الحال لم يكن صدام أو القذافي أقل توحشا ودموية من الأسدين لجهة تصفية الخصوم جماعيا أو فرديا، حتى إن صدام مثلا، بالإضافة إلى مجازره، كان يطلق رصاص مسدسه على رأس وزير أو ضابط او إداري لا يعجبه! لكن الخمسة عقود وأكثر من الحكم الأسدي في سوريا خلّفت تعفنا قياسيا في كل أنظمة العالم الثالث، سيثبت الآتي من الأيام والأسابيع والأشهر أن هتلر لم يتفوق عليه في محارق اليهود، ولا إسرائيل إياها تفوقت عليه في مجازرها بحق الفلسطينيين، ولا من سبقوه من طرازات ونماذج لحكّام سفاحين.

 

حملت الصور الطالعة من مسلخ صيدنايا البشري في الساعات الثماني والأربعين الأولى بعد سقوط نظام بشار ما يستدعي عدم انتظار الأمم المتحدة والمحاكم الدولية المعنية بجرائم ضد الإنسانية نشوء سلطة سياسية جديدة في سوريا، بل القيام بما لم يسبق القيام به أمام انكشاف محرقة بشرية ضد الإنسانية بهذا النموذج الذي فاق مخيلة البشر في أساليب امتهان الحياة البشرية. وعلى رغم الريبة الكبيرة التي تكتنف النظرة إلى رأس حربة المعارضين الذين أسقطوا بشار، وسواء اعتلوا السلطة مع سواهم من معارضين أو ذهبت سوريا إلى مجهول بالغ الخطورة- لا نملك الجزم حياله متسرعين- يتعين رفع هذه المعادلة أمام الحكام الجدد أو السلطة أو الدولة الجديدة في سوريا، باعتبار أن محرقة صيدنايا مع سائر المحارق التي تتكشف تباعا تتصاعد من عمق أقبية أسوأ الأنظمة التي عرفها العالم، فيما صور الشقق الفاخرة العشرين لبشار وعائلته في أرقى أحياء موسكو مع ثروة قُدّرت بملياري دولار تتسلل من وراء المشهد.

 

ولعل ما سيكون دولة جديدة في سوريا، وهي ستكون النقطة المركزية التي ستحكم على بقاء سوريا أو فنائها كدولة أمام تقسيم محتمل، سيتعين عليها أن تقتص من السفاح بمطاردته حتى موسكو لتسليمه إلى عدالة دولية أو سورية شرعية معترف بها دوليا. سيستحيل على “قيصر” روسيا بكل ما يختزنه هو الآخر من قمع وغطرسة، أن يؤوي بشار بعد انكشاف محارقه الإنسانية والبشرية. وإذا سكتت السلطة أو الدولة الجديدة التي ستقوم في سوريا فستحمل شبهتها الأولى بالولادة وتحكم على نفسها بالإعدام الفوري.

في سوريا غداة إسقاط السفاح، تتصاعد مشاهد انكشاف محرقة بشرية بكل المعايير إلى حدود تحجب معها تفجر أحداث ضخمة مترابطة، مثل الاحتلال الإسرائيلي الآخذ في الاتساع.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل