
تضحك شخصية سياسية بارزة متابعة، حين تُسأل عن توقعاتها لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة في 9 كانون الثاني المقبل، أي بعد أسابيع قليلة، وعمّا توصّلت إليه الاتصالات بين مختلف الأطراف بهذا الشأن، لغاية الآن؟. ما أثار الضحك لدى السياسي البارز، هو أن السؤال تضمّن استفساراً عن معلوماته حول طبخة رئاسية يتم التحضير لها بين بعض الأطراف التي تدور في فلك محور الممانعة بشكل أو بآخر والمتحالفة مع نظام الأسد البائد، بما يشبه عملية بلف رئاسية توصل رئيساً يشبه إميل لحود أو ميشال عون وكأن شيئاً لم يكن، على الرغم من أن لحود وعون يعتبران من زمن الأسد البائد والنظام الإيراني المتهالك.
تنقل المصادر المتابعة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن السياسي البارز، أنه “لا يمكن منع الأحلام والأوهام التي تدور في ذهن أيٍّ كان إذا قرر أن يعيش حالة من الإنكار خارج الواقع، لكن أن يصل الأمر إلى حدود العيش خارج الكوكب وخارج الزمن بالمطلق، فهنا بات الأمر أبعد من ذلك، وربما نحتاج في هذه الحالة إلى معالج نفسي للتعامل مع هذه الحالة، لا إلى رأي أو موقف سياسي منها”.
يضيف السياسي البارز، وفق المصادر ذاتها: “بالفعل، هل يمكن لأي إنسان طبيعي أن يعتقد للحظة أنه لا يزال بإمكانه المناورة والتذاكي وممارسة الألاعيب والبهلوانيات السياسية، من قبيل محاولة تمرير تهريبة رئاسية في جلسة 9 كانون الثاني المقبل، من طراز إميل لحود أو ميشال عون، بعد كل هذا الزلزال الحاصل في لبنان والمنطقة؟، أين يعيش هؤلاء؟، أين عقولهم؟”.
يتابع السياسي البارز، بحسب المصادر نفسها: “إميل لحود حليف الأسد ومحور الممانعة، حتى في عزّ الاحتلال والوصاية لنظام الأسد المخلوع، كان ساقطاً وفاشلاً، ولعل أبرز ما طبع عهده هو القمع والاضطهاد لمعارضي الاحتلال السوري وصولاً إلى الجريمة الكبرى باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي حصلت في عهده.
أيضاً، ميشال عون المنقلب على كل المبادئ التي خدع الناس بها وارتمى في أحضان الأسد، وسلّم قرار الدولة لـ”الحزب” وسمح له بالهيمنة التي كادت تكون مطلقة، لولا مواجهة القوى والأحزاب السيادية الوطنية، وأوصل لبنان إلى جهنم بحسب تعبيره وإلى الانهيار الاقتصادي الكامل لننتهي بحرب مدمّرة وكارثة كبرى كلّفتنا عشرات مليارات الدولارات، وكل ذلك من أجل كرسي بعبدا الذي أفرغه من أي مضمون ومن أجل مكاسب سياسية وشخصية زائلة على حساب الوطن والدولة والشعب اللبناني”.
بالتالي، يستطرد السياسي: “إن صحَّ أن هناك من لا يزال يبحث عن إميل لحود آخر أو ميشال عون آخر ليكون رئيساً للجمهورية اللبنانية، بعد كل هذه الكوارث، وبعد سقوط نظام الأسد المخلوع والفار، وبعد الضربات القاصمة التي تلقاها محور الممانعة سواء في غزة أو لبنان أو سوريا، ولا ندري إذا كانت الأمور ستواصل تدحرجها وصولاً إلى طهران نفسها، يكون فعلاً بحاجة إلى معالج نفسي”.
“على كل حال، الثابت بالنسبة لأصحاب العقول، أن التحوّلات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط هي من طبيعة استراتيجية جذرية، وأن المنطقة بأسرها تودّع زمن الممانعة والعصر السوري الإيراني، والأهم أن الغالبية اللبنانية السيادية الحرة بالمرصاد، وننصح بوقف المكابرة والخروج من حالة الصدمة والانكار نتيجة سقوط نظام الأسد وتهالك محور طهران في أقرب وقت، والاعتراف بالحقائق الدامغة وبأن الزمن تغيّر. بالتالي، نكات من قبيل رئيس جمهورية على طراز إميل لحود أو ميشال عون بعد كل هذه التحولات الجذرية، لا يمكن تفسيرها في حال صحّ أن البعض يفكّر بها، سوى من باب الأوهام أو الأحلام أو الأزمة النفسية الكبيرة، بغض النظر عن أنها أوهام وأحلام مستحيلة”، تختم المصادر.
اقرأ ايضاً: خاص ـ أزمة خطيرة مع سوريا الجديدة.. هل تسلَّل ضباط الأسد البائد إلى لبنان؟ (أمين القصيفي)
