#dfp #adsense

خاص ـ سقوط نظام الأسد يُبدّل موازين السلطة في لبنان (ناي الحاج)

حجم الخط

 

نظام الأسد

“عشنا وشفنا”، قلتها مصدومة فجر الأحد الماضي عندما صحوت على “زغردات” الواتساب التي كانت تبشّر بسقوط نظام بشار الأسد بعد عقدين من المعاناة. وقبل أن أفكر كيف سيكون الوضع في سوريا، وما هي آلية انتقال الحكم وما إلى ذلك، اختلطت في ذهني صور المرحلة الجديدة التي ستُرسم في لبنان، مرحلة بناء الدولة العادلة والفاعلة والتي لن تكون كسابقاتها، مظلمة أو فاسدة، خصوصًا أن الإقليم وسياسة المحاور التي كانت قائمة فيها، انقلبت رأسًا على عقب بأسرع من الحلم، يوم حلمنا بتغيير ما.

“اليوم بدأ العمل”، قالها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في الاحتفال الذي أقيم في معراب، بعد ساعات قليلة من إعلان تهاوي النظام السوري، فما المطلوب اليوم، وهل سنقول “عشنا وشفنا”، للبنان الجديد الذي سقط وضحّى من أجله الآلاف؟، وأي مرحلة سياسية تنتظر اللبنانيين؟.

ترفض مصادر سياسية مواكبة، التحدث بإيجابية عمياء عن عودة لبنان بين ليلة وضحاها إلى سويسرا الشرق، لكنها تؤكد في المقابل أن المشهد السياسي اللبناني سيشهد موزاييكًا جديدًا بعدما انتفت كل التأثيرات الخارجية وتحديدًا الإقليمية التي أطبقت على لبنان لأكثر من 55 عامًا.

وتوضح المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه للمرة الأولى منذ خمسين عامًا، يستعد لبنان لعيش الاستقرار الذي فقده منذ اللحظة الأولى لوضع النظام السوري يده على البلاد، عسكريًا وأمنيًا وسياسيًا، لافتة إلى سقوط هذه الوضعية التي أسقطت معها الأدوار الإقليمية مع أفول الدور الإيراني التوسعي، من الباب السوري.

وتذكّر المصادر بأنه مع سقوط النظام السوري، وسقوط النظام التوسعي الإيراني، دخل لبنان واقعًا جديدًا، تزامنًا مع التدويل الخارجي القائم ومع الحرص العربي والخليجي والدولي على تحييد هذا البلد، وقد بات لبنان بوضعية غير مسبوقة لم يعشها منذ العام 1965، وهو أمام إعادة بناء نفسه ولعب الدور المنوط به عربيًا وشرق أوسطيًا.

وتحثّ المصادر اللبنانيين على ضرورة الاستفادة من الواقع الجديد، سيما وأن الدول التي كان لبنان يتأثر بأدوارها والتي كانت تؤثر على استقراره، لم تعد موجودة، مشيرة إلى الاحتضان اللبناني لفئات لبنانية لطالما استقوت بسياسة المحاور على حساب فئات أخرى.

وتسأل المصادر: “هل سيتمكن اللبنانيون من الاتفاق والالتقاء والتقاطع على هذه المساحة اللبنانية، بعدما انتفى المشروع الإقليمي وانتفت معه تأثيراته؟، وهل الفريق الممانع الذي كان يأسر لبنان ويخطفه ويخدم مشروعًا إقليميًا هو علّة وجوده وجزء لا يتجزأ منه، جاهز لهذه الخطوة وقادر على التواضع والالتقاء مع شركائه في الوطن والتخلي عن مشروعه الساقط؟”.

وتنوه المصادر بأنه لم يعد أمام “المشروع الممانع” سوى الدولة، والدولة القوية وحدها قادرة على حماية الجميع، متوقفة عند تعرض المحور للضربة الكبيرة مع نص قرار وقف إطلاق النار، إذ وقّع “الحزب” على حق إسرائيل في التحرك ساعة تشاء. وجددت المصادر سؤالها للمعنيين الرافضين: “ماذا تنتظرون بعدما سقطت الدول المعادية لأمن لبنان واستقراره وطبيعته ونموّه ونموذجه؟”.

وتؤكد المصادر بأن لبنان سيكون حتمًا مستفيدًا، مشددة على ضرورة التوافق الداخلي ومعرفة أي دولة نريد وما إذا كان الفريق الممانع بوارد بناء دولة أو يريد أن تبقى الوضعية من ضمن أكلة الجبنة، وإذ تجزم بأن لبنان استفاد في الـMacro ويبقى هناك الـMicro، تتوقف عند ما قاله جعجع الأحد الماضي: “هلأ بلش الشغل”، إذ تبيّن أن المشكلة لم تنته مع خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005، وهي حتمًا لن تنتهي الآن مع سقوط النظام السوري ومعه النظام التوسعي الإيراني، مشددة على أن الاستحقاق الرئاسي سيكون معيار استعداد الفريق الداخلي الممانع ومدى رغبته ببناء الدولة أو الإصرار على لبنان المزرعة.

وتشدد المصادر على ضرورة أن يبادر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى الإعلان عن ترشحه لرئاسة الجمهورية، جازمة بأن موازين السلطة لن تبقى كما هي عليه اليوم مع تبدل النظام الاستراتيجي في المنطقة، وأن صورة سياسية جديدة سترتسم في الداخل مع انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل