
لم يعد لبنان متروكاً أو منعزلاً عمّا يجري من تطورات في المنطقة، خصوصاً بعد الورطة التي وقع فيها محور الممانعة والخسارات التي لحقت به، بدءاً من غزة ومروراً بلبنان وصولاً إلى اندحار حكم آل الاسد في سوريا، ما يدل على أن المعوّقات التي كانت تقف في طريق بناء الدولة في لبنان سقطت جميعها، ولا أعذار أمام لبنان بعد اليوم.
مصادر دبلوماسية عربية، تعتبر أن أمام لبنان اليوم أمام فرصة حقيقية للتعافي، فبعد الوصاية السورية التي تخلّص منها عام 2005، قام “الحزب” باحتلال لبنان عن طريق التسويق للنفوذ الإيراني، واتخذ منه نهجاً لبسط سيطرته على الدولة، هذا المشروع الإيراني الذي اتخذ من لبنان بوابة له، وانفلش في سوريا والعراق واليمن، بات اليوم إلى زوال، وما تبقى منه هو مجرد فلول ستنتهي في وقت قريب.
المصادر الدبلوماسية تقول إن “كل من يعيق مسيرة الشعب اللبناني نحو الحرية والسيادة والإستقلال، لم يعد موجوداً اليوم، والطريق مفتوحة أمام لبنان لاختيار مستقبله، فالمشروع الإيراني سقط مع سقوط النظام السوري، ونحن اليوم أمام شرق أوسط جديد وربيع لبناني فعلي، فالحزب لم يعد الغالب في لبنان وعليه الانخراط في اللعبة الديمقراطية السليمة، وإلا فمصيره السقوط سياسياً أيضاً، فلم يعد لديه أي اجندة مقبولة لتنفيذها، وعليه اللجوء إلى الدستور لأنه الخلاص الوحيد للبنان”.
تشير المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن الرادارات الدولية الغربية والعربية شاخصة نحو لبنان وتراقب سلوك الطبقة السياسية بعد الحرب، خصوصاً الفريق الذي كان يعطّل الاستحقاقات الدستورية ويفرض شروطه على بقية الفرقاء من أجل إحكام قبضته والبقاء على رأس السلطة. لكن اليوم هناك تغيرات، وعلى هذا الفريق تغيير سلوكه لإنقاذ لبنان، والعودة إلى الداخل اللبناني بعد انخراطه في اللعبة الإقليمية التي جلبت الويلات إلى لبنان ولم تأت بأي فائدة، بل دمّرت فريق الممانعة ومعه لبنان.
تتابع المصادر: “الحراك الرئاسي الحالي جيد ودليل عافية، وهذا يدل على اللعبة الديمقراطية السليمة، ويجب أن ينتج هذا الحراك والاتصالات والمشاورات اللبنانية الداخلية بين الأفرقاء، حلاً نهائياً للشغور الرئاسي، والإتيان برئيس يلبِّي طموحات الشعب اللبناني بعد معاناة طويلة”.
من جهة أخرى، لا تزال تداعيات سقوط نظام الأسد تلقي بثقلها على محور طهران، وهي بحالة ذهول مما حصل، خصوصاً أنها تأتي بعد سلسلة ضربات قوية تعرض لها محور طهران والأذرع التابعة له. فالتخبط الإيراني اليوم في أوجه، ولم يجد بعد طريقه للملمة أنفاسه المنقطعة، فالذراع الأهم لديه أي “الحزب” تلقى هزيمة كبرى، والنظام الذي كان يعوّل عليه ويعتبره مفتاحاً وممراً لاستمرار نفوذه سقط على يد ألدّ اعدائه.
مصادر سياسية ترى أن سقوط بشار الأسد أحدث ارتدادات كبيرة داخل المؤسسات السياسية في إيران، وسيكون تأثير انتهاء حقبة الأسد على طهران سلبياً جداً، لأن التغلب على خسارة حليف وثيق بحجم الأسد ليس بالأمر السهل، خصوصاً أنه انهار ولم يسلِّم الحكم إلى شخصية مقرّبة منه، وهذا الأمر يعني خسارة مدوية لإيران في سوريا، وبالرغم من محاولات المسؤولين الإيرانيين التقليل من حجم الخسارة والتداعيات، غير أن ما ياتي من داخل إيران من أخبار يشير إلى أن نظام المرشد في مأزق كبير.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “خروج الأسد من سوريا قلَّص قدرة طهران على إظهار قوتها والحفاظ على شبكتها من الجماعات المسلحة في أنحاء المنطقة، خصوصاً الحزب، لكن هذا لا يعني أن إيران ستتوقف عن دعم وكلائها في الشرق الأوسط، وهذا لا يخفي حقيقة مفادها أن قدرة طهران المالية والعسكرية قد تقلصت بشكل كبير ولم تعد مؤثرة في زعزعة إستقرار المنطقة أو تغيير المعادلة، بل من أجل الحفاظ على ما تبقى لها من أذرع حليفة”.
تلفت المصادر إلى أن إيران دعمت في السابق قوى عمدت إلى زعزعة الاستقرار في العراق وأفغانستان لمواجهة النفوذ الأميركي، وعلى الرغم من ذلك، فإن الصعوبات الاقتصادية الحالية التي تواجهها طهران من شأنها أن تحدّ من قدرتها على تنفيذ مثل هذه الاستراتيجيات في سوريا أو في لبنان على نفس المنوال.
