
المعتقلون المحررون من السجون السورية يشكلون جزءًا من أحد أكبر المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث، حيث يعكسون معاناة طويلة من التعذيب والظلم في ظل النظام السوري، الذي استخدم الاعتقال التعسفي والتعذيب كأداة لإسكات المعارضين والمحتجين. تُعتبر السجون السورية، مثل سجن صيدنايا، سجن تدمر، وسجن عدرا، من أبرز الأماكن التي شهدت انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان.
في السياق، لا تزال قصص المعتقلين المحررين من السجون السورية تثير موجات من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب ظروف اعتقالهم وما تعرضوا له من تعذيب وترهيب داخل سجون النظام السوري السابق.
من بين تلك القصص المؤلمة، تبرز قصة الفلسطيني وليد بركات، الذي توجه إلى سوريا في البداية بهدف التعليم، ليجد نفسه محكومًا بالسجن لمدة 43 عامًا دون تهم واضحة، ويؤكد في تصريحات لوسائل الإعلام أن محكوميته انتهت بالحكم عليه بالسجن المؤبد.
يقول بركات (67 عامًا)، إنه تم اعتقاله في عام 1982، حين كان عمره 25 عامًا، من مطار دمشق بطريقة “غير إنسانية”. وقد وجهت إليه تهم غير واضحة ولم يكن يفهمها، ليُحاكم في محاكم صورية، ويتنقل بين عدة سجون سورية سيئة السمعة على مدار 43 عامًا. وأضاف في حديثه لموقع “العاصمة نيوز” الفلسطيني، أن “المحاكمة كانت صورية، ولم أُبلغ بأي تفاصيل حولها، ولم أتعرف على حكم السجن إلا بعد مرور 30 عامًا من تاريخ اعتقالي”.
وأشار بركات إلى أنه في عام 2001، نُقل إلى سجن صيدنايا القريب من العاصمة دمشق، وهو السجن الذي وصفه بأنه “يصعب وصف ما يحدث بداخله”، ليُحول لاحقًا إلى سجن عدرا.
وأكد بركات أنه كان يواجه خطر الموت في مرات عديدة بسبب التعذيب الشديد الذي تعرض له في السجن، لكنه كان يتمسك بالأمل دائمًا بأن يتحقق يومًا ما ويفوز بالحرية.
وأوضح بركات أن أكثر ما أحزنه بعد كل تلك السنوات من المعاناة، هو أن والديه وأشقائه فارقوا الحياة خلال الفترة التي قضاها في السجون السورية، دون أن يتمكن من وداعهم أو رؤية أي منهم في تلك الفترة الطويلة.