.jpg)
بعد انتخابه، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البحث عن سُبل لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وكان أحد الخيارات المطروحة هو شن غارات جوية استباقية على المنشآت النووية الإيرانية. هذه الخطوة ستكون بمثابة تحول جذري في السياسة الأميركية التي كانت تعتمد على احتواء إيران عبر الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن خيار الضربة العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية يخضع الآن لمراجعة جادة من قبل بعض أعضاء فريق ترامب الانتقالي، الذين يأخذون في اعتبارهم سقوط نظام بشار الأسد – حليف طهران – في سوريا، ومستقبل القوات الأميركية في المنطقة، بالإضافة إلى الهجمات التي شنتها إسرائيل على عناصر النظام و”الحزب” وحماس.
وأشار مسؤولون في فريق ترامب الانتقالي إلى أن ضعف إيران الإقليمي والكشف الأخير عن برنامجها النووي المتقدم قد أثار نقاشات حساسة داخل الفريق. ومع ذلك، لا يزال الموضوع في مراحل مبكرة من المراجعة.
ووفقًا لمصادر مطلعة، قال ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكالمات حديثة إنه يشعر بالقلق بشأن احتمال اختراق نووي إيراني خلال فترة ولايته، مما يشير إلى أنه يبحث عن سبل لمنع هذا السيناريو. وأوضح ترامب أنه يريد خططًا تمنع إشعال حرب جديدة، خاصة تلك التي قد تؤدي إلى مشاركة الجيش الأمريكي في نزاع عسكري، حيث إن شن ضربات على المنشآت النووية الإيرانية قد يدخل الولايات المتحدة وإيران في مسار تصادمي.
تمتلك إيران ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لبناء أربع قنابل نووية، مما يجعلها الدولة الوحيدة غير الحائزة للأسلحة النووية التي تنتج 60% من المواد الانشطارية. ومن السهل تحويل هذا المخزون إلى وقود نووي يستخدم في الأسلحة في غضون أيام قليلة.
وفي وقت سابق، كان المسؤولون الأمريكيون يعتقدون أن إيران قد تستغرق عدة أشهر لإنتاج سلاح نووي.
وكشفت مصادر مطلعة أن فريق ترامب الانتقالي يعمل على تطوير استراتيجية جديدة تعرف باسم “الضغط الأقصى 2.0” ضد النظام الإيراني، وهي امتداد لنهج العقوبات الاقتصادية التي اتبعها في ولايته الأولى. هذه المرة، يقوم ترامب ومساعدوه بتحديد الخطوات العسكرية التي يمكن أن تكون جزءًا من الحملة المناهضة لطهران إلى جانب عقوبات مالية مشددة.
وأوضح أربعة مصادر مطلعة أن خيارين رئيسيين ظهرا في المناقشات، أحدهما يتضمن زيادة الضغط العسكري عبر إرسال المزيد من القوات الأمريكية والطائرات الحربية والسفن إلى منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى بيع أسلحة متطورة إلى إسرائيل مثل القنابل التي تفجر المخابئ، مما يعزز قدرتها على ضرب المنشآت النووية الإيرانية.
أما الخيار البديل، فهو استخدام التهديد بالقوة العسكرية، إذا اقترن بالعقوبات الأمريكية، لإقناع إيران بقبول حل دبلوماسي. هذا النهج مشابه للسياسة التي اتبعها ترامب مع كوريا الشمالية في ولايته الأولى، رغم أن الدبلوماسية مع بيونغ يانغ تعثرت في النهاية.
حتى الآن، لا يزال من غير الواضح أي خيار سيختاره ترامب، الذي عبر عن رغبته في تجنب اندلاع حرب عالمية ثالثة وأيضًا في التوسط في صفقة مع إيران. ورغم تأكيده على أن هدفه هو تجنب التصعيد في الشرق الأوسط، قال في مقابلة مع مجلة “تايم” نشرها يوم الخميس إن هناك احتمالًا أن تشن الولايات المتحدة حربًا مع إيران، ويرجع ذلك جزئيًا إلى مؤامرة إيرانية لاغتياله. وأضاف: “يمكن أن يحدث أي شيء… إنه وضع متقلب للغاية.”
وفيما يتعلق بالضربات العسكرية، يقول مساعدو ترامب والمقربون الذين يدعمون هذه الخيارات إن الفكرة الرئيسية ستكون دعم الهجمات الإسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية مثل نطنز وفوردو وأصفهان، وحتى المشاركة الأمريكية في العملية.
لكن العديد من المسؤولين الإسرائيليين الحاليين والسابقين عبروا عن شكوكهم حول مدى قدرة إسرائيل على شن هجوم منفرد على المنشآت النووية الإيرانية، خصوصًا أن بعضها مدفون في أعماق الأرض.