
مع بداية الحرب على قطاع غزة، طُرحت أسئلة كثيرة حول حجم التدخل الإيراني في هذه الحرب، ومع ارتقاع وتيرة الدمار والتوغل الإسرائيلي في كامل قطاع غزة وصولاً إلى تدميره بالكامل، بدأت التساؤلات حول الوعود والتهديدات الإيرانية بالتدخل لمنع سقوط غزة المحكومة من قبل “حماس”.
خبراء في الشأن الإيراني يرون ان الحرب كشفت عن حجم إيران الحقيقي، واظهرت للعالم أن هذا المحور الذي تقوده إيران عاجز تماماً عن مواجهة إسرائيل، فكيف الحال أميركا التي تعتبرها إيران الشيطان الاكبر وبنت عقيدتها على مواجهتها، لكن الشعارات شيء، والمواجهة الحقيقية شيء آخر تماماً، وإن دلت هذه الحرب على شيء، هو انعدام التكافؤ بين محور طهران وإسرائيل المدعومة من اميركا.
يضيف الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “إيران اعتبرت ان زعزعة الإستقرار في المنطقة سيجبر واشنطن على إنهاء الحرب كي لا تصل نيرانها إلى بقية الدول، وهذا تشخيص خاطئ تماماً، لأنه بات من الواضح ان إسرائيل ومن خلفها أميركا، كانت تنتظر النظام الإيراني “على الكوع”، فوقعت إيران في الفخ المنتظر”.
يؤكد الخبراء ان إيران كانت تعتبر غزة بمثابة الخط الاول الذي يمكن التخلي عن سقوطه، لكنها لم تكن تتوقع توسع الحرب، وظنّت ان غزة ستكون نهاية المواجهة بينها وبين محور اميركا، إلا أن إسرائيل توسعت في حربها نتيجة مغامرة إيران بلبنان عبر فتح جبهة الإسناد التي لم تستطع التحكم بمفاتيحها، فقضت إسرائيل على الأخضر واليابس، وضربت الحزب ضربات حاسمة وموجعة وقاضية، وأجبرته التوقيع على اتفاق يضع حداً لسلاحه، ما يعني أن إيران خسرت ورقة أخرى وهي “الحزب”.
يتابع الخبراء: “لم تتعلم إيران الدرس، واستمرت في سياستها الهالكة، ولم تقرأ نتائج حرب غزة ولبنان وانعكاساتها على سوريا، كما انها لم تفهم كيفية تصرف بشار الأسد المخلوع، وبات من الواضح أنها لم تكن على علم بما يحيكه الأسد بالرغم من أنها كانت على اتصال مباشر به وأرسلت وزير خارجيتها قبل أيام من هروب الأسد، لكن إيران لم تتوقع سقوط النظام السوري، ومع هذا السقوط تم ضرب خاصرة محور إيران ومشروعها، وبات من المؤكد أن المشروع الإيراني سقط”.
توازياً، لا يمكن الإستمرار بالسياسات التي كانت معتمدة ما قبل 8 تشرين الثاني، فهناك تغيرات كبيرة حصلت لا يمكن تجاهلها، والتكابر لا يخفي الحقيقة، وادعاء الانتصار لا يمحي آثار الهزيمة، المطلوب هو الاعتراف بأن سياسة المحور كانت على خطأ، واوصلت لبنان إلى انهيارات سياسية واقتصادية وأمنية، ومحاولات التلطي خلف شعارات واهية لم تعد تجدي نفعاً.
مصادر في المعارضة تؤكد ان المرحلة تتطلب مراجعة متأنية من قبل محور الممانعة لإيجاد أرضيات مشتركة في حال كان الفريق الآخر يريد فعلاً بناء لبنان من جديد على قاعدة متساوية وفقاً للقانون والدستور، لا عبر فرض الشروط وهذا لم يعد قائماً اليوم، لأن المعادلات اختلفت، ولا احد بامكانه فرض الشروط كما كان سائداً ما قبل 8 تشرين الأول من العام 2023.
تضيف المصادر المعارضة عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “اليوم نحن في مرحلة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وهذه البنود تتبع لقرارات دولية لم تطبق في العام 2006، فكانت النتيجة ما وصلنا إليه، واليوم هناك فرصة متاحة لتطبيق كافة القرارات المدرجة ضمن الـ1701، ولا خيار آخر، ولا بديل عن تطبيقها شئنا أم أبينا، فالحكومة اللبنانية وقعت و”الحزب” بدوره وافق على بنود وقف إطلاق النار، وأي مواربة او التفاف يعني إخلالاً بالاتفاق، وهذا سيضع لبنان أمام حرب جديدة لا أحد يريدها. بالتالي، يجب الانطلاق من هذه النقطة لإتمام الاستحقاق الرئاسي، ومن بعدها تشكيل حكومة تواكب مرحلة التغيرات التي حصلت، أما إذا كان البعض يعتقد بأنه قادر أو يريد، أو يطمح باستمرار السياسات السابقة، فهو مخطئ تماماً”.
تشدد المصادر على ان الجميع مدعو إلى العمل على تنفيذ القرارات الدولية، والتصرف بمسؤولية تجاه لبنان واللبنانيين من أجل النهوض بوطننا من الحفرة التي سقط فيها، وهذا لن يحصل إلا عبر احترام القرارات الدولية وتطبيق الدستور بحذافيره.