Site icon Lebanese Forces Official Website

المحور مربك.. ماذا لو انتخب جعجع رئيسًا

سمير جعجع

لم يتعرّض رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع لما تعرّض له، لو لم يكن علامة فارقة مؤثرة فاعلة في “القوات اللبنانية” والمجتمع المسيحي وفي السياسة اللبنانية عامة وحتى الإقليمية. وتأكيدًا على هذا الأثر وتلك الفعالية يقول البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير في مذكراته: “في الأساس، جعجع كان الهدف لدى السوريين والعقبة التي كانت تعترض طريقهم للسيطرة الكاملة على لبنان”.

يضيف صفير: “فبوجود جعجع وقوّاته اللبنانيّة عجز السوريون عن السيطرة على المسيحيين، لذا وبعد تشاور السوري مع عملائه المسيحيين في الداخل، كان الخيار الوحيد هو اعتقاله، كون اغتياله سيُشكّل لهم مشكلة أكبر مع المسيحيين، لأنَّ التنظيم القوّاتي كان قادرًا على المواجهة على الرغم من تسليم السّلاح… أرادوا أن يُعرقلوا أيّ محاولة التفاف مسيحي حول اعتقال جعجع ومنع خلق قضية من ذلك، فقاموا عبر رموزهم الأمنية بتفجير كنيسة سيدة النجاة وبشنّ حملة إعلاميّة مركّزة وبإطلاق سلسلة شائعات واسعة بحقّ جعجع، وكان ما كان”.

أضحي سمير جعجع بعد إطلاقه من اعتقال دام 4114 يومًا، رمزًا مسيحيًا يراكم الحصاد بعد طول وكثرة زرع وتضحيات وجهود وتخطيط وثبات على المواقف وجرأة في مواجهة الأخطار والأطماع، ليتوّج الحصاد بتربعه المرتبة الأولى في التمثيل المسيحي شعبيًا، نقابيًا، طلابيًا، بلديًا ونيابيًا. هذه المرتبة فتحت طريق بعبدا أمام العماد ميشال عون وعبّدتها ورقة النوايا بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” والتي تحمل في طيّاتها تقويضًا لسلطة السلاح وتقوية وبسطًا لسلطة الدولة، لنصل اليوم الى ما يطالب به اللبنانيون ووقّع عليه “الحزب” في جلسة 27 تشرين الثاني 2024، لينسجم “الحزب” مبدئيًا مع ثوابت الحكيم بنزع سلاحه وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة أي 1559 ـ 1680 ـ 1701، مستسلمًا مسلمًا بما ما فتئ رئيس القوات يكرره ويشدد عليه.

اليوم ومع إقرار إعلاميي وسياسيي الممانعة و”الحزب” قبل غيرهم بتبدل أحوال المحور بعد التطورات والتبدلات والجراح التي اثخنت “الحزب” وأصابته من رأسه وقيادييه، حتى أخمص قدميه وبيئته، كما قضت على عامود المقاومة الفقري وظهرها وسندها وخط تمويلها وإمدادها بالعديد المتمثل بسقوط نظام بشار الأسد السريع والمريع، تبدّل المشهد بات أمرًا واقعًا.

رب مفتري غير عاقل يقول بإن عودة الكلام عن ترشيح سمير جعجع أملته التطورات المذكورة أعلاه، وانه استغلال واستثمار لضعف “الحزب” بعد ضربه وضرب محوره، وقد يكون هذا الضعف الذي ينكره “الحزب”، هو ما دفع بأحد صحافيي الممانعة ورأس حربتها غسان سعود الى القول: “إذا كملنا هيك ما في شي بيمنع يجي اتيان صقر رئيس جمهورية”.

لقد غفل عن بال المفترين أن مواقف الدكتور سمير جعجع وثوابته ومبادئه إنما اتخذها وجاهر بها وعمل عليها في عزّ سطوة “الحزب” وتحت وطأة التهديد  والاغتيال ومحاولات الاغتيال والقمصان السود و7 أيار والتهديد بتكرار هذا “اليوم المجيد من أيام المقاومة”، وما غفل عن ذاكرتهم وغفل المفترون أنفسهم عن ذكره، أن حزب “القوات اللبنانية” قد رشّح الدكتور سمير جعجع في 4 نيسان 2014 في عز سطوة السلاح انطلاقًا من برنامج سياسي اقتصادي يحاكي المبادئ والنقاط العشر، والتي عرفت بالنوايا بين القوات و”التيار الوطني الحر”، والتي أعلنت من الرابية في 6 حزيران 2015، وقال عنها ميشال عون يوم رشحته القوات على أساسها من معراب في 18 كانون الثاني 2016، انها “ستكون في صلب عمله وبرنامجه ومن ضمن خطاب القسم”… كذلك، تحاكي البنود السيادية في برنامج الدكتور جعجع الرئاسي وفي ورقة النوايا، البنود الواردة في الاتفاق الذي وافق عليه “الحزب” وبقية شرائح الممانعة الرافضة المرعوبة من فكرة  ترشيح سمير جعجع الذي لم يعلنه بعد.

كما غفل عن هؤلاء أن الجلسة الأولى لانتخاب رئيس للجمهورية في 23 نيسان 2014، كانت في عز سطوة “الحزب” وقوة الممانعة الإيرانية والسورية وأحزابها في لبنان، وقد نال رئيس القوات 48 صوتًا، في حين سجلت الجلسة تعداد 52 ورقة بيضاء، ومع هذا لم يتجرّأ الممانعون الرافضون لجعجع على تأمين النصاب للدورة الثانية خوفًا ورعبًا من وصول رئيس القوات الى سدة الرئاسة، في عز وجبروت الممانعة والمقاومة وأحزابها،  والرعب والخشية عبّر عنهما أمين عام “الحزب” الحالي الشيخ نعيم قاسم في 30 نيسان 2014، إذ كشف التالي: “نحن فضلنا أن لا تنعقد الجلسة بعدم إكمال النصاب كي لا يُدبر أمرٌ معين في الخفاء، ونُفاجأ بأمور لا تنسجم مع كيفية العمل لإنتاج رئيس جمهورية للبلد”.

اذًا ما يعتبره المحور المهزوم اليوم رئاسيًا مستحيلًا، كان ممكنًا وقابلًا للتحقيق يوم كان هذا المحور منتصرًا وحتى بعد أن وصل مرشح “الحزب” حسب نواف الموسوي، ببندقية المقاومة. واعتبر أشد الخائفين الرافضين اليوم لوصول الدكتور جعجع، جبران باسيل في 17 كانون الثاني 2017، أن “تسمية رئيس حزب القوات سمير جعجع لرئاسة الجمهورية في المستقبل ممكنة”، ليبرر هذه الإمكانية لاحقًا، مرشح الثنائي ومرشح بشار الهارب الساقط، سليمان فرنجية في 15 نيسان 2018 بقوله: “إذا بيجي سمير جعجع رئيس الجمهورية رح يكون معنا أفضل من جبران باسيل”.

مما تقدم وحصل ويحصل، قد يحصل من تطورات عادلة ومحقة، ما تصدقه حكمة الشاعر: “ما بين غَمضةِ عَين وانتباهتها يُغيّر الله من حالٍ إلى حالِ”.​

Exit mobile version