#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 16 كانون الأول 2024

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

“الخمسة” يحضّون القيادات المسيحية على التوافق… عودة: صوت جبران لا يزال يرنّ والطغاة فروا

 

باتت الأسابيع الثلاثة المقبلة توصف بأنها الفترة الحاسمة وربما الفرصة التي سيكون من الصعوبة الكبيرة تجاوز تداعيات إخفاقها إذا مرّ موعد 9 كانون الثاني المقبل ولم يُنتخب رئيس الجمهورية. ومع أن ثمة من القادة السياسيين والنواب من لا يجزم بعد بأن 9 كانون الثاني سيكون نهاية المطاف لأزمة الفراغ الرئاسي منذ سنتين وشهرين، فإن ذلك لن يزيد التحركات والمشاورات المفتوحة بين القوى السياسية والكتل النيابية في الأسابيع القليلة المقبلة سوى حماوة وسخونة من دون أن يعني ذلك حتماً أن الأجواء آيلة حكماً إلى انتخاب رئيس الجمهورية في الموعد المحدد. غير أنه لوحظ أن معنيين بالاتصالات والمشاورات الجارية على محور انتخاب رئيس الجمهورية بدأوا في الأيام الاخيرة خفض وتيرة توقعاتهم التي كانت جازمة قبلاً إذ أن صعود العقبات المتصلة ببلورة خيار من اثنين عاد يبرز بوضوح بعدما كانت وتيرته قد انحسرت قبل التوصل إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان. وتحدث هؤلاء المعنيون عما يمكن وصفه بمعركة رفع السقوف أو رسمها مجدداً التي برزت بقوة من خلال لقاءات بعض الكتل النيابية وحركتها سعياً وراء مناخ توافقي يوصل إلى توافق واسع على مرشح يحظى بأرضية متقدمة داخلياً وخارجياً. وكشفت أن رفع سقف المواصفات جاء في الغالب من قوى المعارضة بعد التطورات الضخمة التي شهدها لبنان وسوريا وانعكست تبديلاً جذرياً في الواقع السياسي الداخلي ولو لم يعترف بذلك كثيرون بعد. ولذا أشار المعنيون إلى أن ما يجري من محاولات تقديم أسماء وتأخير أسماء أخرى لم يبلغ بعد المرحلة التقريرية الجادة في غربلة بضعة أسماء محددة قبل الاتجاه نحو توافق واسع على مرشح أو التوافق على إطلاق معركة تنافسية مفتوحة في جلسة تعهّد رئيس مجلس النواب نبيه بري لسفراء المجموعة الخماسية أخيراً أنها لن تنتهي إلا بصعود الدخان الأبيض فوق ساحة النجمة. وتكشف معطيات بعض الجهات السياسية أن الأيام المقبلة قد تحمل محاولات متقدمة للغاية لن يكون سفراء المجموعة الخماسية بعيدين منها على طريق إقناع القادة السياسيين ورؤساء الكتل المسيحية خصوصاً على “صناعة” توافق مسيحي عريض يفرض نفسه بقوة على الجميع شرط أن يقدم مرشحاً يستوفي مواصفات حاجات لبنان والظروف المحيطة به، باعتبار أن التطورات الاستثنائية الجارية، وبعضها تاريخي كما في سقوط النظام السوري البائد، تستدعي من القوى المسيحية سلوكيات استثنائية وهو أمر يتلازم مع دعوة البطريرك الماروني أمس للمسيحيين في سوريا إلى الانخراط في بناء سوريا الجديدة فكم بالحري بالاستحقاق الرئاسي في لبنان الذي يُقبل على حسم لم يعد مقبولاً إرجاؤه؟

وترددت معلومات في سياق “إعادة التموضعات” الرئاسية التي أملتها التطورات التي اصابت “الحزب” وأسقطت النظام السوري أن رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية يتجه إلى إعلان انسحابه من السباق الرئاسي وتجيير دعمه لقائد الجيش العماد جوزف عون علماً أن فرنجية ستكون له كلمة مساء الأربعاء المقبل، خلال عشاء تكريمي في بنشعي لخلية الأزمة في “تيار المردة” التي ساهم عناصرها في الاهتمام بالنازحين.

 

خمسة مليارات

في أي حال بدا لافتاً في الأيام الأخيرة ارتفاع منسوب المواقف الداخلية حيال التطورات السورية وسط تصاعد الحمى الداخلية الرئاسية بما يعكس الأثر الواضح للحسابات الجديدة حيال الحدث السوري على إعادة رسم التوازنات المتصلة بالاستحقاق الرئاسي.

 

وفي المواقف من مجريات الداخل أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “أن التنفيذ الشامل لتفاهم وقف اطلاق النار ووقف الانتهاكات الإسرائيلية له أمر بالغ الأهمية لحماية سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وتسهيل العودة الآمنة للنازحين إلى بلداتهم وقراهم، وهذه مسؤولية مباشرة على الدولتين اللتين رعتا هذا التفاهم وهي الولايات المتحدة وفرنسا”. وتحدث ميقاتي في المنتدى السياسي السنوي لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في روما عن تفاهم  وقف النار الذي اقترحته وترعاه الولايات المتحدة وفرنسا، وقال: “إن العدوان الإسرائيلي على لبنان، زاد معاناة  شعبنا وأدى الى خسائر فادحة في الأرواح، كما ألحق أيضاً أضراراً جسيمة بالبنى التحتية والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي. وأدى النزوح الجماعي لآلاف اللبنانيين إلى نشوء أزمة إنسانية غير مسبوقة، ما يستدعي اهتماماً ودعماً فوريين من المجتمع الدولي. ووفقاً لتقديرات البنك  الدولي، سيحتاج لبنان إلى ما لا يقل عن خمسة مليارات دولار لدعم عملية إعادة الإعمار”.

وعن الملف السوري قال: “ما يعنينا بشكل اساسي في هذا الملف هو عودة النازحين السوريين إلى بلادهم. وعلى المجتمع الدولي، وخاصة أوروبا، المساعدة في حل هذه الأزمة من خلال الانخراط في جهود التعافي المبكر في المناطق الآمنة داخل سوريا، وأن تكون علاقاتنا مع سوريا مرتكزة على مبدأ احترام السيادة وحسن الجوار”.

 

الراعي وعودة

وفي تعليقه الأول على سقوط النظام السوري دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، المسيحيين في سوريا إلى “مدّ اليد لجميع المكوّنات السوريّة للتعاون في بناء البلاد، مع التأكيد على أهميّة بناء سوريا على أساس من المواطنة والمساواة دونما تمييز دينيّ أو طائفيّ أو عرقيّ أو ثقافيّ. ولا بدّ من حثّ المسيحيّين على الانخراط في العمل الوطنيّ والسياسيّ”. وأضاف: “في لبنان تستعدّ الكتل النيابيّة بتشاوراتها لانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة في التاسع من كانون الثاني المقبل. ونحن من جهتنا نرافقهم بالصلاة لكي يتوصّلوا إلى الاتفاق على شخص الرئيس أو إلى أكثر من مرشّح، ويصار إلى عمليّات الاقتراع المتتالية حتى انتخاب الرئيس الأنسب لخير البلاد واللبنانيّين. فمن أجل هذه النيّة نصلّي، ومن أجل السلام العادل والشامل في سوريا، ومن أجل جعل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان سلامًا دائمًا وعادلًا وشاملًا”.

وتناول ميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة في عظته أمس الذكرى ال19 لاستشهاد جبران تويني فقال: “لَقَدْ مَرَّتْ مُنْذُ يَومَيْن الذِكرى التاسِعَةَ عَشْرَةَ لاغْتِيالِ جبران تويني المُناضِلِ مِنْ أجْلِ وَطَنٍ الحُرِّيَّةُ فيهِ مُصانَةٌ، والعَدالَةُ سَيِّدَةٌ، والكَلِمَةُ فاعِلَة. جبران نادى بالحُرِّيّةِ لِلْجَميع. حَلُمَ بِمُسْتَقْبَلٍ واعِدٍ لِبَلَدِه. حارَبَ الظُلْمَ والإسْتِعْبادَ ووَقَفَ في وَجْهِ الطُغاةِ إلى أنْ أزالوه. لَكِنَّ صَوْتَهُ ما زالَ يَرِنُّ في الآذان، وكَلِماتُهُ تَتَرَدَّدُ في الضَمائِرِ الحَيَّة، فيما الطُغاةُ فَرُّوا، وتَماثيلُهُم هَوَتْ، وسُجونُهُم فُتِحَتْ ولَعْنَةُ شُعوبِهِمِ سَتُلاحِقُهُم إلى الأبَد. وَحْدَهُ الحَقُّ يَدوم. فَهَلْ مَنْ يَعْتَبِر؟”.

 

 

********************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

رياح الحج إلى دمشق تهبّ: مفتي الجمهورية وجنبلاط والحبل على الجرار

“الحزب” قال كلمته فلم تمشِ عند الراعي والمعارضة

 

اتسع مسرح الأحداث الداخلية ليشمل لبنان وسوريا معاً. وبدا أن تزامن تطبيق وقف إطلاق النار في لبنان في 27 تشرين الثاني الماضي وانطلاق مسار الثورة السورية في اليوم نفسه ما أطاح بطاغية سوريا بشار الأسد، إيذان بتفاعل الأحداث في البلدين معاً. وأتت الأنباء في نهاية الأسبوع الماضي لتعطي نموذجاً عن هذا التفاعل وأبرزها زياراتان مرتقبتان لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والزعيم الإشتراكي وليد جنبلاط لدمشق للقاء قائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع (الشيخ أبو محمد الجولاني). وهذا التطور يفتح الأفق أمام زيارات أخرى .

 

أما على الصعيد الداخلي، فما زال استحقاق الانتخابات الرئاسية في التاسع من الشهر المقبل يتصدر الاهتمام من زوايا عدة تفتقد إلى وحدة الرؤية. وأتت إطلالة الأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم السبت الماضي لتؤكد أن الهوة ما زالت عميقة بين الموقف السيادي والموقف الممانع على كل الصعد تقريباً.

وتلقت “نداء الوطن” قراءة أوساط بارزة في المعارضة لكلمة قاسم الأخيرة. وأشارت هذه الأوساط أولاً إلى الأمين العام لـ “الحزب” يقول “إن “الحزب” هو من يضع الأجندة السياسية في البلد” من خلال روزنامة العمل التي تتضمن أربعة عناوين وهي: تنفيذ القرار 1701 جنوب الليطاني فقط، إعادة الإعمار، الانتخابات الرئاسية والحوار.

 

أضافت هذه الأوساط: “على “الحزب” أن يعلم أنه ليس من يضع الأجندة في لبنان. وعندما كان يضعها سابقاً تسبب بالحروب والكوارث التي كانت وبالاً لا مثيل له على لبنان”.

 

وتابعت: “من الآن فصاعداً سيضع أجندات العمل الذين يلتزمون تطبيق الدستور وتالياً اتفاق الطائف والقرارات الدولية1701 و 1559 و1680”.

ولفتت إلى أنه منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي وافق عليه “الحزب” لم يعد سلاح الأخير موجوداً. كما لم يعد هناك أي حوار مع “الحزب”. ومن سيدير الحوار رئيس الجمهورية المقبل لن يكون له أية علاقة بالاستراتجية الدفاعية. فالمرحلة الماضية التي كانت تتطلب هذه الاستراتيجية قد ولّت إلى  غير رجعة”.

واعتبرت الأوساط نفسها أن كلمة قاسم هي الأولى بعد سقوط النظام السوري وأتت لكي يقول إن سلاحه باقٍ لكن قاسم يعلم أن اتفاق وقف إطلاق النار ما كان ليوقع لو لم يستسلم “الحزب”  وعلى الرغم من معرفة قاسم أن شيئا اسمه مقاومة لم يعد موجوداٍ لكنه مع ذلك يريد الإبقاء على هذا العنوان ولو لفظياً كعنوان قوة له”.

وخلصت هذه الأوساط إلى القول: “إنه منطق خطير بكل خلفيته. وإذا كنا مختلفين على قراءة نص وقف إطلاق النار والـ 1701 واتفاق الطائف فهناك مشكلة. وخطورة المشكلة أننا نذهب إلى انتخابات رئاسية ومن ثم نعود إلى السرديات السابقة نفسها ما يعني أن رئيس الجمهورية المقبل سيكون مكبلاً ومثله رئيس الحكومة الجديد ونعود بعد ذلك إلى دوامة البيانات الوزارية”.

في موازاة ذلك، أطل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد على طرف نقيض لما أعلنه الأمين العام لـ”الحزب”. فقد استبشر خيراً بالمسار الذي سيفتحه اتفاق وقف إطلاق النار بما يؤدي إلى جعل الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان “سلاماً دائماً وعادلًا وشاملًا”.

ومن لبنان إلى سوريا، فقد علمت “نداء الوطن” من مصادر دار الفتوى “أن القادم من الأيام سيشهد خطوات عملية تجاه ما حصل في سوريا، وستتوج بزيارة المفتي إلى سوريا”.

 

وعشية هذه المعلومات، أعلن عن اتصال بين جنبلاط والشرع. وهنأ جنبلاط الشرع والشعب السوري “بالانتصار الكبير على نظام القمع وحصوله على حريته بعد 54 عاماً من الطغيان”.

 

وأعلنت مصادر الاشتراكي أنَّه جرى خلال الاتصال “الاتفاق على زيارة قريبة لجنبلاط إلى دمشق من أجل استكمال التواصل والتنسيق، كما جرى التطرق إلى أهمية إرساء أسس التعاون ورسم مستقبل العلاقات بين البلدين على قاعدة الاحترام المتبادل”

من جهة ثانية قال الشرع لعددٍ من الصِحافيين: “إذا وافقَ اللبنانيونَ على قائدِ الجيش جوزيف عون رئيساً للجُمهورية فسندعمُه”. واعتبر المراقبون أن هذا التصريح يدخل الزعيم السوري في متاهة السياسة اللبنانية وهو بغنى عنها.

 

********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

قائد الجيش اللبناني يتقدم رئاسياً وباسيل يواجه صعوبة بتأمين البديل

النواب السنّة يجمعون صفوفهم لتشكيل قوة في البرلمان

بيروت: محمد شقير

 

يخطئ من يستعجل الرهان، منذ الآن، على أن قائد الجيش اللبني العماد جوزف عون استُبعد من السباق إلى رئاسة الجمهورية كونه لا يزال يتصدر لائحة المرشحين، وفق ما تقول مصادر نيابية لبنانية لـ«الشرق الأوسط». وتؤكد أنه (عون) لا يزال يتمتع بتأييد محلي ودولي، ومن غير الجائز الدخول في بحث يتعلق بالخيارات الرئاسية ما بعد استبعاده بذريعة أنه في حاجة إلى تعديل دستوري بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، وبعدد مماثل لإيصاله إلى القصر الجمهوري في بعبدا.

 

وتؤكد المصادر النيابية، التي تدور في فلك الكتل الوسطية في البرلمان، ومعها عدد من النواب المستقلين، أن «ورقة عون الرئاسية لا تزال قائمة بقوة، ولا يمكن منذ الآن الانجرار وراء حرق المراحل» قبل ثلاثة أسابيع من الموعد الذي حدده رئيس المجلس النيابي نبيه بري في التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل لانتخاب رئيس للجمهورية.

 

وتلفت إلى أن الكتل النيابية تنصرف حالياً لإعادة تجميع صفوفها والالتفات إلى النواب الذين يتموضعون في منتصف الطريق بين المعارضة ومحور الممانعة في محاولة لكسب تأييدهم. وتكشف المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنها لم تحقق حتى الآن التقدم المطلوب، فيما قطع العدد الأكبر من النواب المنتمين إلى الطائفة السنية شوطاً على طريق التحضير للقاء جامع يرجّح بأن يُعقد قريباً فور الانتهاء من التحضير له تحت عنوان رفض المجيء برئيس من طرف سياسي واحد.

 

وتنقل عن عدد من النواب السنّة قولهم إن الاجتماع سيضم أكثر من 15 نائباً، وأن لا مانع من تطعيمه بنواب من الطوائف الأخرى ممن «نتوافق وإياهم على ضرورة انتخاب رئيس لا يشكل تحدياً لأحد ويتمتع بالمواصفات التي حدّدتها اللجنة (الخماسية)، لأن من دونها لا يمكن تعبيد الطريق للانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي».

 

وتؤكد المصادر نفسها أن الحضور لن يقتصر على نواب من لون واحد، وأن المدعوين ينتمون إلى أبرز المكونات النيابية في البرلمان، وتقول بأن التحضير للقاء نيابي سني جامع نوقش في الاجتماع الذي عُقد بين النواب فؤاد مخزومي وعبدالرحمن البزري وفيصل كرامي ومسؤول «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش) عن الملف الرئاسي أحمد الدباغ. وتتوقع أن يشارك في الاجتماع، إضافة إلى مخزومي والبزري وكرامي، النواب سجيع عطية، وأشرف ريفي، وأحمد الخير، ووليد البعريني، ومحمد سليمان، ومحمد يحيى، وأحمد رستم، وعبد العزيز الصمد، وحسن مراد، وعدنان الطرابلسي، وطه ناجي، وعماد الحوت، ونبيل بدر، وبلال الحشيمي. ولم تستبعد أن ينضم إليهم المرشح نعمت أفرام وجميل عبود.

 

تحولات المنطقة

وتضيف أن المدعوين سيناقشون إمكانية مقاربة الملف الرئاسي من موقع موحد من دون الدخول في أسماء المرشحين، على الأقل في المدى المنظور. وتؤكد أن التحولات التي شهدتها المنطقة ستكون حاضرة على طاولة البحث في ضوء سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، والاستعداد لتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته.

 

وترى المصادر نفسها أن بعض النواب من المدعوين يستعدون، مع سقوط بشار الأسد، للتموضع محلياً وعربياً في الوسط لاعتقادهم أن التحولات أدت إلى إعادة خلط الأوراق محلياً وصولاً إلى إصرارهم على تشكيل قوة نيابية ضاغطة يُحسب لها حساب في انتخاب الرئيس، ولا يمكن تجاهلها في حال توافقت مع «اللقاء الديمقراطي» و«اللقاء النيابي المستقل» الذي يضم النواب الذين خرجوا أو أُخرجوا من «التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل.

 

وتراهن على أن توصل النواب السنّة إلى إقامة تكتل نيابي يعني أنه انضم إلى عداد من يسمونهم بالرقم الصعب الذي لا يمكن تجاهله للتوصل إلى رئيس توافقي، وبالتالي تمكنوا من إثبات حضورهم في انتخابه بخلاف التعاطي معهم سابقاً على أنهم يفتقدون إلى المرجعية القادرة على التأثير في القرار السياسي.

 

خريطة التحالفات

وتكشف المصادر أن مجرد توافق النواب السنّة على إقامة تجمع نيابي شامل يعني حكماً أن البرلمان مع الاستعدادات الجارية لانتخاب الرئيس يشهد تحولاً في ميزان القوى لا يمكن تخطيه، خصوصاً أن خريطة التحالفات النيابية لم تعد كما كانت قبل سقوط بشار الأسد وانكفاء إيران إلى الداخل بعد أن افتقدت إلى وحدة الساحات.

 

استعجال باسيل

وتؤكد أن الاستعدادات، من وجهة نظر باسيل، لمرحلة ما بعد استبعاد العماد عون من السباق الرئاسي لا تلقى التجاوب المطلوب باعتبار أنه – أي عون، لا يزال يتقدم السباق، وأن استعجاله ليس في محله. وهذا ما اصطدم به باسيل لدى إقناعه، كما يقول خصومه، «الثنائي الشيعي» (حركة أمل والحزب) للتحرك لضمان تأييد 65 نائباً أو أكثر لإيصال مرشحهما في دورة الانتخاب الثانية إلى الرئاسة، خصوصاً أنه يتعذر عليه تأمين العدد المطلوب، مع ميل زعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية للتموضع في مكان آخر لن يكون في عداده باسيل، وهو يتحضر لتحديد موقفه النهائي من المرشحين، وإن كان أعلن سابقاً دعمه ترشيح العماد عون في حال عزوفه شخصياً عن الترشح.

 

تباين مع «الثنائي»

وتلفت إلى أن اجتماعه بالمعاون السياسي لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل انتهى على تباين، برغم أن مصادر في «الثنائي الشيعي» ما زالت تراهن على استرداده وكسب تأييده، وتتعامل مع موقفه المستجد على أنه ليس أكثر من رد فعل يمكن استيعابه قبل انعقاد جلسة الانتخاب.

 

وتقول المصادر إن باسيل بانفتاحه على «الثنائي الشيعي» يراهن على المجيء برئيس من طرف واحد، لكنه يواجه صعوبات، خصوصاً وأن «اللقاء الديمقراطي» (برئاسة النائب تيمور جنبلاط) ليس في وارد انتخاب رئيس هو أقرب إلى اللون الواحد بالمفهوم السياسي للكلمة، ويصر على أن يكون ثمرة تقاطع مع المعارضة. وتؤكد أنه جرت محاولة لكسب تأييد «اللقاء النيابي المستقل» كبديل عن «اللقاء الديمقراطي» لكنه لم يتردد في قطع الطريق، كما تقول مصادره، على من يحاول إيصال فريق من طرف واحد، خصوصاً وأنه يتعذّر على من يدعم هذا التوجّه تأمين 65 نائباً لإيصاله إلى بعبدا.

 

لذلك لا يزال العماد عون يتقدم المرشحين للرئاسة، ولا يمكن استباق ما سترسو عليه الاتصالات الجارية للانصراف منذ الآن للإعداد لمرحلة ما بعد استبعاده.

 

 

********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

الرئيس التوافقي يواجه العراقيل.. وتركيز على برنامج الرئيس والحكومة

 

تستمر الاهتمامات السياسية مركّزة بين الخروقات الإسرائيلية المتمادية لوقف إطلاق النار، وبين التطورات الجارية في سوريا من زاوية ما يمكن ان تكون لها من تداعيات على لبنان ومستقبل العلاقة بينه وبين سوريا في ضوء انهيار النظام وقيام سلطة جديدة، وبين التحضيرات السياسية والنيابية الجارية لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية في الجلسة الانتخابية المقرّرة في 9 كانون الثاني المقبل، والتي يشدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة ان تكون ناجزة.

ولم ترس الاتصالات والمشاورات الجارية بين الكتل النيابية والسياسية والتي يشكّل بري محورها، على اتفاق على مرشح محدّد، فيما بورصة الأسماء تزدهر حيناً وتتراجع احياناً، رغم أن الوقت الفاصل عن موعد الجلسة ما زال يتيح حصول صولات وجولات من الاتصالات والمشاورات الداخلية والخارجية لبلورة اسم المرشح الذي يليق بطبيعة المرحلة التي يمر فيها لبنان والمنطقة، بعيداً من بعض المناورات و»البروباغندات» الاعلامية التي يمارسها البعض لتسويق أسماء مشفوعة بادعاءات انّ هذه الجهة الدولية الفاعلة او تلك تدعم ترشيح هذا المرشح او ذاك، بما يتعارض مع الطبيعة السيادية للاستحقاق الدستوري.

 

ومن المتوقع أن يشهد هذا الاسبوع مزيداً من اللقاءات والمشاورات الهادفة إلى بلورة مرشح توافقي او اكثر، حتى إذا تعذّر الاتفاق على مرشح واحد تُخاض العملية الانتخابية تنافسياً بين مُرشَحَين او أكثر.

 

وأوحت أجواء المعارضة، في اليومين الأخيرين، بأنّها لا تعوّل كثيراً على جلسة 9 كانون الثاني المقبل لإنجاز استحقاق الانتخابات الرئاسية، ورجحت أن تكون هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لتحقيق هذه الغاية.

 

وقال مصدر نيابي معارض لـ«الجمهورية»، إنّ عملية جسّ النبض الجارية تؤشر إلى حصول تقدّم في المعطيات السياسية وتقارب في المواقف نحو انتخاب رئيس للجمهورية يلبّي الطموحات إلى انتخاب رئيس يتكامل برنامجه مع ما يطلبه المجتمع الدولي من تنفيذ للقرارات الدولية، ما يسمح بنهوض الدولة مجدداً، بعد فك الحصار المضروب عليها. لكن هناك نقاطاً لا تزال في حاجة إلى الإيضاح من جانب القوى الممسكة بالسلطة، لتبيان الفرص الحقيقية.

 

وفضّل المصدر أن يتمّ التركيز في النقاشات بين القوى السياسية على برنامج عمل الرئيس والحكومة العتيدة لا على الأسماء، لأنّ هذا البرنامج هو الضمان لتحقيق الإنقاذ السياسي والاقتصادي وليس الأشخاص.

 

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» ان المعارضة وفي مقدمها «القوات اللبنانية» تسعى إلى تجاوز موعد جلسة انتخاب الرئيس في التاسع من كانون الثاني المقبل انتظارا لتسلم الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب منصبه على امل ان يكون هناك ضغط أميركي وظروف تكون اكثر ملاءمة لانتخاب الدكتور سمير جعجع او شخصية قريبة من خطه رئيسا، علما ان الاميركيين يرفعون لواء الرئيس التوافقي.

 

الخماسية

في غضون ذلك، أعلن السفير المصري لدى لبنان علاء موسى أنّ «القوى السياسية في لبنان ما زالت تتحاور في ما بينها ولكن المؤشرات ايجابية وهناك إلتزام واضح ورغبة حقيقية بإنجاح جلسة انتخاب الرئيس في 9 كانون الثاني».

 

وقال موسى في حديث لقناة «LBCI»، إنّ «اللجنة الخماسية توافقت سابقاً على مواصفات الرئيس التي وضعتها بالتشارك مع القوى السياسية، وأُضيفت بعض الامور اليوم على المواصفات. والرئيس يجب ان يكون ملتزماً بتطبيق وقف اطلاق النار ومتابعة ملف إعادة الاعمار». وأضاف: «دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لنا لحضور جلسة انتخاب الرئيس اشارة إلى أنّ هناك جدّية وهناك رغبة للخروج من هذه الجلسة برئيس للبنان». واعتبر أنّ «على القوى اللبنانية ان تتحرك سريعًا والّا ترهن قرارها إلى اي متغيّرات. والسفيرة الاميركية اكّدت مرارًا انّ الادارة الاميركية ملتزمة بانتخاب رئيس في أسرع وقت».

 

الخليفي في بيروت؟

على صعيد آخر، تردّدت معلومات غير رسمية عن احتمال وصول وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية الوزير محمد الخليفي إلى بيروت اليوم حيث من المقرر ان تكون له لقاءات مع كل من الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، إضافة إلى قائد الجيش، كذلك سيجري مشاورات مع عدد من الكتل النيابية، وخصوصاً مع نواب المعارضة.

 

لكن مصادر ديبلوماسية عربية ولبنانية نفت عبر «الجمهورية» علمها بأي ترتيبات ديبلوماسية تتعلق بمثل هذه الزيارة. ولكنها تداركت وأشارت في الوقت عينه الى انّه لم يسبق للمسؤول القطري ان أحاط الإعلام بتحركاته على الساحة اللبنانية، وهو لم يسبق أن التقى علناً بأي من المسؤولين في ظل الرعاية القطرية للوضع في لبنان من جوانب مختلفة، ولا سيما بما ارتبط به اسم بملف الاستحقاق الرئاسي ودعم قطر لمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية. كما بالنسبة إلى دعم الجيش والمؤسسات العسكرية والأمنية بمساعدات عينية ولا سيما منها النفطية منها كما النقدية.

 

جلسة لم تنضج

في هذه الأثناء، اشار عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان في حديث إلى قناة «الجديد»، الى أنّ «اللبنانيين يريدون دولة بلا سلاح تنطلق من سيطرتها وتأمين الأمن والمحاسبة ومكافحة الفساد»، لافتاً إلى أننا «في حاجة إلى رئيس يضرب إيده على الطاولة ويعطي أوامر لتطبيق القرارات الدولية، ونتواصل مع الجميع أننا دخلنا مرحلة مختلفة». ورأى أنّ «كثيرين يعتقدون أنّهم يستطيعون الاستمرار كما في عام 2006، لكن هذا لم يعد قائماً»، وقال: «دون أدنى شك ممارسة قائد الجيش العماد جوزف عون داخل الجيش كانت جيدة لكن السياسة شيء آخر. ولن ننتقل الآن إلى الأسماء الرئاسية». وأضاف: «إذا لم تنضج جلسة 9 كانون الثاني يجب أن تنضج بعدها في أقرب وقت. لكن تأخيرها لأسبوعين لن يكون جيداً». ورأى أنّ «رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمامه خيار مهمّ والسؤال هل سيختار رئيساً قوياً؟». واوضح أنّ «جلسة 9 كانون لم تنضج بعد لأسباب داخلية وخارجية ولكنها لم تسقط حتى الآن».

 

رئيس الحكومة اليونانية

من جهة ثانية، وفي خطوة مهمّة وصفت بأنّها مرتبطة بالوضع المستجد في لبنان والمنطقة بعد سقوط النظام في سوريا، يزور لبنان اليوم رئيس الحكومة اليونانية كيرياكوس ميتسو تاكيس في زيارة رسمية ليوم واحد، بعدما أُرجئت قبل ايام نتيجة تزامنها والتطور السوري بسقوط النظام وخروج الرئيس السوري بشار الاسد من سوريا الى موسكو الأحد الماضي.

 

وقالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّ المسؤول اليوناني سيلتقي كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ونظيره نجيب ميقاتي، وهو يحمل مشروعاً معدّلاً نتيجة الجديد الطارئ ويتعلق بتزخيم عودة النازحين السوريين من دول شرق المتوسط وشماله إلى بلادهم بعد سيطرة المعارضة على السلطة، وأنّه من الضروري أن يناقش في التحضيرات التي باشرها لبنان في هذه المرحلة بعدما كان مصدراً لهجرة النازحين السوريين غير الشرعية إلى قبرص واليونان، بعد الترتيبات التي أقرّها الاتحاد الأوروبي مع تركيا، وللتذكير بالتفاهمات التي نالها لبنان من هبة المليار يورو التي حصل عليها أخيراً لقاء الترتيبات الخاصة بهم. اما وقد بات من الممكن عودتهم إلى بلادهم فلا يجب التردّد في تنظيم هذه العودة لتكون آمنة وطوعية.

 

الموقف الإسرائيلي

إلى ذلك، وفي ظل استمرار الخروقات الاسرائيلية لوقف اطلاق النار براً وجواً، أشار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى «أنني تحدثت مع الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب بشأن حاجة إسرائيل لإتمام الانتصار والجهود المبذولة لتحرير الاسرى»، لافتاً الى أننا «نواصل العمل بلا كلل لإعادة الاسرى إلى بيوتهم. وكلما تحدثنا عن ذلك أقل كان ذلك أفضل». وقال: «لا نية لدينا في مواجهة سوريا، وسنحدّد سياستنا بناءً على الواقع في الميدان»، وذلك بعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

 

ولفت إلى أنّ «سوريا على مدار عشرات السنوات كانت عدواً نشطاً تجاه إسرائيل»، مضيفاً: «قمنا خلال الأيام الماضية بتدمير قدرات بناها نظام الأسد على مدار سنوات»، و»ضربنا مسارات تهريب السلاح إلى «الحزب» عبر سوريا».

 

وإلى ذلك اشار العضو السابق في مجلس الحرب بيني غانتس إلى «أننا على حافة الانتقال من حرب واجهنا فيها أعداء إسرائيل إلى حرب أهلية».

 

واشار الجيش الإسرائيلي امس إلى أنّه «بعد مرور عشرة أسابيع على حرب لبنان وبعد نحو ثلاثة أسابيع من وقف إطلاق النار، صادر أكثر من 10000 قطعة سلاح تابعة للحزب  في عدد كبير من المناطق المختلفة بجنوب لبنان». وأضاف: «عملت الفرقة 91 في الجيش الإسرائيلي في أكثر من 10 مناطق مختلفة، بينما عملت الفرقة 98 في 6 مناطق على الأقل على رغم من أنّه ربما كان هناك أيضًا بعض التداخل بين الفرقتين». وأوضح أنّه «وصلت قوات الفرقة 91 إلى نهر الليطاني وأجزاء من السلوقي في جنوب لبنان». واشار الى أنّه «من المناطق التي عملت فيها الفرقة 98 هي الخيام، العديسة، رب الثلاثين، مرجعيون، الطيبة والخيام».

بالإضافة إلى ذلك، زعمت الفرقة 91 الإسرائيلية أنّها دمرت 1000 موقع للحزب، بينما ادّعت الفرقة 98 أنّها دمّرت أكثر من 300 موقع.

 

عمليات إسرائيلية في العراق؟

وفي الوقت الذي تنصّب الانظار على الوضع الجديد في سوريا، عبّرت مصادر ديبلوماسية مطلعة عن مخاوفها مما يدبّر للمنطقة في وقت قريب. ولفتت عبر «الجمهورية» الى «انّ الوضع لم يستقر في المنطقة على رغم من حلّ النظام السوري السابق وانسحاب القوات الايرانية وتلك التابعة لـ«الحزب» منها. وأنّ ما يثير القلق انّ التحضيرات الاسرائيلية لمواصلة العمليات العسكرية لن تقف عند حدود الأراضي السورية قريباً، وانّ التوجيهات أُعطيت لتحديد الأهداف التي يمكن توجيه الضربات الأولى لها في العراق. وعليه فإنّه وإن كان التحذير الاميركي والغربي لاسرائيل واضحاً لجهة استثناء المنشآت النفطية العراقية من اي ضربة قد تُوجّه إلى قدرات فصائل عراقية موالية لايران، والتي تضع مراكز وقياديي «النجباء» و«الحزب» العراقي في اولى بنود اللائحة المعروضة للبحث».

 

«يو إس إس هاري ترومان»

وفي ظل الترتيبات العاجلة التي اتخذتها الحكومة العراقية لمنع أي من هذه الاحتمالات، توقفت المراجع الديبلوماسية امام الإعلان الصادر عن القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) مساء امس، عن وصول حاملة الطائرات «يو إس إس هاري ترومان»، إلى الشرق الأوسط. وهي ستكون في تصرف «القيادة المركزية الأميركية».

 

ولفتت المراجع إلى الحاجة لاستكمال تنفيذ الاتفاق المعلن عنه في جنوب لبنان قبل تطبيق ما قال به على الساحة اللبنانية كافة. ورداً على ما قيل من انّ نشر هذه المجموعة بهدف «ضمان الاستقرار والأمن الإقليميين»، ربطت المراجع هذا الاجراء بما يمكن ان تنتهي اليه أي ضربة اسرائيلية توسع من نطاق العمليات في اتجاه العراق بعد سوريا.

 

الموقف الإيراني

وعلى صعيد الموقف الايراني أشار القائد العام لقوّات الحرس الثّوري الإيراني اللّواء ​حسين سلامي​، إلى أنّ «القوى الأجنبيّة الّتي تشعل النّيران في ​سوريا​، كأنّها ذئاب جائعة، قد انقضّت على غزال وحيد في الصّحراء، وكلّ واحدة تقطع جزءًا من جسده. هؤلاء الصّهاينة من الجنوب، وآخرون من الشّمال، وآخرون من الشّرق، وفي الوسط. النّاس تائهون، يواجهون مستقبلاً غامضًا».

 

وأكّد في خطاب، أنّ «هذا درس مرير نتعلّمه، ولكن يجب أن نأخذ هذه العبرة الكبيرة جنبًا إلى جنب مع العِبر الكبرى الّتي تركتها مرحلة الدّفاع المقدّس»، لافتًا إلى أنّ «الجميع رأوا أنّه عندما كنّا موجودين هناك، كان الشّعب السّوري يعيش عيشةً كرامةً، لأننّا كنّا نسعى لكرامتهم. لم نذهب إلى سوريا لضمّ جزء من أرضها إلى أرضنا، ولم نذهب لنجعلها ساحةً لبحث عن مصالحنا الطّموحة، بل ذهبنا لكي لا يتمّ تدمير كرامة المسلمين».

 

 

وشدّد سلامي على أنّ «سوريا بفضل الله ستتحرّر على يد شبابها الغيارى والمجاهدين، وسيدفع الصّهاينة ثمنًا باهظًا، وسيُدفنون في تلك الأرض، لكن هذا يتطلّب وقتًا طويلًا، صمودًا عظيمًا، عزيمةً عاليةً، وإرادة وإيمانًا عظيمَين. وهذا ما يوجد لدى الشّباب المجاهدين في عالم الإسلام، فهناك الغيرة، وهناك الدّافع، وهناك الإيمان».

 

********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

25 يوماً على جلسة الإنتخاب: ضغوطات دولية وضياع لدى الكتل الكبيرة

مخاوف لبنانية من الاستيطان الإسرائيلي جنوب الجولان.. وصعوبات إيواء ومساعدات تواجه نازحي سوريا الجدد

 

على بُعد 25 يوماً من الجلسة النيابية المقررة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ضربت ضبابية الترجيحات المشهد الرئاسي المنتظر منذ اكثر من 26 شهراً، من جهة نجاح الجلسة، المسبوقة باتصالات، تخطت الداخل الى المطابخ الدولية والاقليمية، او عدم قدرتها، على الرغم من النيات الطيبة لرئيس المجلس وفريقه، وغالبية الكتل الحريصة على الخروج من النفق الرئاسي المظلم..

وليس من باب المصادفة ان يحضر ملف لبنان الى جانب ملف سوريا الجديدة في الاجتماع الذي يعقد في العاصمة الفرنسية، وتشارك فيه تركيا وباريس وممثلون عن جهات اخرى، لبحث مسألتي الامن واعادة النازحين الى بلادهم.

وسط هذه الاجواء عاد الحديث عن مواصفات رئيس الجمهورية، بحيث ترتبط بالمتغيرات الحاصلة في المنطقة، ووفقا لحسابات لها صلة بما يُخطط لجهة الدور المستجد لبنان، في مجرى تحولات الشرق الاوسط.

وتتحدث بعض المصادر القريبة من واشنطن عن ان الموقف الاميركي ليس بوارد التسامح مع الاتيان برئيس مقرَّب من توجهات «الثنائي الشيعي»، بل يتمسكون بشخصية تتبنى بالكامل مستلزمات ما قبل وما بعد القرار 1701، لجهة سلاح الحزب، او لجهة المضي قدما بخيارات تنسجم مع الحسابات الاميركية في المنطقة.

وتوقعت مصادر سياسية مطلعة أن تتكثف لقاءات قوى المعارضة تمهيدا لتنسيق مسألة الترشيحات والإتفاق على شخصية في هذا الملف، وقالت ان ما من تباين حول الرؤية بشأن هذا الإستحقاق بين هذه القوى وإن موقف الدكتور جعجع الأخير لا يؤثر على هذا التنسيق، معلنة أن التريث في اعلان أي تبنٍ لهذا المرشح أو ذاك يعود إلى حسابات معينة.

وقالت هذه المصادر لـ«اللواء» أن ما من تقدم لحظوظ هذا المرشح أو ذاك ، والمسألة لا تزال خاضعة لمشاورات متواصلة إلى الأسبوع الأول من الشهر المقبل،  لافتة في الوقت نفسه أن هناك شخصيات قد تعلن ترشيحها قبل حلول موعد التاسع من كانون الثاني المقبل.

ومع اصرار لبنان على تطبيق اتفاق وقف النار، من ضمن القرار 1701، ومضي الجيش اللبناني، بالتعاون مع وحدات حفظ السلام في الجنوب (اليونيفيل) ومواصلة «دولة الاحتلال» بعرض عضلاتها في الجو، وعلى الارض، عبر الاغتيالات وعمليات تفجير المساكن، وحركة الاستطلاع، حيث لم يتوقف طيرانها الاستطلاعي فوق الضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت، اكد الرئيس نجيب ميقاتي من روما في المنتدى السياسي السنوي لرئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني على اهمية وقف الانتهاكات الاسرائيلية لحماية سيادة لبنان وسلامة اراضيه، وتسهيل العودة الآمنة للنازحين الى بلداتهم وقراهم،معتبرا ان «هذه مسؤولية مباشرة على الدولتين اللتين رعتا هذا التفاهم، وهي الولايات المتحدة وفرنسا»، مشددا على «الحاجة الملحّة لتأمين استقرار المؤسسات الدستورية في لبنان بدءًا من انتخاب رئيس جديد للجمهورية».

وتحضر الملفات سواءٌ المتعلقة ببرنامج المساعدات او سواه، على جلسة مجلس الوزراء غدا، بعد عودة الرئيس ميقاتي من روما.

رئاسياً، بدأت دوائر مجلس النواب الخطوات اللوجستية لعقد الجلسة، وسط اصرار الرئيس نبيه بري على عقدها ضمن المعطيات المرسومة والمأمول منها انجاح جلسة الانتخاب بملء الشغور الرئاسي.

والتأكد من مشاركة السفراء المدعومين، يحمل مضامين قاطعة لجهة جدية عقد الجلسة.

وفي السياق الرئاسي، أعلن السفير المصري لدى لبنان علاء موسى أن «القوى السياسية في لبنان ما زالت تتحاور في ما بينها ولكن المؤشرات ايجابية وهناك التزام واضح ورغبة حقيقية بإنجاح جلسة انتخاب الرئيس في 9 كانون الثاني».

وقال موسى إن «اللجنة الخماسية توافقت سابقا على مواصفات الرئيس التي وضعتها بالتشارك مع القوى السياسية واضيفت بعض الامور على المواصفات والرئيس يجب ان يكون ملتزما بتطبيق وقف اطلاق النار ومتابعة ملف اعادة الاعمار».

وأضاف: دعوة الرئيس بري لنا (السفراء) لحضور جلسة انتخاب الرئيس اشارة الى أن هناك جدّية وهناك رغبة للخروج من هذه الجلسة برئيس للبنان. وعلى القوى اللبنانية ان تتحرك سريعًا وألّا ترهن قرارها الى اي متغيرات، والسفيرة الاميركية اكدت مراراً على ان الادارة الاميركية ملتزمة بانتخاب رئيس في اسرع وقت.

وفي الاطار الرئاسي، كشفت مصادر نيابية لـ«اللواء»، ان معلومات تكتل التوافق الوطني تفيد ان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أصبح خارج السباق الانتخابي، وقد يتجه الى ترشيح النائب فريد هيكل الخازن، وان التكتل ظل ملتزماً مع فرنجية حتى اللحظة الاخيرة ولم يغير موقفه من انتخابه، لكن بعد نيّة عزوف فرنجية اصبح بالتالي لا بد من البحث عن مرشح مقبول من التكتل واغلبية الكتل.

وقالت المصادر: لذلك فتح التكتل ذراعيه للحوار والنقاش مع كل الكتل النيابية، لكنه لاحقاً سيضع شروطا ومواصفات لقبول اي مرشح وما الذي سنطلبه منه.

ومع ان شيئاً من هذه المعلومات  لم يصدر عن فرنجية نفسه، الذي تردد انه سيتحدث يوم الثامن عشر من الشهر الجاري أمام كوادر «المردة» حيث يتوقع ان يعلن عن موقفه من الترشح، فإن الاتصالات واللقاءات بدأت بين مؤيدي فرنجية لا سيما من اعضاء تكتل التوافق وبين عددٍ من الكتل النيابية ومع النواب المستقلين بهدف التشاور على اختيار البديل عنه في حال اعلن عزوفه رسمياً. لكن معلومات اخرى سابقاً افادت لـ«اللواء» ان فرنجية سيتراجع عن عزوفه ويؤكد ترشيحه مجدداً في حال ترشح رئيس حزب القوات اللبنانية سميرجعجع.

وبعد ان وردت لكرامي معلومات عن إبلاغ فرنجية عدداً محدوداً من زواره من بينهم المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل عزوفه عن الترشح بالتفاهم مع الرئيس نبيه بري، قرر مفاتحة فرنجية بالموضوع حيث أكّد الاخير «أن المصلحة الوطنية تقتضي انتخاب رئيس جامع لا يشكل استفزازا لأحد».

وفي اطار الحركة الجديدة لتكتل التوافق، علمت «اللواء» ان لقاءً بعيداً عن الاعلام عُقد امس الاول في بيروت، بين النائب فيصل كرامي والنائبين فؤاد مخزومي وعبد الرحمن البزري من اللقاء التشاوري المستقل، بحضور المستشار السياسي في جمعية المشاريع احمد الدباغ. واكد النواب كرامي ومخزومي والبزري «ضرورة ان تشهد جلسة ٩ كانون الثاني انتخاباً لرئيس الجمهورية وان يعود الانتظام العام الى الحياتين السياسية والدستورية».

واوضحت المصادر المتابعة: ان الاجتماع يأتي في سياق الانفتاح والحوار مع كل الكتل التي يجريها التكتل منذ اسبوع في محاولة جدّية للخروج باقتراحات موّحدة، تشمل العدد الاكبر من النواب السنَة لتكوين مجموعة نيابية سنّية نيابية متماسكة تتفق على مرشّح واحد لإنتخابه بحيث يكون الصوت السني وازاناً ومؤثراً. وقالت: ان السعي لتشكيل هذا «البلوك النيابي السني» هدفه ان يكون ممراً إلزامياً لكل مرشح طامح للرئاسة لا يمكن تخطيه ولا بد من التشاور معه والوقوف على رأيه.

وبدءًا من الاسبوع المقبل، يدخل لبنان في عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة، وهذا يؤدي الى انشغالات وسفر للنواب والطاقم السياسي، لذا يتوقع مصدر نيابي ان تتكثف الاتصالات والمشاورات في الاسبوع الطالع، ويشير المصدر الى امكان قيام النائب السابق وليد جنبلاط بزيارة قريبة الى عين التينة، في اطار المسعى الوفاقي، الذي يسعى اليه للاتفاق على اسم الرئيس العتيد.

وفيما يواجه النازحون الى القرى القريبة من الاراضي السورية الشرقية من سوريا صعوبات في الايواء او تقديم المساعدات لهم، فُهم ان  رئيس المجلس، اجرى اتصالات لعودة النازحين اللبنانيين الذين نزحوا الى العراق بالعودة الى لبنان.

وضع الجنوب

برغم تراجع الغارات وعمليات القصف المدفعي المعادي لقرى الجنوب، نفذ العدو الإسرائيلي تفجيرات لبعض المنازل عند الحد الامامي لبلدة الناقورة وبلدة شيحين. وتمشيطاً بالأسلحة الرشاشة على وادي حسن والسفرجل، في أطراف بلدة مجدل زون.

وافرجت قوات الإحتلال الاسرائيلي عن المخطوف عبدو محمد عبد العال، الذي اعتقلته أمس في سهل المجيدية واقتادته إلى داخل الاراضي المحتلة. وتبين انه عسكري في الجيش اللبناني.

من جهة أخرى، أعلن الجيش اللبناني عن استمرار أعماله في فتح الطريق الرئيسي المؤدي إلى بلدة الخيام في منطقة مرجعيون، الممتد من شمال البلدة إلى جنوبها، وتقوم وحدات الجيش بإزالة الردم والذخائر غير المنفجرة التي خلفتها العدوانات الإسرائيلية السابقة، إضافة إلى انتشارها داخل البلدة، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وذلك في إطار خطة انتشار الجيش في المنطقة.

توسُّع استيطاني في لبنان

من جهة اخرى، اعربت مصادر لبنانية من تخوفها من لجوء الاحتلال الاسرائيلي الى توسع احتلالها في ريف القنيطرة السورية وتدخل قرية جديدة». وأضافت: «القوات الإسرائيلية باتت على بعد 15 كلم عن الطريق الدولية بين دمشق وبيروت، وهي تتوجه للسيطرة على بلدة المعلّقة جنوبي سوريا» .

وكشف موقع مجلة «972+» الإسرائيلية، أن مجموعات من المستوطنين بدأت في التفكير بالتوسع في المناطق الحدودية مع سوريا ولبنان مباشرة بعد سقوط نظام بشار الأسد، في محاولة لإقامة مستوطنات جديدة في ظل التوترات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.

 

 

********************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

الرئاسة على نار حامية… من يتصدّر السباق؟

 الأمم المتحدة تؤيّد رفع العقوبات عن «هيئة تحرير الشام»

«إسرائيل» تواصل تمدّدها في الجنوب السوري – بولا مراد

 

يفترض ان يكون هذا الاسبوع حاسما بملف الرئاسة اللبنانية، باعتباره الاخير قبل دخول البلد في عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة. وتشير المعلومات الى ان الدول المعنية بهذا الملف، اوصلت رسالة واضحة بوجوب ان يكون هناك رئيس للبلاد في الجلسة الانتخابية التي حددها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في التاسع من الشهر المقبل، وهي تعتبر ان طريقة تحقيق ذلك متروكة للبنانيين انفسهم.

لا لرئيس «كاسر»

 

وتنقل مصادر مطلعة على الملف ان «دول «الخماسية» تعتبر انه «يفترض استثمار التطورات الاخيرة للإتيان برئيس غير محسوب على الحزب وايران، وان كانت لا تحبذ رئيسا يكسر «الثنائي الشيعي»، لان من شأن ذلك ان يؤدي لمعارك سياسية متواصلة، تعرقل المسار الاصلاحي الذي يتوقع المجتمع الدولي ان يسلكه لبنان مباشرة بعد انتخاب رئيس».

 

وتضيف المصادر لـ«الديار»: «لم يعد خافيا ان اسهم قائد الجيش العماد جوزيف عون ارتفعت بعد اتفاق وقف النار، الذي اعطى المؤسسة العسكرية الدور الاساسي لتنفيذه، وبالتالي اذا كانت الانتخابات منتجة في جلسة التاسع من كانون الثاني، فسيسبقها تفاهم داخلي واسع، مترافق مع ضغوط ووعود دولية تشمل المجالات كافة، وليس اعادة الاعمار حصرا. اما اذا لم تؤد الجلسة لانتخاب رئيس، فيعني اننا سنكون دخلنا في نفق جديد وفي مراهنات لا احد يعلم الى ماذا ستخلص».

 

وفي هذا السياق، اعتبر السّفير المصري لدى لبنان علاء موسى، أنّ «على القوى اللّبنانيّة أن تتحرّك سريعًا، وألّا ترهن قرارها إلى أيّ متغيّرات»، مبيّنًا أنّ «السّفيرة الأميركيّة لدى لبنان ليزا جونسون أكّدت مرارًا أنّ الإدارة الأميركية ملتزمة بانتخاب رئيس للجمهوريّة في أسرع وقت».

 

وأشار موسى في حديث تلفزيوني الى أنّ «القوى السّياسيّة في لبنان ما زالت تتحاور فيما بينها، ولكنّ المؤشّرات إيجابيّة، وهناك التزام واضح ورغبة حقيقيّة بإنجاح جلسة انتخاب الرّئيس في 9 كانون الثّاني المقبل»، معتبرًا أنّ «دعوة رئيس مجلس النّواب نبيه بري السّفراء وأعضاء السّلك الدّيبلوماسي لحضور جلسة انتخاب الرّئيس، إشارة إلى أنّ هناك جدّيةً ورغبةً للخروج من هذه الجلسة برئيس للبنان».

التوسع جنوباً.. متواصل

 

وفيما ساد الهدوء يوم أمس الاحد الى حد كبير في الجنوب اللبناني، بعد يوم حافل (السبت) بخروقات جيش العدو الاسرائيلي لاتفاق وقف النار، تصدرت التطورات السورية المشهد. اذ واصلت «تل ابيب» التمدد في الجنوب السوري. وأعلن رئيس الوزراء «الإسرائيليّ» ان «حكومة نتنياهو وافقت على خطة لتوسيع المستوطنات في هضبة الجولان المحتلة»، فيما أفادت مصادر وكالة «سبوتنيك» الروسية، عن طلب ضباط «إسرائيليين» من وجهاء من ريف درعا الغربي إنهاء جميع المظاهر المسلحة في بلدة كويا التابعة لحوض اليرموك».

 

وكشفت المصادر أنه «تم إبلاغ الوجهاء أن القوات «الإسرائيلية» سوف تدخل البلدة خلال الساعات المقبلة». وكان قد أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن «قرية المعلقة عند الحدود الإدارية بين القنيطرة ودرعا شهدت تصعيداَ ميدانياً، بعد دخول مجموعات من القوات «الإسرائيلية» إلى المنطقة وقيامها بقطع الطريق الواصل بين القرية وبلدة صيدا (درعا) بالقرب من الجولان السوري المحتل».

 

ورغم اعتبار قائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع ان «إسرائيل» تستخدم ذرائع كاذبة لتبرير هجماتها على سوريا، وتأكيده بالوقت عينه انه ليس مهتماً بالانخراط في صراعات جديدة، في الوقت الذي تركز فيه البلاد على إعادة الإعمار، تشيع «تل ابيب» جوا مفاده انها لا تزال قلقة من التهديدات التي تواجهها من سوريا، رغم النبرة المعتدلة لقادة قوات المعارضة.

رفع العقوبات عن «الهيئة»؟

 

في هذا الوقت، لفت الانفتاح الدولي المتسارع على القيادة السورية الجديدة. اذ نُقل عن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن، بعد وصوله الى دمشق، تأييده رفع العقوبات عن «هيئة تحرير الشام» التي تقودها المعارضة، وقال إن العدالة «الموثوقة» ضرورية لتجنّب الأعمال «الانتقامية» في سوريا. الا ان مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس قالت: ان الاتحاد لن يرفع العقوبات المفروضة على سوريا، إلا إذا ضمن حكّامها الجدد عدم اضطهاد الأقليات، وحماية حقوق المرأة تحت مظلة حكومة موحدة تنبذ التطرف الديني.

 

يأتي هذا في وقت اعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أن «بعثة دبلوماسية فرنسية سوف تزور العاصمة السورية دمشق يوم الثلاثاء»، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

 

وبحسب معلومات «الديار»، لا يبدو ان الولايات المتحدة الاميركية تتجه قريبا لنزع تصنيف الارهاب عن «هيئة تحرير الشام»، بحيث ان الآلية التي تُعتمد ليست بهذه البساطة، ولا تحصل بسرعة. وتشير المعلومات ان ذلك سيستلزم دراسة متأنية لآداء الهيئة في الحكم وعلى الارض، كما انه قد يأخذ اشهرا طويلة.

دروس وعبر لايران

 

وفي اول تصريح له بعد سقوط النظام في سوريا، قال القائد العام لقوّات الحرس الثّوري الإيراني اللّواء حسين سلامي أن «القوى الأجنبيّة الّتي تشعل النّيران في سوريا، كأنّها ذئاب جائعة، قد انقضت على غزال وحيد في الصّحراء، وكلّ واحدة تقطع جزءًا من جسده. هؤلاء الصّهاينة من الجنوب، وآخرون من الشّمال، وآخرون من الشّرق، وفي الوسط النّاس تائهون يواجهون مستقبلاً غامضا».

 

وتحدث سلامي عن «درس مرير نتعلّمه، ولكن يجب أن نأخذ هذه العبرة الكبيرة جنبًا إلى جنب مع العبر الكبرى، الّتي تركتها مرحلة الدّفاع المقدّس»، لافتًا إلى أنّ «الجميع رأوا أنّه عندما كنّا موجودين هناك، كان الشّعب السّوري يعيش عيشةً كرامةً، لأننّا كنّا نسعى لكرامتهم». واضاف: «لم نذهب إلى سوريا لضمّ جزء من أرضها إلى أرضنا، ولم نذهب لنجعلها ساحةً لبحث عن مصالحنا الطّموحة، بل ذهبنا لكي لا يتمّ تدمير كرامة المسلمين».

 

وشدد سلامي على أنّ «سوريا بفضل الله ستتحرّر على يد شبابها الغيارى والمجاهدين، وسيدفع الصّهاينة ثمنًا باهظًا، وسيُدفنون في تلك الأرض، لكن هذا يتطلّب وقتًا طويلًا، صمودًا عظيمًا، عزيمةً عاليةً، وإرادة وإيمانًا عظيمَين. وهذا ما يوجد لدى الشّباب المجاهدين في عالم الإسلام، فهناك الغيرة، وهناك الدّافع، وهناك الإيمان».

صفقة غزة

 

اما في غزة، فيبدو أن الدفع الاميركي للتوصل الى صفقة هناك على غرار ما حصل في لبنان متواصل، بحيث تشير المعلومات الى ان الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب يضغط بالفعل، كي تكون هذه الصفقة أُبرمت قبل عودته الى البيت الابيض.

 

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبريّة عن مسؤول في الحكومة «الإسرائيليّة»، إشارته إلى أنّ «نهاية الحرب على قطاع غزة تقترب، لكن ليس قبل تسلُّم الرّئيس الأميركي المنتخَب دونالد ترامب منصبه». وأوضح المسؤول أنّ «ترامب يريد إنهاء الحرب، وهناك احتمال بنهايتها من خلال صفقة تبادل»، كاشفًا أنّه «يوجد تقدُّم في صفقة تبادل الأسرى مع حركة ح».

 

يأتي ذلك في وقت أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة امس الأحد، ارتفاع حصيلة ضحايا القصف «الإسرائيلي» إلى 44 ألفاً و976 قتيلاً، إلى جانب 106 آلاف و759 إصابة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

 

********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

صراع فرنسي – سعودي – قطري على اسم الرئيس التوافقي  

 

من ايران علت صرخة الاحتجاجات. موجة غير مسبوقة من الغضب الشعبي سرت بين الايرانيين على خلفية الاستثمار في النظام السوري وتهاويه فجأة خلال اقل من عشرة ايام. انتقادات بلغت عرين المحافظين المدافعين عن النظام. اموال ايرانية هدرت من دون طائل على نظام باع اقرب المقربين اليه وجنود ايرانيين سقطوا في سوريا مقابل صفر نتيجة. حتى الصحف الايرانية  وصفت ما جرى بـ”الإخفاق الكارثي” للسياسة الإيرانية في سوريا، داعية إلى إعادة النظر في استراتيجية طهران الإقليمية.فهل حان موعد التغيير في طهران؟

 

ومن العقبة، اعلن أعضاء لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا دعم عملية انتقال سلمية سياسية تتمثل فيها كل القوى السياسية في سوريا.

 

اما لبنان فيترقب جلسة 9 كانون الثاني لتلمّس ما اذا كانت رياح التغيير في المنطقة ستلفحه من خلال رئيس يلبي تطلعات السياديين والدول المتطلعة الى انقاذ لبنان من عبء نفوذ ايران عن طريق الحزب ومن يحالفه لا سيما مع سقوط نظام آل الاسد ومن يمثلونه في لبنان.

 

تنافس محتدم

 

وعلمت الشرق ان كثرة اسماء المرشحين التوافقيين ليتجاوز عددهم سبعة مرشحين يعكس تنافسا وصراعا بين الدول المعنية بلبنان مثل فرنسا والسعودية وقطر وغيرها ، حيث تدفع كل دولة باتجاه تبني مرشحها ، ما يؤشر الى صعوبة التوافق والتوصل الى اسم الرئيس العتيد في جلسة ٩ كانون الثاني المقبل.

 

موسى والجدية

 

وفي السايق أعلن السفير المصري لدى لبنان علاء موسى أن “القوى السياسية في لبنان ما زالت تتحاور في ما بينها ولكن المؤشرات ايجابية وهناك إلتزام واضح ورغبة حقيقية بإنجاح جلسة انتخاب الرئيس في 9 كانون الثاني”.

 

وقال موسى في حديث صحافي إن “اللجنة الخماسية توافقت سابقا على مواصفات الرئيس التي وضعتها بالتشارك مع القوى السياسية واضيفت بعض الامور اليوم على المواصفات والرئيس يجب ان يكون ملتزما بتطبيق وقف اطلاق النار ومتابعة ملف اعادة الاعمار”.

 

وأضاف: “دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لنا لحضور جلسة انتخاب الرئيس اشارة الى أن هناك جدّية وهناك رغبة للخروج من هذه الجلسة برئيس للبنان”. كما اعتبر أن “على القوى اللبنانية ان تتحرك سريعًا والا ترهن قرارها الى اي متغيرات والسفيرة الاميركية اكدت مرارًا على ان الادارة الاميركية ملتزمة بانتخاب رئيس في اسرع وقت”.

 

التحضير للعودة

 

وفي ما يمثل رهانا على التغيير وانطلاق مسيرة اعادة بناء الدولة، دعا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع المغتربين اللبنانيين لبدء التحضيرات للعودة الى لبنان، وقال: “أريد بكل صراحة ووضوح أن أدعوكم جميعاً للبدء في التحضير للعودة إلى لبنان. فالدول العربية كلها شقيقة، وأنتم ترون كيف يتعاملون معنا بانفتاح وترحيب. لكن، وعلى رغم ذلك، يبقى لبنان وطننا. عليكم أن تستعدوا للعودة إلى لبنان والبدء في بناء مستقبل مختلف لأبنائنا، مستقبل يختلف عن ذلك الذي ورثناه نحن”. كلام جعجع جاء خلال لقاء أحيته العائلة اللبنانية في المملكة العربية السعودية عبر الغداء الميلادي السنوي في العاصمة الرياض من تنظيم رجل الاعمال اللبناني أنطوان الراعي، بمشاركة حشد من الجالية اللبنانية والقواتيين وعائلاتهم واصدقائهم.

 

 ميقاتي في روما

 

ومن روما، اطلق رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي سلسلة مواقف خلال مشاركته في المنتدى السياسي السنوي لرئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني وخلال لقاءاته مع مسؤولين عرب على هامش المنتدى ، وعن ملف رئاسة الجمهورية قال: “صحيح ان حكومتنا تقوم بأقصى ما يمكن لادارة شؤون الدولة وتتعاون مع كل المؤسسات الدولية، ولكن المطلوب ان ينتخب رئيس جديد للجمهورية لكي يكتمل عقد المؤسسات الدستورية. والانظار متجهة الى جلسة التاسع من كانون الثاني، على امل ان تفضي الى انتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة تقوم بالاصلاحات المطلوبة”.

 

كلمة واستهداف

 

وقبل كلمة سيلقيها امين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم ، استهدفت مسيّرة إسرائيليّة سيارة من نوع “مرسيدس” على طريق الخردلي، قرب نبعة عين القصب، ما أدى الى مقتل محسن شرف الدين من النبطية، وهو متوجه الى محله لتحويل الأموال في جديدة مرجعيون. واقدمت سيارة من نوع بيك اب فيها ثلاثة أشخاص على اجتياز السياج الشائك نحو سهل المجيدية واقتادت الراعي عبدو عبد العال إلى الداخل الاسرائيلي. كما دوت أصوات تفجيرات وتمشيط بالرصاص ورمايات بالرشاشات المتوسطة والخفيفة قام بها الجيش الاسرائيلي في بلدة ميس الجبل صباح اليوم، واستمرت طيلة ساعات الصباح وسمع صداها في القرى المجاورة.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل