صحيفة نداء الوطن – جان الفغالي
نقتبس حرفياً من كلمة الأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم، أول من أمس السبت، المقطع الآتي: “إن “الحزب” خسر في هذه المرحلة طريق الإمداد العسكري عبر سوريا، ولكن هذه الخسارة تفصيل في عمل المقاومة، حيث أنه يمكن أن يأتي النظام الجديد ويعود هذا الطريق بشكل طبيعي، ويمكن أن نبحث عن طرق أخرى”.
هذا المقطع هو بمثابةِ إخبار إلى القضاء اللبناني، لأن فيه إقراراً من الشيخ قاسم بأنه سيُهرِّب سلاحاً إلى لبنان، أو أنه سيصنِّع سلاحاً في لبنان، وهذا ما يشكِّل مخالفة واضحة لاتفاق وقف إطلاق النار، ولورقة الضمانات المرفقة بالاتفاق، وهي جزء لا يتجزأ منه.
فما هي “الطرق الأخرى” التي يبحث عنها الشيخ قاسم لتأمين “الإمداد العسكري”؟
لا إمكانية عبر سوريا، لأن هذه الطريق خسرها “الحزب”.
تبقّى طريقان لا ثالث لهما: مطار بيروت والمرافئ، أي مرفأ بيروت أو مرفأ طرابلس. بموجب الاتفاق، ممنوع على “الحزب” استيراد الأسلحة، أما إذا كان يريد أن يتصرف بمنطق الاستقواء وفائض القوة، فإنه سيصطدم أولاً بالجيش اللبناني، في المطار وفي المرافئ، وإنه ثانياً سيعرض لبنان والمرافق الشرعية فيه لخطر استهدافها من قِبَل إسرائيل التي ستتذرَّع بأن لبنان يخرق الاتفاق الذي وافق عليه، وغضَّ الطرف عن إدخال “الحزب” سلاحاً لترميم بنيته العسكرية.
لكل ما تقدَّم، فإن تقديم إخبار هو “واجب الوجود”، لأن “الحزب” من خلال إمعانه في إدخال السلاح، يستدرج إسرائيل إلى ضربه، وضرب منشآت لبنانية، ولتحاشي هذا الاحتمال فإنه مطلوب منه أن يعيد قراءة الاتفاق الذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية في حضور وزراء “الحزب” و”حركة أمل”.
أبعد من الإخبار، المطلوب مساءلة الشيخ نعيم قاسم عما قاله في خطابه، كيف يقول، على سبيل المثال لا الحصر، “إن خسارة طريق الإمداد العسكري عبر سوريا، تفصيل في عمل المقاومة”؟ كيف يكون نقل مئة ألف صاروخ وذخائر ومعدات عسكرية وأدوات تفجير ومقاتلين ومستشارين من الحرس الثوري الإيراني من إيران إلى لبنان عبر سوريا، وتخزين الأسلحة في سوريا، “تفصيل في عمل المقاومة”؟ إن المطلوب من الشيخ نعيم قاسم أن يشرح لجمهوره ولبيئته الحاضنة تعريفه لمصطلح “تفصيل”، إلا إذا كانت الشروحات مقتبسة من القاموس ذاته الذي يعرِّف فيه مصطلح “انتصار”! ووفق هذا القاموس، فإن “الحزب” انتصر على إسرائيل.