.jpg)
مع اقتراب موعد جلسة انتخابات الرئاسة التي حددها رئيس مجلس النواب نبيه بري في 9 كانون الثاني 2025، تتكثف الجهود والاتصالات بمحاولة ليبصر الرئيس الجديد النور. العراقيل كثيرة والمطلوب واضح، رئيس على قدر التغيير الكبير الذي شهده لبنان والمنطقة. الرئاسة إذاً هذه المرة ذات مواصفات مختلفة، لا تنطبق على ما كان قائماً قبل 8 تشرين الأول من جهة، وقبل سقوط نظام الأسد واندحار محور إيران من جهة ثانية
“المنطقة ولبنان في مكان آخر”، عبارة تختصر نظرة المعارضة إلى الرئاسة المرتقبة، كما إلى الرئيس الذي سيدخل قصر بعبدا لينطلق بمسار شاق، يبدأ بتنفيذ قرار وقف إطلاق النار الموقَّع عليه من قبل الحكومة اللبنانية، ولا ينتهي ببناء الدولة وإنقاذ مؤسساتها وإعادة الهيبة إلى اسمها ودورها.
مصادر معارضة تشير عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “هناك مساعٍ جدية وحقيقية بعد وضع موعد نهائي لإجراء الانتخابات الرئاسية في 9 كانون الثاني، كما ثمة حراك حقيقي وتواصل فعلي وأسماء يتم تداولها بشكل حقيقي للوصول إلى الرئاسة، وهناك ضغوط وحركة دولية. من هنا، في المشهد الرئاسي، الحراك قائم، لكن هل سيُنتج رئيساً للجمهورية؟ لا يمكن معرفة ذلك قبل ليلة 9 كانون، لأن هذه الأمور لا تحسم إلا بالساعات الأخيرة”.
المسألة ليست فقط “تعداد للنواب”، وفق ما تؤكده المصادر التي تشدد على أن “الأمور تخاض على 3 طبقات، أولها المتعلقة بالنواب وحركتهم واتجاهاتهم. الثانية هي الطبقة السياسية، أي طبقة العنوان السياسي، نحن دخلنا في مرحلة سياسية جديدة مختلفة جذرياً عن المرحلة السابقة. والثالثة هي الطبقة الدولية”.
المصادر تلفت إلى وجوب أخذ هذه الطبقات الـ3 في الاعتبار لتحل الرئاسة، وإلا ذلك يعد مستحيلاً، قائلة: “إذا لم تتوافق الطبقة الدولية مع العنوان السياسي ولم يتوافق مع التصويت، لا انتخابات. وبالتالي لتحصل الانتخابات، يجب أن يكون هناك تكامل وتلاقٍ، فلا شيء اسمه 2 على 1، لتحصل الانتخابات يجب أن تتلاقى هذه المستويات الثلاثة، التصويت مع المرحلة السياسية مع المستوى الدولي، إذ بتنا مترابطين مع وضعية خارجية كبيرة بهذا الملف”.
ترى المصادر أنه “من غير المطلوب التركيز على النصف الفارغ من الكوب، إنما النظر نحو النصف الممتلئ. نريد انتخابات في 9 كانون الثاني، لكن يجب معرفة أن هناك الكثير من الضغوط من أجل تحقيق المستويات الثلاثة المذكورة أعلاه”.
“لا انتخابات، إذا رأى المجتمع الدولي أن ثمة محاولة لتهريب انتخابات رئاسية تنتمي إلى المرحلة السابقة، أي بعنوان قديم، “ما بتركب، خلص”، دخل لبنان في مرحلة جديدة وعلى الانتخابات أن تتوافق مع طريحة المرحلة الجديدة”، تجزم المصادر.
إذاً، الشرق الأوسط الجديد ينعكس على لبنان جديد نفض عنه كل غبار المرحلة الماضية، ويرفض كل يوم وعند كل استحقاق العودة إلى أيام عبرت ماتت فيها الدولة وفقدت هيبتها وكلمتها في المحافل الدولية، أيام لا رئاسة ولا رئيس ذات قيمة، أيام لا حكم ولا قضاء إنما استقواء للسلاح وأزلامه وسيطرة على القرار والقوة، الآن الاتجاه نحو رئيس يليق بلبنان الجديد.