
خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن رفع الأثقال ثلاث مرات في الأسبوع يمكن أن يساعد في تقليل العمر البيولوجي للفرد بما يقارب ثماني سنوات، مما يساهم في تحسين الصحة العامة ويجعل الجسم يبدو أصغر سناً. أظهرت الدراسة، التي شملت 4800 شخص، أن ممارسة ساعة من تدريب القوة ثلاث مرات أسبوعيًا يمكن أن تعزز صحة العظام والعضلات، وتقلل من العمر البيولوجي، وهو ما يختلف بشكل ملحوظ عن الأشخاص الذين لا يمارسون هذه الأنشطة. وبحسب تقرير نشرته جريدة “ديلي ميل”، فإن هذه النتائج تدعم التوصيات الصحية التي تشجع على ممارسة الأنشطة البدنية المنتظمة، بما في ذلك تقوية العضلات، لتعزيز الصحة العامة.
تبين من الدراسة أن الأشخاص الذين قاموا بساعة من تدريب القوة ثلاث مرات في الأسبوع كان لديهم جسم شخص أصغر سناً بشكل ملحوظ.
قال تقرير نشرته جريدة “ديلي ميل” البريطانية، واطلعت عليه “العربية نت” إن العلماء ربطوا رفع الأثقال بصحة العظام والعضلات بشكل أفضل سابقاً، لكن هذه الدراسة الجديدة التي أجريت على 4800 شخص وجدت أن رافعي الأثقال لديهم أيضاً عمر بيولوجي أقل.
توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا بأن يكون البالغون نشطين كل يوم وأن يقوموا بـ150 دقيقة من النشاط المعتدل أو 75 دقيقة من النشاط القوي كل أسبوع. كما تقترح أنشطة تقوية تعمل على جميع مجموعات العضلات الرئيسية، بما في ذلك الساقان والظهر والبطن، لمدة يومين على الأقل في الأسبوع.
بحثت الدراسة على وجه التحديد في تأثير تدريب الأثقال على الجسم وحللت طول “التيلوميرات”، وهي قطع الحمض النووي في نهاية الكروموسومات التي تعمل مثل حلقة على رباط الحذاء وتمنع المادة الوراثية من التفكك والتلف.
أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين لديهم تيلوميرات أطول لديهم متوسط عمر أطول من أولئك الذين لديهم تيلوميرات أقصر، كما أظهرت أن التيلوميرات تنكمش مع تقدم العمر.
كشف تحليل عينات الدم أن أولئك الذين يمارسون الرياضة أكثر لديهم أطول التيلوميرات، وأن ممارسة الرياضة غالباً ما تؤدي أيضاً إلى المزيد من الفوائد. لكن بالمقابل فان كل عشر دقائق في الأسبوع من تدريبات الأثقال تبين أنها مرتبطة بانخفاض في العمر البيولوجي بحوالي خمسة أشهر، مع ظهور هذه الفوائد لدى كل من الرجال والنساء وكذلك الأشخاص من جميع الأعمار.
قال الباحثون: “في هذه العينة الوطنية، ارتبطت 90 دقيقة في الأسبوع من تدريبات القوة بشيخوخة بيولوجية أقل بمقدار 3.9 سنوات، في المتوسط”.
أجرى لاري تاكر، أستاذ علوم التمارين الرياضية في جامعة بريغهام يونغ في الولايات المتحدة، الدراسة وقال إن العمل يظهر ارتباطاً قوياً، لكنه لا يستطيع إثبات أن رفع الأثقال يسبب التيلوميرات الأطول. وأضاف: “الارتباط لا يعني السببية. لا يمكننا القول إن رفع الأثقال تسبب انخفاض العمر البيولوجي”.
تابع: “تم إحصاء جميع أنواع تمارين القوة ويبدو أن جميع أنواع التمارين مرتبطة بتيلوميرات أطول”.
كان لدى الأشخاص المشاركين في الدراسة الذين رفعوا الأثقال في أغلب الأحيان تيلوميرات تحتوي على حوالي 225 قطعة أكثر من الحمض النووي من أولئك الذين لم يرفعوا الأثقال.
خلص العلماء الى أن “ساعة من تدريب القوة ثلاث مرات في الأسبوع (180 دقيقة إجمالية) كانت مرتبطة بشيخوخة بيولوجية أقل بمقدار 7.8 سنة”.
يقول العلماء إن تدريب الأثقال قد يكون مفيداً لصحة الشخص ومتوسط العمر المتوقع لأنه يعالج السمنة، كما أنه يعكس أيضاً فقدان العضلات، ويزيد من التمثيل الغذائي، ويعزز صحة القلب والأوعية الدموية.
قال البروفيسور تاكر: “من خلال تقليل آثار الأمراض المزمنة وعوامل الخطر الأيضية، يبدو أن تدريب المقاومة يبطئ عملية الشيخوخة البيولوجية ويقلل من شيخوخة الخلايا، وهو ما يتضح من خلال التيلوميرات الأطول”.