لا يزال العلماء يواصلون بحوثهم لاكتشاف تأثيرات فيروس كوفيد 19 على الصحة البشرية، خاصة بعد أن أثار هذا الوباء العالمي الذعر في عام 2020 وتسبب في إغلاقات واسعة وتداعيات صحية خطيرة. وفي أحدث الاكتشافات، كشف تقرير نشرته جريدة “نيويورك تايمز” أن الفيروس قد يؤثر بشكل طويل الأجل على الأمعاء، مما يعني أن بعض الأشخاص الذين تعافوا من الإصابة بكوفيد 19 ما زالوا يعانون من آثار سلبية في جهازهم الهضمي. وقد لاحظ الأطباء منذ بداية الوباء ارتفاعًا في حالات القولون العصبي والأمعاء المؤلمة، وهو ما يعزوونه إلى الإصابات السابقة بالفيروس، رغم أن الدراسات الحالية لم تقدم تقديرات دقيقة لنسبة الأشخاص المتأثرين بهذه الأعراض.
قال تقرير نشرته جريدة “نيويورك تايمز” New York Times الأميركية، واطلعت عليه “العربية.نت”، إن أحدث الاكتشافات بشأن هذا الوباء هو أنه يؤثر على الأمعاء خلال الفترة اللاحقة وبشكل طويل الأجل، وهو ما يعني أن بعض الذين يتعافون من الفيروس يواصلون العناء بسبب التغيرات التي خلفها في أجسامهم.
يقول أطباء الجهاز الهضمي إنهم لاحظوا منذ بداية الوباء في عام 2020 ارتفاعاً في القولون العصبي وحالات الأمعاء المؤلمة والمحيرة غالباً، ويبدو أن العديد منها ناجمة عن إصابات سابقة بفيروس كورونا، لكن هؤلاء الأطباء ليس لديهم تقديرات جيدة لنسبة الأشخاص المصابين بكوفيد الذين يصابون بأعراض الجهاز الهضمي المستمرة، لكن بعض الدراسات المحدودة والصغيرة تشير إلى أنها قد تكون بين 16 و40%، بحسب ما نقلت “نيويورك تايمز”.
قال الدكتور ويليام د. تشي، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة ميشيغان، إن الأعراض المعدية المعوية مثل الغثيان والقيء والإسهال شائعة خلال المراحل الأولية من الإصابة بفيروس كورونا. ولكن بالنسبة لبعض الأشخاص، يمكن أن تستمر هذه الأعراض وغيرها، مثل الارتجاع والإمساك والألم والانتفاخ، لشهور أو حتى سنوات.
قد تختفي بعض أعراض الأمعاء أيضاً ثم تظهر مرة أخرى بعد أشهر، كما قال الدكتور تشي، كما قد يلاحظ الأشخاص الذين عانوا من مشاكل مزمنة في الأمعاء قبل إصابتهم بفيروس كوفيد19 أن المشاكل تفاقمت بعد ذلك.
بالنسبة لبعض الأشخاص، فإن أعراض الجهاز الهضمي هي شكواهم الوحيدة بعد الإصابة بكوفيد 19، ولكن بالنسبة للآخرين، قد تكون واحدة من مجموعة من أعراض كوفيد الطويلة الأخرى، بما في ذلك التعب وضباب الدماغ، كما قالت الدكتورة لويز كينغ، الطبيبة في كلية الطب بـ”جامعة نورث كارولاينا”.
تشير الأبحاث إلى أنه إذا كنت تعاني من أعراض الجهاز الهضمي أثناء الإصابة بكوفيد، فأنت معرض لخطر أكبر للإصابة بمشاكل الأمعاء بعد أشهر. ويبدو أن مشاكل الأمعاء المزمنة بعد الإصابة بكورونا تؤثر على النساء أكثر من الرجال.
قالت كينغ إنه بخلاف الألم وعدم الراحة الناتجين عن أعراض الأمعاء هذه، فإن عدم القدرة على التنبؤ بها قد يجعل الناس مترددين في تناول الطعام بالخارج أو حتى مغادرة منازلهم، مما يؤدي إلى العزلة.
يقول الأطباء إن فيروس كورونا يصيب خلايا الجسم عن طريق الالتصاق ببروتينات معينة تنتشر على أسطحها. وقال الدكتور تشي إن هذه البروتينات موجودة على خلايا العديد من الأنسجة، بما في ذلك تلك الموجودة في الرئتين والقلب والدماغ والجهاز الهضمي، لذلك ليس من المستغرب أن يسبب الفيروس أعراضاً هضمية.
كما يعرف الأطباء منذ فترة طويلة أن التهابات الجهاز الهضمي الأخرى، مثل تلك الناتجة عن نوروفيروس والجيارديا والسالمونيلا، يمكن أن تؤدي إلى متلازمة القولون العصبي بالإضافة إلى عسر الهضم الوظيفي، وهو نوع من عسر الهضم المزمن الذي يسبب الشعور المتكرر بالامتلاء وألم المعدة أو الحرقان. وقال الدكتور ب. جوزيف إلمنزر، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي في “جامعة ساوث كارولاينا الطبية”، إنه من المنطقي أن يسبب كوفيد نفس النوع من المشكلات.
.jpg)