
نعود من جديد إلى معضلة الكهرباء التي لم تنتهِ، لكن الجميع يعلم حجم الهدر الذي طاول هذه المؤسسة التي فشلت بجلب النور إلى اللبنانيين على مدى سنوات طويلة، والجميع يعلم من هم الوزراء الذين تولّوا وزارة الطاقة، لكن توازياً مع المعاناة بعدم تأمين الكهرباء، عمد محور الممانعة على فترة طويلة إلى تمنين اللبنانيين بأن لبنان رفض العروض الإيرانية بتأمين الكهرباء، مع العلم أن تلك العروض كانت وهمية وغير جدية.
في قراءة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني وعملية رصد معضلة الكهرباء التي بدأت تتكشف داخل طهران، نجد أن إيران غير قادرة على تأمين الكهرباء لمواطنيها، فكيف ستقوم بتأمينها إلى لبنان؟.
تعيش إيران اليوم مشكلة حقيقية في قطاع الكهرباء الذي يعاني من التقنين الحاد نتيجة العقوبات المفروضة عليها، والتي أثّرت على أعمال صيانة معامل الطاقة، فوقعت بدورها بمشكلة كبيرة في هذا القطاع، وبدأت الأصوات الاحتجاجية تتعالى من الإيرانيين على الحكم في إيران، بأنه صرف أموالاً كبيرة لتمويل الأذرع المسلحة بدلاً من صرفها على الداخل الإيراني.
اليوم، وصلت مشكلة الكهرباء داخل إيران إلى القطاع التجاري، وشرعت مراكز التسوق في العاصمة الإيرانية في تنفيذ قرار حكومي بإغلاق أبوابها قبل الموعد بساعتين للحفاظ على الطاقة، في ظل مواجهة البلاد لنقص متزايد في الكهرباء.
لن يكون أمام التجار سوى الالتزام بالقرار، خصوصاً بعد التحذيرات التي صدرت عن مؤسسة الطاقة في طهران، بأنه “إذا لم تحترم مراكز التسوق هذا القرار، فسوف يتم إغلاقها وقطع إمدادات الغاز والكهرباء”، وهذا الإجراء يدل على حجم المعضلة الكهربائية التي تعاني منها إيران والتي وصلت إلى خطوط حمراء تنذر بالأسوأ، علماً أنه خلال الأسابيع الأخيرة، اضطُّرت السلطات إلى فرض قيود على استخدامها، حيث لا يوجد ما يكفي من الغاز والوقود لتزويد محطات إنتاجها.
وفقاً لما يحصل في إيران، على من لا يزال يريد التوجه شرقاً أو من لا يزال يؤمن بتلك الدولة التي اسمها إيران، أن ينظر إلى ما يحصل وما تعانيه من مشاكل في الطاقة، ويتَّعظ من ذلك، ويكفَّ عن تمنين اللبنانين بمساعدة وهمية لم ولن تحصل.