
تعبر واشنطن عن قلقها الشديد بشأن تعزيز التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية، وذلك من خلال الردود الدبلوماسية والإجراءات السياسية المتخذة. الولايات المتحدة وحلفاؤها أصدروا تحذيرات وعبروا عن مخاوف جدية بشأن التعاون المتزايد بين البلدين في المجالات العسكرية والنووية، الأمر الذي يمكن أن يقوض الجهود المستمرة لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.
في التطورات الأخيرة، تم توقيع معاهدة شراكة استراتيجية شاملة بين روسيا وكوريا الشمالية، تشير إلى توافق استراتيجي عميق ضد الولايات المتحدة وتثير القلق في الأوساط الدولية. هذه الاتفاقية تلمح إلى استمرار التعاون العسكري وتشمل بنوداً للمساعدة المتبادلة في حال تعرض أي من الدولتين لهجوم، مما يذكر بتحالفات عهد الحرب الباردة.
في هذا السياق، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد: “من المثير للقلق أننا نرى أن روسيا ربما تكون قريبة من قبول برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، في تراجع عن التزام موسكو المستمر منذ عقود بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية”، نقلا عن رويترز.
أضافت: “نعتقد أن موسكو ستصبح أكثر ترددا ليس فقط في انتقاد تطوير بيونغ يانغ للأسلحة النووية، بل أيضا ستعرقل بشكل أكبر تمرير العقوبات أو القرارات التي تدين سلوك كوريا الشمالية المزعزع للاستقرار”.
انتقدت كل من كوريا الجنوبية وبريطانيا تصريحات لافروف، وقالتا إنه قوض نظام منع الانتشار العالمي. ووصف نائب السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة جيمس كاريوكي تعليق لافروف بأنه “خروج متهور عن المبدأ المتفق عليه (لعمليات) نزع السلاح الكاملة والقابلة للتحقق والتي لا رجعة فيها”.
لم يشر السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إلى البرنامج النووي لكوريا الشمالية عندما تحدث أمام المجلس. ودافع عن التعاون المتزايد بين موسكو وبيونغ يانغ باعتباره حقا سياديا لروسيا.
اعتبر السفير الروسي “أن التعاون الروسي مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية… يتوافق مع القانون الدولي، وليس انتهاكا له”.
تابع: “هذا ليس موجها ضد أي دولة ثالثة. ولا يشكل أي تهديد للدول في المنطقة أو المجتمع الدولي، ولا شك أننا سنواصل تطوير مثل هذا التعاون”.
أقامت روسيا علاقات دبلوماسية وعسكرية أوثق مع كوريا الشمالية منذ غزو أوكرانيا في فبراير 2022، كما تبادل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون الزيارات.
منظمة بحثية: كوريا الشمالية قادرة على تزويد روسيا بصواريخ باليستية لاستخدامها ضد أوكرانيا
روسيا قصف أوكرانيا بصواريخ من كوريا الشمالية
هذا وأثبتت كوريا الشمالية هذا العام أنها قادرة على إنتاج صواريخ باليستية وتوريدها إلى روسيا لاستخدامها ضد أوكرانيا في غضون أشهر، حسبما قال رئيس منظمة بحثية تتعقب الأسلحة المستخدمة في الحرب، نقلا عن أسوشييتد برس.
وأبلغ جوناه ليف، رئيس منظمة أبحاث التسليح أثناء الصراعات، مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، أن الباحثين على الأرض فحصوا بقايا 4 صواريخ من كوريا الشمالية تم العثور عليها في أوكرانيا في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، بما في ذلك صاروخ يحمل علامات تشير إلى أنه تم إنتاجه في عام 2024.
وقال: “هذا هو أول دليل علني على إنتاج صواريخ في كوريا الشمالية ثم استخدامها في أوكرانيا في غضون أشهر، وليس سنوات”.
قدم ليف إحاطة سابقة لمجلس الأمن في أواخر يونيو/حزيران الماضي، حيث أخبر الأعضاء أن المنظمة التي يرأسها أثبتت “بشكل لا يقبل الجدل” أن بقايا الصواريخ الباليستية التي عثر عليها في أوكرانيا في وقت مبكر من هذا العام كانت لصاروخ تم تصنيعه في كوريا الشمالية.
تعمل المنظمة، التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها وتأسست عام 2011 لتوثيق وتتبع الأسلحة المستخدمة في النزاعات لمساعدة الحكومات في مكافحة تحويل مسارها وانتشارها، في أوكرانيا منذ عام 2018.