.jpg)
تُحتّم التحولات السياسية التي نتجت عن الحرب الأخيرة مع إسرائيل وبعدها سقوط الأسد، أن يواجه لبنان جملة من التحديات، خصوصاً أن حجم التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة ترخي بثقلها على طريقة تعاطي لبنان مع المرحلة المقبلة، وهي نقطة الفصل بين ذهاب لبنان نحو الأفضل أو بين بقائه في دائرة التوتر.
مع تلك التغيّرات، تتجه الأنظار نحو الداخل اللبناني وطريقة تعامل الأفرقاء مع الأوضاع المستجدة وخصوصاً من كان يقف إلى جانب نظام الأسد، أي كل من يدور في فلك المحور الذي تعرض لنكسات كبيرة، وهي خطوة تراقبها أميركا والمعارضة في لبنان على حدٍّ سواء، لترى مدى مرونة الفريق الآخر وقدرته على تعلم الدروس واستخلاص العبر من كل ما حصل.
مصادر مقربة من واشنطن، تعتبر أن هناك تحولات كبيرة حصلت، وبما أننا نعيش مرحلة ما قبل دخول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهي أوقات ضائعة لكنها حاسمة من ناحية مراقبة ما يجري في لبنان بعد الحرب، خصوصاً أن هناك استحقاقاً دستورياً مهمّاً يتمثل بالانتخابات الرئاسية، وسلوك الفريق المعطل سيعطي إشارة كافية على طريقة تعامل إدارة ترامب مع الملفات في لبنان.
مرة جديدة تؤكد المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن واشنطن لا تدخل في لعبة الأسماء، بل لا تزال تشدد على إتمام الإستحقاق الرئاسي، لكن إتمامه لا يعني الإتيان برئيس يمثل تلك الحقبات المؤلمة التي عاشها لبنان، بل عليه مواكبة التطورات التي طرأت على لبنان والمنطقة، أي بما معناه، على لبنان إجراء الـ”update” اللازم لتطوير نفسه للدخول إلى مرحلة التغييرات الجديدة، وأي خلل جديد، سيجد لبنان نفسه متعثراً وغير قادر على مجاراة الأوضاع المستجدة.
تشير المصادر ذاتها، إلى أن المرحلة دقيقة، وسلوك لبنان الرسمي يتم رصده بدقة، وهناك نصائح أُسديت إلى بعض المسؤولين الرسميين في لبنان بكيفية التعاطي مع المرحلة المقبلة بجدية وخصوصاً تنفيذ بنود وقف إطلاق النار ومندرجاته، وأي تلكّؤ بالتنفيذ، سيعيد لبنان إلى آتون النار والحروب، لأن لا مجال بعد اليوم لعودة لبنان إلى ما كان عليه سابقاً، أي دولة تنطلق منها المنظمات المسلحة لشن هجمات على إسرائيل.
في سياق منفصل، نعود من جديد إلى معضلة الكهرباء التي لم تنتهِ، لكن الجميع يعلم حجم الهدر الذي طاول هذه المؤسسة التي فشلت بجلب النور إلى اللبنانيين على مدى سنوات طويلة، والجميع يعلم من هم الوزراء الذين تولّوا وزارة الطاقة، لكن توازياً مع المعاناة بعدم تأمين الكهرباء، عمد محور الممانعة على فترة طويلة إلى تمنين اللبنانيين بأن لبنان رفض العروض الإيرانية بتأمين الكهرباء، مع العلم أن تلك العروض كانت وهمية وغير جدية.
في قراءة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني وعملية رصد معضلة الكهرباء التي بدأت تتكشف داخل طهران، نجد أن إيران غير قادرة على تأمين الكهرباء لمواطنيها، فكيف ستقوم بتأمينها إلى لبنان؟.
تعيش إيران اليوم مشكلة حقيقية في قطاع الكهرباء الذي يعاني من التقنين الحاد نتيجة العقوبات المفروضة عليها، والتي أثّرت على أعمال صيانة معامل الطاقة، فوقعت بدورها بمشكلة كبيرة في قطاع الكهرباء، وبدأت الأصوات الاحتجاجية تتعالى من الإيرانيين على الحكم في إيران، بأنه صرف أموالاً كبيرة لتمويل الأذرع المسلحة بدلاً من صرفها على الداخل الإيراني.
اليوم، وصلت مشكلة الكهرباء داخل إيران إلى القطاع التجاري، وشرعت مراكز التسوق في العاصمة الإيرانية في تنفيذ قرار حكومي بإغلاق أبوابها قبل الموعد بساعتين للحفاظ على الطاقة، في ظل مواجهة البلاد لنقص متزايد في الكهرباء.
لن يكون أمام التجار سوى الالتزام بالقرار، خصوصاً بعد التحذيرات التي صدرت عن مؤسسة الطاقة في طهران، بأنه “إذا لم تحترم مراكز التسوق هذا القرار، فسوف يتم إغلاقها وقطع إمدادات الغاز والكهرباء”، وهذا الإجراء يدل على حجم المعضلة الكهربائية التي تعاني منها إيران والتي وصلت إلى خطوط حمراء تنذر بالأسوأ، علماً أنه خلال الأسابيع الأخيرة، اضطُّرت السلطات إلى فرض قيود على استخدام الكهرباء، حيث لا يوجد ما يكفي من الغاز والوقود لتزويد محطات إنتاج الكهرباء.
وفقاً لما يحصل في إيران، على من لا يزال يريد التوجه شرقاً أو من لا يزال يؤمن بتلك الدولة التي اسمها إيران، أن ينظر إلى ما يحصل وما تعانيه من مشاكل في الطاقة، ويتَّعظ من ذلك، ويكفَّ عن تمنين اللبنانين بمساعدة وهمية لم ولن تحصل.