
لنشهد للمسيح وللإنجيل شهادة المحبة والخدمة والشراكة بالعيش معًا. لنشهد لحوار الحضارات، والأديان والآلهة والناس. لنشهد للتعدد والتنوّع واحترام حق الآخرين بأن يكونوا كما يريدون، ويؤمنون بما يريدون. لنشهد للديموقراطية والعدل والمساواة والأخوّة بين الناس، و”نحن مسؤولون بعضنا عن بعض أمام الله والتاريخ”، كما ورد في رسالة البطاركة “عن الحضور المسيحي في الشرق”، (ص 44). ولقراءة جديدة للنص المقدس وليس العودة الى ما لا يقبله العقل والعلم والذوق السليم (محمد علي الأتاسي، يا أمة ضحكت من جهلها الأمم: إرضاع الكبير والتبرّك بـ”بول” الرسول، (“ملحق النهار”، الأحد 10 حزيران 2007، ص12).
لتبقى جذورنا غارقة بالتصوّف والصلاة والإصغاء الصافي الى كلمة الله، إله إبرهيم وإسحق ويعقوب ويسوع المسيح، أي في لقاء معًا على كوننا تراثًا إبرهيميًا مسيحانيًا واحدًا، وتراثًا آبائيًا حاملًا كل رائحة تراب آسيا الصغرى وبلاد الشام ولبنان وشمال أفريقيا وشمال البحر المتوسط، من الصحراء الى الجبال الى الرمال والوديان والبحار. (نجاة نعيمه ناصيف، مزمور الى العراق، 30/3/2003).
الافتتان بوجه المسيح
لا دعوة الى الارتداد بل للانبهار والافتتان بسحر وجه يسوع المسيح الذي هو انتظار العهد القديم وتجلّي العهد الجديد وانجذاب القرآن الكريم الى جمال هذا الصبي الذي سلام عليه يوم وُلد ويوم مات ويوم قام حيًا. إنه البعد الجمالي (Philocalie) وليس البعد الجدلي حول المضامين اللاهوتية المتعلقة بشخص المسيح يسوع. إنه انجذاب المتصوّفين الى جمال الله المتجسّد في يسوع المسيح. ونسأل أين الجهاد المجنون المهلوس لأجل الله؟
إنه، حمل رسالة إنجيل المحبة باللغة العربية للعالم العربي، باحترام وتقبّل جمالات هذا العالم، من مفكريه الى متصوّفيه، الى فنانيه، الى علمائه ومبدعيه، والمساهمة معهم ببناء حضارة المحبة والسلام والعيش المشترك لبناء مجتمع “المعيّة”.
في هذا الشرق المجنون، المهووس بالدم والموت والكراهية، نحن هنا نداء شفاء، أي كلام يشفي بكلمة الحب من أمراض الوجود والعقل والقلب، من البغض والحقد ورذل الآخر. لن نُشفى إلا بمحبة الآخر ودعوته الى وليمة فرح الوجود معنا، لنعيش سوية رحمة الله!
هذا ما ندعو إليه بخاصة في إعلامنا، وفي حياتنا، وفي عيشنا المسيح. فهلّا ساعدتمونا لنبقى شهود القيامة؟! “ونحن شهود على ذلك”!
خاتمة الرجاء والفرح
في النهاية نحن البقية الباقية قلوبنا ممتلئة رجاءً وعزاءً وثقة وإيمانًا بالذي قال إنه أبقى له بقية عضدها بقوة الروح القدس، وهو قال لها لا تخافوا أنا معكم الى نهاية الأيام، ثقوا أنا غلبت العالم.
نحن البقية الباقية وعلى الرغم من الأفق الأسود المرسوم أمامنا سنبقى هنا نصلّي ونحب ونرجو، متمسكين بأرضنا وتراث آبائنا وبالشهادة لإنجيل يسوع حاملين شهادة عمادنا ننتظر فجر القيامة حيث ننشد أناشيد الفجر نقول هلّم أيها الرب يسوع سرجنا ما زالت مضاءة بالحب والفرح والرجاء ننتظر وصولك أيها العروس السماوي الذي أتى الى أرضنا وعاش ومات وقام عليها.
نصلِّي موران اتا: ماران اثا: تعال يا سيد. آمين
الكلمة موقف، أيًا يكن موقِعُها ووَقعُها. في الفكر، في السياسة،
في الدين، في الثقافة، في المجتمع، في الاقتصاد، في البيئة…
وحتى تصبح هذه «الكلمة» عابِرة في الزمان والمكان، تفتح مجلة «المسيرة» صفحتها «آخر الكلام» لكتَّاب وسياسيين ورجال دين وفكر وفلسفة واقتصاد، ليسطِّروا عليها كلمة… وموقف.
كتب البروفسور الأب يوسف مونس في “المسيرة” ـ العدد 1759
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]