







عشيّة عيد الميلاد، زار رئيس الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” جورج حايك يرافقه الأستاذ عصام أبي عقل، دير مار يوحنا – الخنشارة للرهبانيّة الباسيليّة الشويريّة، نظراً إلى مكانته الروحية والثقافية، وخصوصاً أنه يضمّ أول مطبعة عربيّة في الشرق.
استقبل حايك وأبي عقل الأخ تيودور نصر، ورافقهما في جولة استكشافية للدير المبني على طبقات صخرية، تحيط به أشجار السنديان والصنوبر المعمّرة وكروم العنب.
بعد زيارة كنيستي القديسين يوحنا ونقولا الأثريتين، كان لا بد من التوجّه إلى المطبعة التي تشكّل إرثًا تاريخيًا ثقافيًا فريدًا من نوعه، وقد انشأها عبدالله الصائغ، وهي لا تزال محفوظة بكاملها حتّى اليوم، علماً أنه تم ترميمها في العام 1998 بإشراف وزارة السياحة، فأصبحت متحفًا يقصده السيّاح العرب والأجانب.
شرح الأخ نصر لحايك أن عبد الله الصائغ كان إبن عم مؤسس الدير الخوري العلّامة نيقولاوس الصائغ، عندما أتى من حلب إلى دير مار يوحنا الخنشارة في النصف الأول من القرن السادس عشر أنشأ أول مطبعة بالحرف العربي، وفيها طبع أول كتاب باللغة العربية وعنوانه “ميزان الزمان” عام 1734.
كان نصر قد رافق حايك في جولة على المتحف حيث صالة النقوش، ثم صالة التأليف، تليها صالة صَهر المعادن وطبخ الحِبر والطباعة، ثم صالة خياطة الكتب وتجليدها، ولاحظ حايك أنه إضافة إلى وجود آلة المطبعة، فقد ضمّ المتحف أبرز الأدوات التي كانت تُستخدم في عملية الطباعة حينها. ولفت الأخ نصر إلى أن الطباعة آنذاك تميّزت باستعمال حبر خاص مُستخرج من أعشاب موجودة في أراضي الدير يجمعها الرهبان ويصنعون منها حبرًا أزرقاً وأحمرَ وأسوَداً، علماً أن هناك وصفات عدة لتركيب الحبر وجعله نضرًا على مر الزمن.
وعَلِمَ حايك أن عبدالله الصائغ لم يكن راهبًا بل كان رجلًا مدنيًا اكتسب صفة “الشمّاس” تكريمًا له ولإنجازاته، وقد أمن تسيير المطبعة حتى وفاته في العام 1748. والمفارقة أنه سميّ بالزاخر نظراً إلى إنتاجه الزاخر في طباعة الكتب.
وأخيرًا نوّه حايك بجهود الرهبان الشويريين لمحافظتهم على هذه المطبعة التي تُختصر بالسياحية الثقافية بامتياز، إذ تُضيء على حقبة من التاريخ المولِّد للنهضة العربية الحديثة، واعتبرها تحفة شرقية عربية، من الضروري أن يقصدها السيّاح من الخارج أو الداخل وطلاب المدارس والجامعات، ليتعرّفوا إليها.