
من الواضح ان ضخامة الأحداث بدءا من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أكد على سلاح الدولة حصرا، وصولا إلى سقوط نظام الأسد وسقوط جسر التخريب الممتد من إيران إلى لبنان، أثرّت على مقاربات الدكتور قاسم قصير التي أدلى بها عبر “سبوت شوت” ودلّت على عدم قدرته على هضم هذه الأحداث، فحفلت بالتناقض والثرثرة للثرثرة بعيدا عن أي منطق سياسي، كما حفلت بالمغالطات الفادحة التي نتوقّف عند البعض منها:
– يقول الدكتور قاسم قصير، أن “إيران لم تحتل سوريا وهي قدمت على مدى الـ 40 سنة المنصرمة الكهرباء والدعم الاقتصادي والصحي والثقافي للسوريين ولولا إيران لما نجحنا في لبنان بمقاومة العدو الإسرائيلي”.
دكتور قاسم، في علاقة الدول بين بعضها البعض لم نشهد في يوم من الأيام علاقات مجانية، لذلك وان أقدمت إيران في يوم من الأيام على تقديم مساعدات الى سوريا، فهذا مرتبط بقاعدة نفوذها ونيّتها في التوسّع في الداخل السوري ولم يكن الأمر مجانيّ. مع العلم أن سوريا وقبل هيمنة إيران على جزء كبير من قرارها وأرضها في المراحل السابقة، كان لديها حد أدنى مقبول من الكهرباء والمقومات الاقتصادية. ما أراده الشعب السوري ولعقود من الزمن هو الحريّة والعيش الحرّ الامر الذي لم يكن مقبولاً من النظام السابق ولعلّ الاحداث المتنقلة منذ اندلاع الثورة السوريّة دليل واضح على قمع الشعب السوري وقتله من قبل نظام الأسد والتي ساندته الميليشيات الإيرانية في قتل الشعب السوري وتهجيره. بدل ان يعطيهم حريّة قدّم لهم الرصاص والبراميل والنعوش وقد وصل عدد القتلى في سوريا الى نصف مليون قتيل.
دكتور قاسم، بصراحة مطلقة وكما اعتدنا، نقول لك: لولا إيران لما نجح العدو الإسرائيلي في الدخول الى لبنان وتدميره وتهجير شعبه. التجربة الفاشلة في مقاومة إسرائيل والرهانات على معادلات فاشلة هي من أتت بإسرائيل الى لبنان. إيران لم تفعل شيء سوى أنها زجّت لبنان بحرب مدمّرة من خلال حزب الله تحقيقاً لأهدافها الإستراتيجية.
– يقول قاسم قصير، لا علاقة لإيران ب “الكاب تاغون”
دكتور قاسم، لم ينسَ الناس بعد مشاهد معامل “الكاب تاغون” في مواقع عديدة في الداخل السوري والتي رأيناها على الشاشات حيث كشفتها الوسائل الإعلامية. إيران شريكة سوريا في تجارة “الكاب تاغون” من خلال الجماعات المسلّحة التابعة للحرس الثوري الإيراني التي كانت تحمي منشآت الإنتاج وتدعم حركة التهريب وتوفير وصول البضاعة الى الموانئ الأجنبية والنقاط الحدودية مع دول الجوار السوري. هذه التجارة المشتركة بين إيران ونظام الأسد أمّنت لهما مبالغ مالية كبيرة، وهذه الشراكة تحديداً هي التي منعت الأسد من التخلّي عن تهريب الكبتاغون الى عواصم الدول العربية والذي كان شرطاً أساسياً من بعض الدول العربية على الأسد لإعادته الى الحضن العربي.
– يقول قاسم قصير، أطالب القوات اللبنانية لتكون ضمن “مقاومة لبنانية جديدة” لمواجهة إسرائيل وعليها التوجه الى الناقورة ودير ميماس واستنكار ما يقوم به الجيش الإسرائيلي ضد الجيش اللبناني والجنوبيين وسمير جعحع نسي ان بلاده تنتهكها اسرائيل ومشغول بأن يصبح رئيسًا للجمهورية وهو “يحلم بالرئاسة” وكل شخص يحق له ان يحلم!
دكتور قاسم، الواضح أنه وبعد كل الذي حدث في السنة الأخيرة لم تتعلموا شيء. لنفترض أن “القوات اللبنانية” دخلت الى “مقاومة لبنانية جديدة” فهل سيكون الأمر مختلف؟ رجاء أوقفوا وهم القوّة الذي ادعيتم انكم تملكونه وأوهمتم الجميع انكم قادرون على مواجهة إسرائيل. أنظر أستاذ قاسم الى النتيجة! علينا اليوم بالمواجهة وبأساليب أخرى لأن أساليبكم فشلت.
أستاذ قاسم، نحن دائماً نتوجه إليك بكل احترام والظاهر أنك لا تحترم نفسك… نذكرك أن أكثر من تنبّه الى الخطر الإسرائيلي هو سمير جعجع ومنذ اليوم الأول للحرب ينادي بتطبيق ال 1701 وإيقاف الحرب وحاول جاهداً بإقناعكم ولم تقتنعوا. أطلق سمير جعجع عشرات التصاريح بهذا الاتجاه وأصرّ على عقد مؤتمرين للمعارضة لتسليط الضوء على أهميّة احترام القرارات الدولية التي تخرجنا من جحيم الحرب ولم تقتنعوا.
وعن حلمه بالرئاسة نقول لك، هل من يحلم بالرئاسة وينشغل بها تكون مواقفه هكذا؟ آخر من يحلم بالرئاسة هو سمير جعجع وهذا واضح من مواقفه التي لم تهادن أحد عند الضرورة، حتى بعض أصدقاء “القوات” زعلوا منها بسبب مواقفها الواضحة والجريئة واختلف جعجع مع بعض الحلفاء لضرورات السيادة ورفض المساومة. من يحلم بالرئاسة وينشغل بها يتصرّف بعكس تصرفات الحكيم الذي حافظ على خياره السياسي وقناعاته ومبادئه ولم ينشغل الا بالسعي الى الوصول الى دولة تليق بكل اللبنانيين.
– يقول قاسم قصير، ادعو لبنان لامتلاك القنبلة النووية
نعتقد دكتور قاسم أنك تعيش في مكان آخر، هل امتلاك قنبلة نووية أمر سهل؟ وهل هذا بسيط؟ التهيتم بالشعارات ولا زلتم. أنظر أستاذ قاسم الى إيران، ها هي إيران أكبر من لبنان بالاقتصاد وكل الإمكانيات ولم تستطع حتى اليوم ان تمتلك قنبلة نووية. رجاء أستاذ قاسم، هناك جنون في طرح الأمور بهذا الشكل!
نكتفي بهذا القدر من المغالطات التي تؤشر بوضوح إلى انعدام وزن مفضوح.