
وصف الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي أن تصريحات المسؤول في “الحزب” محمود قماطي حول بقاء سلاح “الحزب” رغم مندرجات اتفاق وقف النار بأنها “بعيدة عن الواقع المستجد بعد الحرب الأخيرة والتحولات الكيانية التي طرأت في سوريا”.
واعتبر في حديث لموقع “الحرة” أن “قماطي، ومعه من تبقى من قيادة حزب الله، لا يزالون يعيشون على أوهام الماضي التي اندثرت، فالعودة إلى الحديث عن “الاستراتيجية الدفاعية” أو الثلاثية القديمة “شعب وجيش ومقاومة” لم تعد ممكنة ولا مطروحة”.
وأوضح أن “الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الحقيقية هي مسؤولية الجيش اللبناني الشرعي وحده، دون أي شراكة مع “الحزب” أو غيره”.
وعمّا قاله قماطي بشأن عدم قدرة الجيش اللبناني على حماية لبنان وضرورة مساندته من المقاومة، رأى الزغبي أنها “محاولة لإعادة طرح فكرة قديمة كان يتبناها الحزب، وهي أن المقاومة هي القوة الأساسية والجيش هو الرديف، لكن هذه الفكرة أصبحت غير واقعية بتاتاً ولم تعد قابلة للتطبيق”.
وفيما يتعلق بما إذا كان كلام قماطي يعكس تملّص حزب الله من التزاماته في اتفاق الهدنة، وتحديداًمن البند المتعلق بسحب سلاحه، قال الزغبي:
“مواقف الحزب تتسم بتخبط واضح، وهذا التناقض يعكس الصدمة العميقة التي تعرّض لها، والتي لا يزال خاضعاً لتأثيرها السلبي، ما يحول دون تمكّنه من رؤية الواقع بوضوح كما ينبغي”.
وشدد على أن “لبنان يتجه بثبات نحو استعادة الدولة الشرعية وقرار الحرب والسلم عبر مؤسساته الدستورية العليا، وتحديداً رئاسة الجمهورية والحكومة الجديدة، فالدفاع عن لبنان هو من مسؤولية الجيش اللبناني وحده، بقوته الشرعية المطلقة، والتي تحظى بدعم المجتمعين العربي والدولي”.
وفي سياق الحديث عن التطورات الإقليمية، لاسيما في سوريا التي كانت تعتبر في عهد نظام الرئيس السابق بشار الأسد ممراً استراتيجياً لسلاح “الحزب”، رأى الزغبي أخيراً أن “المستقبل بين بيروت ودمشق يقوم على سيادة الدولتين والتعاون الندي بين حكومتين سياديتين، بعيداً عن أي تدخل في الشؤون الداخلية، وترسيم الحدود الثابتة بين لبنان وسوريا سيكون مفتاحاً لحل كافة المشكلات العالقة، بما يضع حداً للمعضلات الماضية ويؤسس لعصر جديد من الاستقرار والازدهار للبنان”.